وزارة الثقافة تعقد ندوة حوارية بعنوان "الزرقاء، مدينة الجند والعسكر ودورها في بناء السرديّة الأردنيّة" في(الهاشمية)
أخبار دقيقة -
احتضنت الجامعة الهاشمية ندوة حوارية بعنوان "الزرقاء، مدينة الجند والعسكر ودورها في بناء السرديّة الأردنيّة" التي تأتي ضمن برنامج "حوارات" المنبثق عن مشروع السردية الأردنية التي اطلقته وزارة الثقافة، بحضور وزير الثقافة مصطفى الرواشده، ورئيس الجامعة الهاشمية الأستاذ الدكتور خالد الحياري، ومحافظ الزرقاء الدكتور فراس أبوقاعود، ونواب رئيس الجامعة الهاشمية، وعدد من أعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية وطلبة الجامعة وعدد من الفعاليات الثقافية والشعبية في محافظة الزرقاء.
وتناولت الندوة التي افتتح الحديث فيها وزير الثقافة وشارك فيها كل من أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد، والدكتور جورج طريف، والعين الشيخ ضيف الله القلاب، والأستاذ الدكتور محمد وهيب من كلية الملكة رانيا للسياحة والتراث في الجامعة، وأدارها الأستاذ محمد المشايخ، حول فكرة مشروع السرديَّة الأردنيَّة وأهدافه ومخرجاته، والامتدادات التاريخية والحضارية للأردن، ودور محافظة الزرقاء مدينة الجُند والعسكر في السَّرديَّة الأردنية عبر العصور، والعادات والتقاليد والأعراف فيها. وهدفت الندوة الحوارية إلى قراءة التاريخ الأردني برؤية معرفية رصينة لبلورة سردية تُعلي من شأن الإنسان الأردني وتبرز تفاعله الحي مع التحولات التاريخية والسياسية.
وأكد وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة أهمية السرديّة الأردنيّة جاءت استجابة لرؤية ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني المعظم في توثيق محطات تاريخ وطننا العريق وإرثه الحضاري العميق، وقال إن الأردن هذه الأرض المباركة شهدت حضارات إنسانية تمتد لحقب وعصور ضاربة عبر الزمن، وصولًا إلى الدولة الأردنية الحديثة فتحتاج إلى محتوى شامل ومتكامل يبرز هذا الغنى الحضاري والإنساني.
وأضاف إنَّ مشروع السردية الوطنية يعدُّ مساهمة نوعية في تعزيز الهوية الوطنية الأردنية وإبراز عمقها التاريخي والحضاري، مما يعكس الصورة الحقيقية للأردن ومكانته التاريخية، مبينا أنه حينما نتحدث عن الأردن، فإننا نتحدث عن وطن يتوسط جغرافيا العالم، ويشكل خزانة تاريخيه بما يحوز من آثار وحقب لوجود الإنسان.
وأشار إلى دور محافظة الزرقاء التاريخي التي تعد مركزا حضارياً عريق يمتد عبر الزمن، وتأسست المدينة الحديثة مطلع القرن العشرين، وشهدت نمواً سريعاً، كما تحدث عن دورها الثقافي حيث احتضنت الأدباء والمبدعين الذين ونشأوا فيها ودونوا نصوصهم الإبداعية التي شكلت جزءا من السردية الأردنية الأدبية، ونأمل أن تتجلى تلك الحكايات والقصص النصوص الأدبية التي تشكل ذاكرة المكان والإنسان في عدد من الأعمال المسرحية والدرامية، والأفلام ومن خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وأن يثري أبناء الزرقاء السردية الأردنية للوصول إلى الأجيال بوسائل جاذبة تستجيب لروح العصر ولغته.
وتحدث الدكتور نضال العياصرة عن مفهوم السردية الأردنية كفكرة مؤسسة، والهدف الاستراتيجي منها حيث يكمن في الانتقال من السرديات الجزئية إلى إطار وطني شامل يربط الأجيال بجذورها، موضحاً أن المخرجات المتوقعة ستنعكس بشكل مباشر على المناهج التعليمية والخطاب الإعلامي لترسيخ الوعي بالهوية الوطنية.
من جانبه، قدّم الدكتور جورج طريف قراءة في الامتدادات التاريخية للمملكة، مبيناً أن الأردن لم يكن يوماً محطة عابرة، بل فضاءً حضارياً أسهم في تشكيل وجه المنطقة. وتطرق طريف إلى العبقرية الجغرافية للأردن ودوره كصمام أمان واستقرار في المشرق العربي، مما شكل تراكماً تاريخياً أدى لنشوء الدولة الحديثة.
وأكد الدور الكبير للملوك الهاشميين الذين شكلّوا نموذجا في الحكمة ونشر قيم التسامح والعدل وبناء الأردن على أسس راسخة ومستقرة تعلي من شأن الإنسان وتحفظ مصالح الدولة العليا في إقليم عصفت به الحروب والأحداث الكبرى.
وبيّن الأستاذ الدكتور محمد وهيب دور الجامعة الهاشمية في توثيق الإرث الحضاري في محافظة الزرقاء من خلال التنقيبات والاكتشافات العلمية والبحوث والدراسات العلمية، وما أنجزته الجامعة الهاشمية في هذ المجال من مؤلفات علمية وكتب منشورة تبرز ما تحويه محافظة الزرقاء في بلدياتها السبع من كنوز حضارية مهمة على المستوى المحلي والعربي والعالمية.
كما تحدث عن دور محافظة الزرقاء كمحطة حيوية على طرق التجارة العالمية التاريخية مثل طريق الإيلاف القرشي، وطريق تراجان الذي يربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر، والمسار العُمري، وطريق البخور العالمي، وطريق الحج الشامي وغيرها.
وتحدث الشيخ ضيف الله القلاب عن منظومة الأعراف والتقاليد التي صاغت فرادة هذه المدينة، مؤكداً أن التنوع السكاني فيها لم يكن إلا مصدراً للقوة، حيث انصهرت كافة الأطياف في بوتقةٍ واحدة من التآخي الإيجابي القائم على المحبة والامتثال للقانون، يجمعها قاسمٌ مشترك صلب يتجسد في الولاء المطلق للقيادة الهاشمية والانتماء الصادق لتراب الوطن.
وعلى صعيد الذاكرة العسكرية، أكد أن الزرقاء مدينة الجند والعسكر معتبراً إياها الامتداد الطبيعي لمسيرة القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي. وأشار بتقديرٍ عالٍ إلى أن أرض الزرقاء كانت الشاهد الأول على تشكيل نواة نشامى الجيش، ومن ميادينها انطلقت السرايا والفرق والكتائب للذود عن حمى فلسطين والقدس الشريف، دفاعاً عن قضايا الأمة العربية، وصولاً إلى الدور الإنساني العالمي للجيش العربي كرسول محبة وسلام في مختلف بقاع الأرض.






