مصر تشدد الرقابة على الأسواق لتفادي تأثيرات حرب إيران
تعزز مصر إجراءاتها الاحترازية بهدف تفادي أي تأثيرات محتملة لحرب إيران على الأسواق المحلية، حيث أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود تكليفات واضحة لمواصلة المتابعة الدقيقة لضمان توافر السلع بأسعار معقولة ومنع أي محاولات لإخفائها أو احتكارها.
جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع «مجلس المحافظين» الذي عقد في العاصمة الجديدة شرق القاهرة، الأحد، إذ بين مدبولي أن الاستعدادات الحكومية المسبقة كان لها دور حاسم في توفير أرصدة آمنة ومطمئنة من مختلف السلع الاستراتيجية والأساسية تكفي لعدة أشهر.
وتوضح الحكومة المصرية أنها وضعت سيناريوهات محددة للتعامل مع أي طارئ بهدف ضمان استقرار الأسواق وتوفير السلع الغذائية بكميات كافية للمواطنين، كما يحرص رئيس الوزراء على توجيه رسائل طمأنة مستمرة للمصريين بشأن الأسعار، مع الإشارة إلى قلقه من احتمال تأثير الصراع على الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع.
وخلال اجتماع الأحد، وجه مدبولي بتكثيف حملات المتابعة الميدانية للأسواق والمنافذ التجارية بالتعاون مع الوزارات المعنية والأجهزة الرقابية، مع تفعيل جميع الآليات المتاحة لحماية المستهلكين من الممارسات الاحتكارية ومواجهة محاولات إخفاء السلع، مؤكدا على توجيهات رئاسية بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه خلال حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري»، مشدداً على «ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها».
وقال أستاذ الاقتصاد محمد محمود إن الهدف من هذه الإجراءات هو «مواجهة ارتفاع الأسعار الناتج عن ممارسات احتكارية واستغلال الأزمة الحالية».
وأضاف محمود أن «الإجراءات الاحترازية قد تحد من الضغوط التي يمكن أن يمارسها بعض التجار على المواطن المصري نتيجة الممارسات الاحتكارية».
ودعا مدبولي المواطنين إلى «الإبلاغ عن أي مظاهر للتلاعب بالأسواق ومحاولات البعض لزيادة أسعار بعض السلع أو حجبها أو احتكارها»، مطالباً أيضاً بضرورة الاستمرار في إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء، فيما عدا ما يخص المصانع والمنازل والمنشآت الإنتاجية، مع التأكيد على ترشيد استهلاك الكهرباء بالشوارع والطرق الرئيسية.
وحول الحديث الحكومي عن ترشيد استهلاك الكهرباء، قال محمود: «لدى مصر فاقد في الكهرباء يصل لنحو 40 في المائة نتيجة سرقات التيار وسوء الاستخدام، والمتوسط العالمي ما بين 10 و15 في المائة».
وأضاف: «في ظل حرب إيران، الغاز أسعاره ارتفعت، والبترول وصل إلى ما يقرب من 93 دولاراً للبرميل ومرشح للزيادة؛ لذا لا بد أن تحاول الحكومة أن ترشد».
واستطرد قائلاً: «الحكومة لديها مصادر طاقة أخرى بدأت تتحول إليها، وأعتقد أن الأمور محسوبة، وهناك سيناريوهات موجودة لهذا الأمر حتى لا نصل إلى تخفيف الأحمال».
وكان رئيس الوزراء المصري قد تحدث عن «تأمين إمدادات البلاد من كميات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء للتعامل مع أي مستجدات»، وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد الحمصاني إن وزارة الكهرباء لديها خطط لإدخال مزيد من الطاقات الجديدة والمتجددة، ومن المتوقع إدخال طاقات متجددة في الصيف المقبل حتى يتم استيعاب الزيادات المتوقعة في الطلب على الكهرباء.
وشدد مدبولي على أن الدولة لن تسمح بأي تلاعب في أسعار السلع الأساسية «أو تعمد حجبها عن الأسواق بغرض افتعال ندرة في المعروض أو رفع الأسعار، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية الراهنة».
وعن قدرة الإجراءات الحكومية على ضبط الأسواق قال محمود: «الحكومة تعمل على عمل توازن بين حرية الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية».
وأضاف: «رئيس الوزراء تحدث عن دراسة الإحالة للقضاء العسكري، لكن يجب أن يسبق هذا تعاون مع الغرف التجارية والصناعية وإطلاعها على خطورة الموقف وحدود أمننا القومي في توفير الاحتياجات الأساسية للسكان واحتياجات المصانع وعدم استغلال هذه الاحتياجات والبعد عن المضاربات والممارسات الضارة بالمواطن».
وقالت وزيرة التنمية المحلية منال عوض إن هناك تكليفات واضحة لإدارات المتابعة والتفتيش في كل محافظة بتحريك فرقها الميدانية يومياً لمتابعة الأسواق لرصد أي مُمارسات احتكارية ومواجهتها.
وأشار رئيس «جهاز حماية المستهلك» إبراهيم السجيني إلى أن «الدولة تمتلك آليات مرنة وفعالة للتدخل في الوقت المناسب لضبط الأسواق وتلبية احتياجات المواطنين، بما يحول دون أي محاولات لاستغلال تلك المتغيرات في التلاعب بالأسعار أو اختلاق أزمات مصطنعة».
وأكد السجيني أن الجهاز «لن يتهاون مع أي ممارسات سلبية تمس حقوق المواطنين أو تستهدف التلاعب بالأسعار».
