تركيا ومساعي اثيوبيا نحو منفذ بحري رغم تحفظات مصر
طلبت إثيوبيا وساطة جديدة من تركيا خلال زيارة الرئيس رجب طيب اردوغان لمساندة جهودها في الوصول لمنفذ بحري بشكل سلمي. يأتي هذا الطلب وسط أزمات بين أديس أبابا والقاهرة ورفض دول عدة مشاطئة بينها مصر لفكرة وصول إثيوبيا إلى منفذ بحري باعتبارها دولة حبيسة.
أضافت المصادر أن الطلب الإثيوبي لم يتم الرد عليه فورا من قبل أنقرة. ويأتي هذا الطلب بعد مرور أكثر من عام على وساطة قادتها تركيا بين إثيوبيا والصومال عقب رفض مقديشو مساعي أديس أبابا للوصول إلى ميناء بربرة عبر إقليم أرض الصومال الانفصالي.
بينت المصادر أن إثيوبيا تسعى للحصول على دعم تركي في هذا الملف الحساس.
تحليل سياسي حول دور تركيا
يرى محلل سياسي إثيوبي أن أنقرة قد تتجاوب مع الطلب الإثيوبي وتصل إلى تفاهمات في هذا الملف. بينما يرى محلل سياسي تركي أن أنقرة قد تنقل رأيا أو طلبا للقاهرة دون إحداث شرخ في علاقاتها معها. خاصة أن مصر تعتبر هذا الملف أمنا قوميا لها.
أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود. وأدى ذلك إلى اعتمادها على موانئ جيرانها لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذا بحريا رئيسيا يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية. كما تدفع إثيوبيا رسوما سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية.
أفادت وكالة الانباء الاثيوبية الرسمية بأن أديس أبابا شهدت مؤتمرا صحافيا مشتركا جمع رئيس الوزراء الاثيوبي ابي احمد بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان. ودعا الجانب الاثيوبي خلال المؤتمر أنقرة إلى مساندة جهودها الرامية إلى تامين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية.
تصريحات ابي احمد حول اهمية المنفذ البحري
أكد ابي احمد أن الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي المتسارع في إثيوبيا يتطلب معالجة التحديات البنيوية وفي مقدمتها محدودية الخدمات اللوجيستية وغياب الوصول المباشر إلى البحر. وأشار إلى أن بقاء دولة يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة حبيسة جغرافيا لعقود طويلة يتنافى مع التحولات الاقتصادية العالمية ويمثل قيدا استراتيجيا على طموحاتها التنموية.
أشار ابي احمد إلى أن المباحثات الثنائية تناولت سبل اضطلاع الدول الصديقة وفي طليعتها تركيا بدور دبلوماسي بناء يسهم في دعم مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري على أساس المنفعة المتبادلة والاحترام المتكافئ. لافتا إلى أن تحسين الوصول إلى الموانئ ليس مطلبا سياسيا فحسب بل ضرورة اقتصادية لخفض تكلفة النقل وتعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمارات.
لم يفصح الرئيس التركي عن موقفه من هذا الطلب.
موقف تركيا من المسالة الاثيوبية
أعرب آبي أحمد عن تقديره لانخراط أردوغان في هذا الملف. مؤكدا أن الشراكة مع تركيا تكتسب بعدا استراتيجيا يتجاوز التعاون الثنائي التقليدي.
لطالما سعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي أرض الصومال قبل أن تلاقي رفضا من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية. وتدخلت تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.
يرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن الطلب الإثيوبي يلقى اهتماما معتبرا من دول العالم بما فيه من مشروعية ودبلوماسية وسلمية واقتراحات لخيارات بديلة. ورغم أن تركيا ليست بعيدة عن المصالح بأفريقيا لا سيما في الصومال والسودان فإنها لن ترى في هذا الطرح خطورة ما ترى مصر.
تحركات تركيا في المنطقة
بينما يرى المحلل السياسي التركي طه عودة أوغلو أن تحرك أنقرة مؤخرا يعد براغماتيا لكسب الأصدقاء بالمنطقة. وتركيا تتعامل مع ملف أديس أبابا دون إحداث حساسية لمصر خاصة أن الملف أمن قومي للقاهرة. وستكون أي تفاهمات بعد محادثات مع مصر كون العلاقات مع القاهرة دخلت مرحلة تحالف استراتيجي.
كرر آبي أحمد هذا المطلب في السنوات الأخيرة وشملت مقترحات للحل وذلك في كلمة أمام مجلس الشعب. وقال آبي أحمد إن إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان. مؤكدا أن سعي بلاده للوصول إلى البحر لم ينبع من طموحات عسكرية بل من رغبة في حوار عادل ونمو تعاوني. واقترح حلولا محتملة مثل تقاسم الاستثمارات في سد النهضة والخطوط الجوية الإثيوبية أو استكشاف خيارات تبادل الأراضي. مؤكدا إمكانية التوصل إلى حلول ودية.
تعد مصر وإريتريا من أبرز الرافضين للوجود الإثيوبي في البحر الأحمر.
