دول تحذر رعاياها في "إسرائيل" وإيران
تشهد المنطقة تصاعداً لافتاً في التحذيرات الدولية والإجراءات الاحترازية، وهو ما يعكس حالة التوتر المتنامية بين إيران والولايات المتحدة واحتمالات اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط. فقد سارعت عدة دول، بينها الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا، إلى إصدار تحذيرات لرعاياها وتقليص حضورها الدبلوماسي في بعض الدول، في خطوة تعكس مخاوف من تدهور أمني محتمل. ويأتي ذلك في ظل تصاعد الخطاب المتشدد بين طهران وواشنطن، وسط تقديرات بأن أي مواجهة مباشرة قد تمتد تداعياتها إلى ساحات إقليمية أخرى، ما يرفع مستوى القلق الدولي ويدفع الحكومات إلى اتخاذ تدابير وقائية لحماية مواطنيها.
وقالت السفارة الأميركية لدى الاحتلال الإسرائيلي، في منشور على منصة إكس اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة أذنت بمغادرة بعض موظفي السفارة وعائلاتهم من إسرائيل بسبب مخاطر أمنية. وأضافت السفارة أنها قد تفرض مزيداً من القيود على سفر موظفي الحكومة الأميركية وعائلاتهم إلى مناطق معيّنة في إسرائيل والبلدة القديمة في القدس والضفة الغربية من دون إشعار مسبق، ونصحت المواطنين الأميركيين بالنظر في مغادرة إسرائيل، بينما لا تزال الرحلات الجوية التجارية متاحة.
كما دعت الصين مواطنيها، الجمعة، إلى مغادرة إيران "في أسرع وقت ممكن"، وطلبت من رعاياها في إسرائيل تعزيز استعداداتهم، مشيرة إلى ارتفاع كبير في المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط. وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "يُنصح المواطنون الصينيون الموجودون حالياً في إيران بتعزيز إجراءات السلامة والمغادرة في أقرب وقت ممكن".
كما حذرت وزارة الخارجية الصينية من أنه "في ضوء الوضع الأمني الحالي في إيران، تذكّر الخارجية الصينية وسفارة الصين وقنصلياتها في إيران المواطنين الصينيين بضرورة تجنّب السفر إلى إيران في الوقت الحالي". وأضافت أن السفارات والقنصليات الصينية في إيران والدول المجاورة ستقدم "المساعدة الضرورية" للمواطنين الصينيين الساعين إلى السفر سواء عبر رحلات تجارية أو برّاً.
بدورها، حذرت السفارة الصينية في إسرائيل المواطنين الصينيين وطلبت منهم توخي الحذر وتعزيز جاهزيتهم لحالات الطوارئ وتجنب الخروج إلا للضرورة القصوى، حسبما ذكرته قناة "سي سي تي في" التلفزيونية الرسمية. وطلبت السفارة من الرعايا "التعرّف مسبقاً إلى الملاجئ القريبة وطرق الإخلاء لضمان السلامة الشخصية وسلامة الممتلكات"، وفق القناة.
نصحت وزارة الخارجية الألمانية الجمعة رعاياها بعدم السفر الى اسرائيل، مع استمرار التهديدات الاميركية بتوجيه ضربات عسكرية الى ايران.
وقالت الوزارة عبر موقعها الالكتروني "ينصح بشدة بعدم السفر إلى اسرائيل وكذلك الى القدس الشرقية".
من جانبها، قالت بريطانيا، اليوم الجمعة، إنها سحبت موظفيها مؤقتاً من إيران بسبب الوضع الأمني في المنطقة. وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن قدرتها على مساعدة المواطنين البريطانيين أصبحت الآن محدودة للغاية، إذ تعمل السفارة عن بُعد ولا تتوفر أي خدمات قنصلية يقدمها موظفون بشكل مباشر حتى في حالات الطوارئ. كما نصحت وزارة الخارجية البريطانية مواطنيها بعدم السفر إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية إلا للضرورة القصوى، كما أعلنت الخارجية البريطانية أنها نقلت عدداً من أفراد طاقمها الدبلوماسي إلى خارج تل أبيب، حيث سفارتها في إسرائيل.
من جانبها، دعت وزارة الخارجية البولندية في منشورات على منصة التواصل الاجتماعي "إكس" اليوم الجمعة رعاياها إلى مغادرة إيران وإسرائيل ولبنان فوراً بسبب الوضع المتوتر في الشرق الأوسط. وقالت في ثلاثة منشورات تتعلق بإيران وإسرائيل ولبنان "الوضع الأمني في الشرق الأوسط غير مستقر. خطر التصعيد مرتفع! ربما يجري إغلاق المجال الجوي أمام حركة الطيران المدني. العودة جواً قد تكون مستحيلة أو صعبة للغاية".
وقالت الخارجية على موقعها "في إجراء وقائي، نقلنا في شكل موقت قسما من طاقمنا وعائلاتهم من تل ابيب الى مكان آخر في اسرائيل. تواصل سفارتنا العمل في شكل طبيعي"، مضيفة أن "الوضع يمكن ان يتدهور سريعا ويمثل أخطارا كبيرة".
بدورها، كررت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم الجمعة، نصيحتها لرعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية حتى لأغراض السياحة أو الزيارات العائلية بسبب الوضع الأمني في إيران، وأوصت الوزارة على موقعها الإلكتروني المواطنين الفرنسيين الموجودين هناك بتوخي الحذر والحيطة الشديدين والابتعاد عن المظاهرات والتجمعات والتعرف إلى أماكن الملاجئ.
وتأتي الخطوات بعد أيام قليلة من إجراءات مماثلة اتخذتها السفارة الأميركية في بيروت. وقال مصدر دبلوماسي في السفارة إنه "جرى الاثنين (الماضي) إجلاء بعض الموظفين في السفارة وعائلاتهم من غير المكلّفين بمهام ضرورية، وغادروا البلاد صباحاً"، لافتاً إلى أن "هذا الإجراء يأتي ضمن الإجراءات الاحترازية المؤقتة التي تُتّخذ عادة في ظل الظروف الدقيقة التي تمرّ بها المنطقة والإقليم؛ مع الإبقاء على الطاقم الأساسي في السفارة".






