توازن بين الردع والدبلوماسية في تغطية صحف طهران
عكست الصفحات الاولى لصحف طهران توازنا دقيقا بين رسائل الردع العسكري والتاكيد على استمرار المسار التفاوضي مع واشنطن وذلك غداة الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين ايران والولايات المتحدة في جنيف. ومع ذلك لم تكشف هذه التغطيات شيئا يذكر عما دار فعليا خلف الابواب المغلقة.
خصصت الصفحات الاولى لوسائل الاعلام القريبة من مراكز القرار في طهران لتغطية خطاب المرشد علي خامنئي خصوصا رسائله المرتبطة بالردع العسكري في مواجهة الولايات المتحدة. في المقابل افردت الصحف المحسوبة على التيار الاصلاحي عناوينها الرئيسية لاخبار المفاوضات غير المباشرة بين ايران والولايات المتحدة في جنيف مع تركيز على ما وصفته بتقدم اجرائي والانتقال الى مرحلة اكثر تقنية.
تصدرت صورة كبيرة لخامنئي الصفحة الاولى لصحيفة كيهان المقربة من مكتبه تحت عنوان عريض باللون الاحمر يقول السلاح الاخطر من حاملة الطائرات الاميركية هو السلاح الذي يرسلها الى قعر البحر. جاء العنوان في سياق تغطية كلمة القاها امام حشد من اهالي اذربيجان الشرقية ركز فيها على الردع العسكري والتشكيك في جدوى الضغوط الاميركية مع ابراز عبارته بان اميركا لم تستطع خلال 47 عاما القضاء على الجمهورية الاسلامية.
تأكيد القدرات الدفاعية والصاروخية
ربطت الصحيفة بين التصريحات والتعزيزات الاميركية في المنطقة عادة ان طهران تمتلك ادوات ردع تتجاوز الحسابات التقليدية. كما خصصت مساحة واسعة لمناورات السيطرة الذكية على مضيق هرمز ناقلة عن قائد القوات البحرية في الحرس الثوري علي رضا تنغسيري قوله انهم مستعدون لاغلاق مضيق هرمز وارفقت الصفحة بصور اطلاق صواريخ من زوارق سريعة.
نشرت كيهان تقريرا تحليليا بعنوان نسخة يمنية من طوفان الاقصى في انتظار الكيان الصهيوني في سياق ربط جبهات المنطقة بالمواجهة مع الولايات المتحدة واسرائيل.
في الهامش تناولت تطورات محادثات جنيف بنبرة حذرة مؤكدة ان اي مسار تفاوضي يجب الا يتجاوز الخطوط الحمراء المتعلقة بالقدرات الدفاعية والصاروخية. ومشددة على ان التوازي بين الميدان والدبلوماسية يمثل نهجا ثابتا في السياسة الايرانية.
تباين في تناول ذكرى احتجاجات ديسمبر
اما صحيفة ايران الرسمية الناطقة باسم الحكومة فابرزت في عنوانها الرئيسي ذكرى مرور اربعين يوما على مقتل ضحايا احتجاجات ديسمبر كانون الاول. بينما عكست في معالجتها العامة توجها يجمع بين خطاب الردع والتاكيد على استمرار المسار التفاوضي تحت عنوان فرعي تفاهم حول الاصول تمهيد لاتفاق محتمل.
في السياق نفسه ركزت صحيفة جوان الناطقة باسم الحرس الثوري على الربط بين التفاوض والجاهزية العسكرية تحت عنوان نرد على اميركا بسلاح اخطر من النووي. واوردت مقتطفات من خطاب المرشد بشان اغراق حاملات الطائرات مشيرة الى ان مسار التوافق اعيد فتحه في جنيف. وان الجولة اعادت العملية الى سكتها الصحيحة بعد التوافق على مبادئ توجيهية تمهد لصياغة نص محتمل مع التشديد على ان ذلك لا يعني التوصل الى اتفاق قريب.
اكدت جوان ان الدخول في التفاصيل الفنية يعكس جدية المسار لكنها شددت على ضرورة حفظ الحقوق النووية الكاملة لايران. والا يتحول اي اتفاق الى اداة لفرض قيود خارج الاطار النووي.
التركيز على الردع العسكري والتقدم التفاوضي
من جهتها صدرت جام جم التابعة لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون الرسمية صورة كبيرة لخامنئي بعنوان اصفر عريض رد ساحق مرفقة باقتباس يؤكد ان الاخطر من حاملة الطائرات هو السلاح القادر على ارسالها الى قاع البحر. اعتمدت المعالجة البصرية على ابراز صورة المرشد وتعابيره بما يعزز نبرة الحزم فيما وردت اخبار المفاوضات ضمن التغطية الاخبارية مع الاشارة الى انتقالها الى مرحلة اكثر تقدما من النقاشات الفنية.
اما همشهري الصادرة عن بلدية طهران التي يديرها فريق مقرب من الحرس الثوري فجاءت صفحتها الاولى بخلفية سوداء وعنوان احمر ينقل عبارة المرشد بشان السلاح القادر على اغراق حاملة الطائرات مع رسم لصاروخ في وسط الصفحة. ركزت المعالجة على خطاب الردع في تزامن مع جولة المفاوضات غير المباشرة في جنيف.
في معالجة اقل حدة نشرت جمهوري اسلامي عنوانا مقتبسا من كلمة المرشد حول ثار دماء الشهداء والضحايا ابناؤنا. وابرزت عنوانا عن تفاهم اصولي بين ايران واميركا في مفاوضات جنيف ونقلت تصريحا لمسؤول يؤكد ان المفاوضات تجرى باستعداد كامل وباذن القيادة مع التشديد على السعي الى حل واقعي في مقاربة تجمع بين الخطاب المؤسسي والاشارة الى التقدم التفاوضي.
تفاؤل حذر بالدبلوماسية
اما وطن امروز المتشددة فحملت عنوانا رئيسيا يقول نحن جميعا ابناء ايران. مع ابراز تصريح المرشد بشان خطورة حاملة الطائرات وامكان اغراقها واشارت الى ان المفاوضات دخلت المراحل الفنية مع تخصيص مساحة لمناورات هرمز تحت عنوان رسالة من هرمز في جمع واضح بين الردع العسكري واستمرار التفاوض.
كما ابرزت صحيفة قدس خطاب خامنئي بعنوان يفيد بان السلاح الايراني اخطر من حاملة الطائرات الاميركية. وربطت بين الخطاب ومناورات هرمز مقدمة اياها بوصفها عرض قوة متزامنا مع الجولة الثانية في جنيف التي وصفتها بانها مسار مستمر ضمن ضوابط القيادة.
في المقابل وصفت صحيفة شرق الاصلاحية المفاوضات بانها تجري على وقع ثقيل في اشارة الى البطء والحذر مع صورة من محيط مقر المحادثات الى جانب مواد عن الحريات والاحتجاجات.
اما سازندكي المحسوبة على التيار البراغماتي وفصيل الرئيس الاسبق علي اكبر هاشمي رفسنجاني فعنونت صفحتها بـبداية مسار الاتفاق. مشيرة الى ان الطرفين قدما مقترحاتهما في الجولة الثانية مع ابراز تاكيد الوسيط العماني حصول تقدم ملموس وركزت على انتقال المحادثات الى مرحلة تبادل النصوص وصياغة مسودات محتملة مع صورة لمقر السفارة العمانية في جنيف.
اختارت مردم سالاري الاصلاحية عنوانا يؤكد التفاهم حول كليات التفاوض بين ايران واميركا. مقدمة المفاوضات كمدخل لمعالجة ازمات اقتصادية داخلية مع تحذيرات من تبعات تراجع العملة وذكر محدود للمناورات البحرية.
وزعت اعتماد صفحتها بين عنوان يفيد بان الدخول في نص اتفاق محتمل اصبح وشيكا وصورة لزورق عسكري يطلق صاروخا في اطار مناورات هرمز مع ادراج اقتباس من خطاب المرشد في موازنة واضحة بين الدبلوماسية والردع.
في الصحف الاقتصادية تصدرت تعادل بعنوان يتعلق بعبور الركود. مع مادة عن تفاؤل حذر بالدبلوماسية وربط بين اي تقدم سياسي وتخفيف الضغوط على الاسواق وركزت جهان صنعت على البعد التفاوضي مشيرة الى انتهاء الجولة الثانية من دون نتيجة حاسمة مع ابراز استمرار المسار عبر تبادل النصوص ونشرت في زاوية اخرى صورة لخامنئي مقتبسة تحذيره من ان السلاح القادر على اغراق حاملة الطائرات هو الاخطر.
اما دنياي اقتصاد فابرزت عبارة تبادل النصوص في جنيف. مركزة على الجانب الاجرائي للمفاوضات الى جانب مواد عن تاثير القيود الرقمية واكتفت بخبر مختصر عن مناورات مضيق هرمز.
