الاردن: المرأة ركيزة أساسية في البناء والتحديث
هنأت اللجنة الوطنية لشؤون المرأة في الاردن نساء المملكة بمناسبة يوم المرأة العالمي، الذي يصادف في الثامن من آذار من كل عام. وأشارت اللجنة إلى أن احتفال هذا العام يأتي تحت شعار "الحقوق. العدالة. العمل.. من أجل جميع النساء والفتيات".
وقالت اللجنة في بيان لها اليوم السبت، إن المرأة الأردنية لطالما كانت شريكا فاعلا في مسيرة البناء والتحديث. وأضافت أنها أسهمت بعلمها وجهدها وإخلاصها في ترسيخ دعائم الدولة وتعزيز منجزاتها التنموية. مؤكدة أنها ركن أساسي في نهضة الوطن وصون مكتسباته وتعزيز تنافسيته في الحاضر والمستقبل.
وبينت اللجنة أن موضوع يوم المرأة العالمي لهذا العام يركز على العمل من أجل ضمان وتعزيز وصول جميع النساء والفتيات إلى العدالة، وذلك من خلال تعزيز نظم قانونية شاملة وإزالة القوانين والسياسات والممارسات التمييزية. وأوضحت أن الهدف هو معالجة العوائق الهيكلية للانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التنفيذ العملي، عبر سياسات وتشريعات واستراتيجيات وطنية تضمن حصول النساء والفتيات على حقوقهن كاملة دون تمييز وتعزز وصولهن للعدالة وإلى مواقع التأثير وصنع القرار.
ووفقا لبيان صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة بهذه المناسبة، لم تتمكن أي دولة حتى الآن من سد الفجوات القانونية بين الرجال والنساء. وأظهر البيان أنه في عام 2026 لا تتمتع النساء إلا بنسبة 64 بالمئة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال على مستوى العالم، وإذا استمر التقدم بوتيرته الحالية، فسيستغرق الأمر 286 عاما لسد ثغرات الحماية القانونية بين الجنسين.
وعلى المستوى الوطني، جددت اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة التزامها العمل لتحقيق رسالتها بتعزيز وحماية حقوق المرأة التي كفلها الدستور، وترسيخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص وعدم التمييز، والبناء على ما تم تحقيقه من إنجازات نوعية على مختلف الأصعدة على مدار العقود الماضية.
وأضاف البيان أن هذه الرسالة تتكامل مع الاستراتيجية الوطنية للمرأة 2020-2025 ومسارات التحديث الوطنية التي أطلقتها الدولة الأردنية، ترجمة للرؤى الملكية السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني، الداعمة لتمكين المرأة وتعزيز حضورها ودورها كشريك فاعل في مسيرة البناء والتنمية المستدامة.
وشهدت الدولة الأردنية على مدار السنوات الماضية إنجازات ملموسة على صعيد تمكين المرأة، واستندت هذه الجهود إلى منظومة تشريعية متقدمة عززت مبادئ تكافؤ الفرص ووفرت الضمانات القانونية اللازمة لتمكين المرأة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. وأكدت التعديلات لعام 2022 على الدستور الأردني التزام الدولة بتمكين المرأة ودعم مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات وترسيخ مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وعدم التمييز.
فعلى الصعيد الاقتصادي، وضمن إطار رؤية التحديث الاقتصادي والبرنامج التنفيذي الحكومي للأعوام 2023-2025 وما تلاه للأعوام 2026-2029، جرى تضمين تمكين المرأة اقتصاديا كجزء من أولويات التنفيذ بهدف رفع نسبة مشاركتها في الاقتصاد وتحسين أوضاعها في سوق العمل.
وشملت محاور الرؤية وبرنامجها التنفيذي استراتيجية واضحة لتمكين المرأة اقتصاديا عبر مبادرات وإجراءات تنفيذية ومراجعات تشريعية متعددة لتحسين الأطر القانونية التي تسهل وتعزز مشاركة المرأة في العمل بشكل عادل ومنصف وتحسين ترتيب الأردن في المؤشرات العالمية المتعلقة بالمرأة من خلال إصلاحات وإجراءات فعالة.
وعلى الصعيد السياسي، شهدت المملكة خطوات متقدمة في مسار التحديث السياسي عززت مشاركة المرأة في الحياة البرلمانية والحزبية ووسعت من فرصها في مواقع القيادة وصنع القرار، وذلك في إطار مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية وما تبعها من تعديلات دستورية وتشريعية نوعية على قانوني الانتخاب والأحزاب لعام 2022 ساهمت بشكل واضح في نسب تمثيلها في البرلمان والأحزاب. وفي هذا السياق، من المتوقع أن يتضمن مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد تعديلات تعزز من نسبة مشاركة وتمثيل المرأة في مجالس الإدارة المحلية القادمة.
وعلى الصعيد الاجتماعي، عززت التشريعات الوطنية حماية المرأة من العنف والتمييز من خلال تعزيز آليات الحماية من العنف وتوسيع نطاق الخدمات القانونية والاجتماعية المقدمة للنساء وتسهيل الوصول إليها، ومنه على سبيل المثال صدور نظام المساعدة القانونية في نقابة المحامين لتعزيز الوصول للعدالة للفئات غير القادرة ماليا ومن ضمنها النساء، إضافة إلى ادماج منظور المساواة بين الجنسين في الخطط والبرامج القطاعية بما يضمن استدامة الأثر وتحقيق العدالة. هذا وتواصل المملكة تطوير الإطار القانوني والمؤسسي لضمان حقوق المرأة.
وأكدت اللجنة أن هذه المنظومة المتكاملة من الإصلاحات التشريعية والبرامج التنفيذية تؤكد أن تمكين المرأة، وخاصة في المجال الاقتصادي، يشكل أولوية وطنية ومسارا استراتيجيا لتعزيز النمو الشامل والمستدام وترسيخ دور المرأة كشريك أساسي في مسيرة التحديث والتنمية في المملكة.
وتتطلع اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة إلى إحراز مزيد من التقدم في مسيرة تمكين المرأة، وهو ما يستدعي تطوير التشريعات والسياسات والبرامج الداعمة لتعزيز العدالة والمساواة بين الجنسين في مختلف المجالات والعمل على تعزيز خدمات المساعدة القانونية التي تقدمها الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني وتسهيل وصول النساء إليها وتكثيف الجهود في إنفاذ القوانين والأنظمة، لا سيما وأن رفع كفاءة التنفيذ تعتبر أمرا ضروريا لتحقيق الأثر المنشود للإصلاحات التشريعية.
كما وتتطلع اللجنة في المرحلة المقبلة إلى تسريع وتيرة العمل وتعزيز الشراكات مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص لترسيخ مكتسبات المرأة وتوسيع آفاق تمكينها، إيمانا بأن الحقوق لا تكتمل إلا بالعدالة وأن العدالة لا تتحقق إلا بالعمل الجاد والمستمر من أجل جميع النساء والفتيات لضمان بيئة داعمة وآمنة تتيح للمرأة المشاركة الفاعلة في مختلف مناحي الحياة.






