رحلة الصائم في رمضان ... تزكية وإرتقاء
أخبار دقيقة -
إعداد الدكتور / سمير الحلو
خاص - أديب شقير
فيما يلي نورد مقال الدكتور القدير / سمير الحلو الذي هو بعنوان : رحلة الصائم في رمضان ... تزكية وإرتقاء
محتوى المقال:
يقول الدكتور سمير الحلو : لا يجب النظر إلى الصيام على أنه أمر عادي بحيث لا يمكن لطبيب غير متعمّق في معرفة مقاصده القيام بنهي المريض عن الصوم لأسباب غير وجيهة طبياً.
فالصيام فريضة محكمة لها أهداف سامية وكبيرة في إرتقاء الإنسان وتزكية نفسه وتخلّيته من ماديّات الحياة الدنيا ومتعلقاتها التي غالباً ما تبعد الإنسان عن ربه، وتشتت ذهنه وكيانه في ما هو زائل.
إن الجسد حينما يتوقف عن تحقيق مراد شهوته من الطعام والشراب، وشهوة الفرج في أوقات معينة من أوقات النهار ( من الفجر إلى المغرب) وهي أوقات العقل الواعي والذي يشكل نسبة 10٪ من العقل بشكل عام (90٪ هو العقل الباطن أو اللاواعي حسب نظريات علم النفس) وهي أوقات العمل والكد والجهد والتعب، والتي يرغب الإنسان في تناول الطعام والشراب وغيرها ممّا لذّ وطاب، ليخفف عن نفسه متاعب الحياة... هذه هي الأوقات التي يمارس فيها الإنسان إرادة ضبط الشهوات... حيث يرسل رسائل قوية إلى العقل الباطن ( المسؤول عن تخزين المعلومات والمشاعر والأفكار والتصرّفات) أنني لديّ القدرة على ضبط شهوات الجسد بقدرة عالية.
هذه الرسائل تعطي رسالة بأن هذه الشهوات لا ينبغي الإستجابة لها فور وقوعها، بل يمكنني أنا صاحب الشأن ( النفس) أن أتحكّم في هذه المشاعر من جوع وعطش ورغبات حسيّة ضمن شروط معينة هدفها تحقيق العبادة لله رب العالمين.
ومن هنا يفهم العقل الباطن أنّ هناك إرادة أعلى من رغبات النفس وشهواتها تسيّر الإنسان، هذه الإرادة التي تهدف لرفعه عن مستوى الأنعام والبهائم إلى مستوى أرقى من الكينونة البشرية الروحانية والتي تسمو وتعلو عن الماديّات بطيفها الثلاثي الأبعاد المتمثّل في صراع البقاء، والشعور بالأنانية والفردية والإنفصال عن الناس، والرغبة في البقاء في حقل ما تشتهيه النفس من رغبات مادية لا نهاية لها من طعام وشراب، ومنصب ومال وجاه وسلطة، وكيانات مختلفة، يظن واهماً أن فيها السعادة، وهو لا يدري أن السعادة في قلبه وذاته قد حجبها حاجب الشهوات والرغبات المذكورة آنفاً.
فكان لا بد من توجيهات ربّانية سامية توجّه الإنسان إلى الطريق الصحيح ليدخل دورة في تزكية النفس وتربيتها وإرتقائها... دورة سنوية تساعده لكيّ يجدد الهمة ويصوّب النية، ويعيد توجيه البوصلة إلى رضوان الله بعدما إنحرفت بإتجاه متطلبات الدنيا الفانية.
قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون.سورة البقرة، الآية 183.






