*وطن لا يحميه الا الرجال الرجال
أخبار دقيقة -
بقلم: المستشار عمر الصمادي
لحظة تاريخية وشديدة الحساسية حيث تشتعل المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية ومعها اسرائي وإيران في الطرف الاخر، يقف الأردن في قلب إقليم يموج بالتوترات والتحولات المتسارعة.
النيران ليست بعيدة في عالم الحرب، لا بل هي اقرب في عالم السياسة والامن والاقتصاد حيث لا تعرف حدودا، الامر الذي يجدر بنا ان نعرف ونقدر ما يجري حولنا ونتهيأ بثبات وتلاحم وحسن التقدير.
في هذه الظروف تتحمل قواتنا المسلحة الجيش العربي والأجهزة الأمنية ووحدات الامن السيبراني مسؤوليات استثنائية في حالة طوارئ مفتوحة لا تعلن تفاصيلها ولا يرى الناس حجمها الحقيقي، رجال يسهرون فيما ننام ويرابطون فيما ننشغل بحياتنا اليومية ويتابعون كل شاردة وواردة حتى يبقى الوطن مستقرا امنا، هم خط الدفاع الأول وهم صمام الأمان وهم العيون التي لا تغفل.
نحن نتناول افطارنا في رمضان بهدوء ونمضي في اعمالنا ونلتقي بأحبابنا بينما هناك من نذر نفسه ليكون كخلايا الدم في جسد الوطن يعمل بصمت ويدافع دون ضجيج ويمنع الخطر قبل ان يصل الينا، هذه التضحيات ليست مشهدا عابرا بل عقيدة راسخة عنوانها الشرف والانتماء.
لكن حماية الوطن ليست مهمة العسكر وحدهم، فالمرحلة تفرض على المؤسسة المدنية بكل مواقعها ان تكون على مستوى الحدث، من الانضباط في الأداء والجدية في العمل وسرعة الاستجابة وتحمل المسؤولية، وهذه لم تعد خيارات بل واجب وطني، فالحروب الحديثة لا تدار بالسلاح فقط بل بالمعلومة والاقتصاد والوعي والقدرة على إدارة الازمات.
كما ان على الشعب الأردني ان يدرك ان الاستهانة بالوضع اخطر من الخطر نفسه، لا مجال للتهوين ولا مكان للشائعات ولا وقت للمزايدات، الكلمة غير المسؤولة قد تربك جبهة داخلية متماسكة والمنشور المضلل قد يخدم عدوا يتربص بنا، في زمن الفتن يصبح الوعي سلاحا ويصبح الصمت الحكيم موقفا وطنيا.
لن أخصص جهازا بعينه، فجميع اجهزتنا التي ترفع الشعار، قرة عين الوطن، وجميعهم شركاء في صناعة الامن والاستقرار، وما احوجنا اليوم الى التراص والتواصي والوقوف صفا واحدا خلف دولتنا ومؤسساتنا، هذا وقت الرجال الذين يقدمون الوطن على المصالح ويضعون مستقبله فوق الحسابات الضيقة.
الأردن كان دائما اقوى بوحدته وصلابة جبهته الداخلية، مررنا بعواصف كثيرة وبقينا واقفين لان بيننا رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه ولان شعبنا يعرف متى يرتقي الى مستوى التحدي.
اليوم نحن في مرحلة دقيقة تتطلب شجاعة في الموقف وحكمة في القرار وصلابة في الانتماء، ديننا واعراضنا ومستقبل أبنائنا امانة في اعناقنا جميعا، فليكن كل واحد منا جنديا في موقعه يحرس الوطن بعمله وكلمته ووعيه.
حفظ الله الأردن ارضا وشعبا وقيادة وابقاه عصيا على كل من يحاول النيل من امنه واستقراره، الأردن سيبقى الاغلى وسيبقى واقفا ما بقي في هذه الأجساد نفس وروح ، رجال يؤمنون به ويضحون من اجله.






