مخاطر تكرار قلي الطعام بزيت واحد: نصائح لتجنب اضرار صحة رمضان
مع قدوم شهر رمضان، يزداد الإقبال على الأطعمة المقلية التي تزين موائد الإفطار والسحور، إلا أن خبراء الصحة يحذرون من المخاطر الصحية لإعادة استخدام زيت القلي. فالقلي المتكرر يغير من التركيبة الكيميائية للزيت، مما يجعله مصدرا محتملا لأمراض مزمنة.
أوضح متخصصون أن القلي العميق يسبب تحولات فيزيائية وكيميائية معقدة في الزيت، مثل الأكسدة والتحلل المائي، وهي عمليات تنتج مركبات ضارة عند ارتفاع درجة الحرارة، وقد تزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة.
عند تسخين الزيت بشكل متكرر، تتحول جزيئاته إلى مركبات تضر بالصحة، ولا يقتصر الأمر على تغير اللون أو الرائحة، بل يشمل تحولات حقيقية في تركيبة الزيت وسلامته الغذائية.
تحتوي الأطعمة المقلية على نسبة عالية من الدهون المتحولة، التي تتكون عندما تتعرض الدهون غير المشبعة لعملية الهدرجة، وهي تقنية صناعية تستخدم لإطالة مدة صلاحية الدهون، لكن هذه الدهون قد تتكون أيضا عند تسخين الزيوت لدرجات حرارة عالية أثناء الطهي.
أكدت الدراسات أن الدهون المتحولة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان، والسكري، والسمنة، ونظرا لأن الأطعمة المقلية تطهى في زيت شديد السخونة، فمن المرجح أن تحتوي على كميات أعلى من هذه الدهون.
أظهرت دراسة نشرت في مجلة "توكسيكولوجي ريبورتس" أن استهلاك الزيوت النباتية المعاد تسخينها بشكل متكرر يؤدي إلى تكون جذور حرة ضارة تسبب إجهادا تأكسديا شديدا. وأظهرت الفحوص ارتفاعا ملحوظا في قيم البيروكسيد في الزيوت المعاد تسخينها، إضافة إلى تغيرات نسيجية واضحة في الأمعاء الدقيقة والغليظة والكبد لدى الفئران التي تناولت هذا الزيت بعد تسخينه ثلاث مرات.
تشير دراسة أخرى إلى أن استخدام الزيوت الغذائية المعاد تسخينها بشكل متكرر ينتج مركبات سامة تنشط المسارات الالتهابية في الجسم، ويسبب الإجهاد التأكسدي الناتج عن هذه الزيوت إطلاق مؤشرات الالتهاب، وهذا النوع من الالتهاب مرتبط علميا بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
كشفت أبحاث أن الاستهلاك المتكرر للزيوت المعاد تسخينها قد يسهم في تسريع تلف الدماغ، إذ وجد أن الفئران التي تغذت على أنظمة غذائية تحتوي على زيوت طهي معاد تسخينها أظهرت مستويات أعلى بكثير من التنكس العصبي.
أظهرت دراسات أن تناول الأطعمة المقلية بانتظام يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، إذ قد يسهم الإفراط في هذه الأطعمة في ارتفاع ضغط الدم، وخفض مستوى الكوليسترول الجيد، وزيادة الوزن، وهي جميعها عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب.
لتحديد ما إذا كان الزيت لا يزال آمنا للاستخدام، يجب مراقبة بعض العلامات، مثل تغير لون الزيت من الذهبي الفاتح إلى البني الداكن، وظهور رغوة مفرطة أثناء التسخين، وانخفاض درجة الدخان (احتراق الزيت).
إذا اضطررت لإعادة استخدام الزيت، يوصي الخبراء بالتبريد التام للزيت بعد القلي، والترشيح الجيد باستخدام مصفاة دقيقة لإزالة بقايا الطعام، والتخزين السليم في وعاء محكم الإغلاق في مكان بارد ومظلم، وتدوين عدد مرات الاستخدام لتجنب الإفراط في إعادة تسخينه.
يختتم الخبراء بالتأكيد على أن تقليل إعادة تسخين الزيت قدر الإمكان هو الخيار الأكثر أمانا، فكل دورة تسخين إضافية تزيد من تكون المركبات الضارة.






