سوريا تسهل عبور كوادر الصليب الاحمر وتستقبل الاف العائدين من لبنان
أعلنت سوريا عن تسهيلات لعبور كوادر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر عبر أراضيها، وذلك استجابة للظروف الإنسانية الراهنة في لبنان. وقال مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، سعد بارود، إن الحكومة سمحت بعبور كوادر الاتحاد وعائلاتهم عبر الأراضي السورية عند الحاجة، بالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري، لتسهيل إجراءات السفر والحفاظ على سلامتهم.
يأتي هذا القرار في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها لبنان نتيجة التصعيد العسكري الإسرائيلي، وما رافقه من موجات نزوح داخلية كبيرة. ويعتبر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أحد أبرز الشركاء الإنسانيين العاملين في المنطقة، وتسهيل عبور كوادره عبر الأراضي السورية يندرج ضمن الجهود التي تبذلها سوريا لضمان استمرار العمل الإغاثي وتوفير ممرات آمنة للعاملين في المجال الإنساني.
في سياق متصل، دعت وزارة الطوارئ السورية الجهات الحكومية والمنظمات الأممية والمحلية إلى تقديم استجابة سريعة لاحتواء الآثار السلبية للتصعيد الإقليمي والدولي على أوضاع السوريين العائدين من لبنان، في ظل أنباء عن تزايد ملحوظ في أعدادهم. وقالت مديرة الاستجابة زهرة الدياب، إن غالبية العائدين أمضوا ساعات طويلة في طريق الوصول إلى المعابر، ما جعلهم بحاجة لتدخل إغاثي سريع. وأفادت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية بعودة نحو 27 ألف سوري من لبنان عبر معبر جوسية في الأيام القليلة الماضية.
ومع تواصل تدفق السوريين العائدين من لبنان، اتخذت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مجموعة من التسهيلات لتسهيل عودتهم، مثل تأمين حافلات نقل مجانية لنقلهم من المعبر إلى مناطقهم، وفتح معبر العريضة للمشاة لتسهيل عبور السوريين من شمال لبنان، مع انتشار فرق الدفاع المدني ومنظمة الهلال الأحمر وفرق طبية عند المعابر لاستقبال العائدين وتقديم الاستجابة للحالات الإنسانية والصحية.
وقال مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، إن نحو 27 ألف مواطن سوري دخلوا الأراضي السورية قادمين من لبنان عبر معبر جوسية الحدودي في محافظة حمص خلال الفترة الأخيرة. وأشار إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين خلال الأيام الماضية، حيث يعمل المعبر بكامل طاقته لاستيعاب تزايد حركة العبور، مع العمل على تبسيط إجراءات الدخول والتدقيق في الوثائق لتسريع إنجاز المعاملات ومنع حدوث ازدحام.
يشار إلى أنه خلال الأيام الثلاثة الأولى من التصعيد عاد نحو 25 ألف سوري عبر معبر جديدة يابوس فقط بحسب تصريح رئيس قسم العلاقات العامة بالمعبر محمد القاسم. وتشهد المعابر الحدودية حالة استنفار لفرق الدفاع المدني والفرق الطبية لتقديم الاستجابة لعشرات الحالات الصحية الناجمة عن الإرهاق عدا حالات الولادة وكبار السن.
وأوضحت مديرة إدارة الاستجابة الطارئة في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث زهرة الدياب أن القادمين من لبنان يخرجون في ظل أوضاع إنسانية صعبة تحت ضغط الحرب هرباً بأرواحهم وأرواح أبنائهم من التصعيد العسكري في جنوب لبنان، ويصلون إلى المعابر بعد قطع مسافات طويلة تصل إلى 10 ساعات في ظروف الشتاء البارد، ومنهم من يمضي يومين في رحلة العودة.
وأضافت أن السفر والانتظار الطويل والقلق والخوف ينعكس سلباً على صحة العائدين الجسدية والنفسية، ويجعلهم بحاجة إلى تدخل سريع وتقديم مساعدات إغاثية فورية، مثل وجبات ذات طاقة عالية ومياه للشرب ووجبات إفطار الصائم مع خبز وفوط أطفال وحرامات وألبسة شتوية. وأشارت إلى وجود فرق الطوارئ على مدار الساعة عند المعابر، حيث تعمل إدارة الاستجابة بالتنسيق مع الأوتشا ومنظمات أممية ومحلية ومختلف الجهات لتلبية احتياجات القادمين إلى الأراضي السورية وتغطية الاحتياجات الغذائية والمأوى والخدمات الصحية العاجلة.
ونوهت دياب بأن أعداد العائدين اليومية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالوضع الأمني في لبنان وطول أمد الأزمة، داعية إلى تضافر الجهود بين جميع الجهات المعنية المحلية والأممية لتقديم استجابة لاحتواء الآثار السلبية للأزمة.






