العراق يبدا استجواب عناصر داعش ويعزل القاصرين
بدأت السلطات العراقية استجواب عناصر متهمين بالانتماء الى تنظيم داعش الذين نقلوا من سوريا الى العراق. كما قامت بعزل القاصرين منهم في اماكن خاصة. حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من انهم قد يواجهون خطر الاخفاء القسري وسوء المعاملة.
تبدو المنظمة الدولية تستند في مزاعمها الى اتهامات سابقة وجهتها الى اساليب التعذيب التي تستخدمها مؤسسات العدالة العراقية لانتزاع الاعترافات من المتهمين. الامر الذي تنفيه السلطات العراقية بشكل قاطع.
وافق العراق رسميا على تسلم الاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في سجون شمال شرقي سوريا. واعتبرت هذه الخطوة استباقية لحماية الامن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء العناصر وسط التطورات الميدانية في سوريا.
اجراءات قضائية
اعلن مجلس القضاء الاعلى اكمال الاستجواب الابتدائي لاكثر من 500 معتقل. وقال في بيان ان رئيس محكمة استئناف الكرخ القاضي خالد المشهداني اجرى زيارة ميدانية لموقع التحقيق المخصص لمتهمي كيان داعش الارهابي المنقولين من السجون السورية لمتابعة سير الاجراءات.
اوضح البيان ان محكمة تحقيق الكرخ الاولى اكملت استجواب اكثر من 500 متهم حتى الان. وبين انه جرى فرز 157 حدثا ممن هم دون سن الـ 18 عاما. وتقرر احالة اوراقهم التحقيقية الى محكمة تحقيق الاحداث في الكرخ وايداعهم في دور تاهيل الاحداث لضمان التعامل معهم وفق المعايير القانونية والانسانية الخاصة بهم.
كشف المتحدث باسم وزارة العدل العراقية احمد لعيبي عن تسلم العراق قاصرين بين عناصر تنظيم داعش القادمين من الاراضي السورية.
وضع القاصرين
قال لعيبي في تصريحات صحافية ان العراق تسلم 150 قاصرا حتى الان تقل اعمارهم عن 18 عاما. وان الوزارة اتخذت اجراءات خاصة بشان هذه الفئة العمرية نظرا لعدم ملاءمة وضعهم في الغرف نفسها مع النزلاء البالغين.
اشار لعيبي الى تخصيص قاعات وغرف مستقلة لهم داخل المؤسسات الاصلاحية السجون نفسها التي تضم بقية عناصر التنظيم مع مراعاة الضوابط القانونية والانسانية المعتمدة.
اظهرت وثيقة متداولة احصائية باعداد النزلاء الاجانب والعرب المودعين في السجون. حيث بلغ المجموع الكلي للنزلاء 5704 نزلاء من جنسيات مختلفة تصدرتهم الجنسية السورية بـ 3544 نزيلا تلتها المغرب بـ 187 ثم تركيا بـ 181 ومصر بـ 116. فضلا عن جنسيات عربية واجنبية اخرى من بينها الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وروسيا وايران. نفت وزارة العدل هذه الاحصائية واكتفت بالقول انها غير دقيقة.
مخاوف من انتهاكات
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش ان محتجزين قد يواجهون خطر الاخفاء القسري والمحاكمات الجائرة والتعذيب وسوء المعاملة وانتهاكات الحق في الحياة.
نقل التقرير عن سارة صنبر الباحثة في المنظمة الدولية انه بغض النظر عن انتماءاتهم او افعالهم المزعومة احتجز هؤلاء المعتقلون لسنوات دون مراعاة الاجراءات القانونية الواجبة وهم الان محتجزون في بلد اخر دون ضمانات كافية.
تحدث التقرير عن وجود خطر جسيم يتمثل في التعذيب في العراق. وبضوء ذلك الخطر المفترض يشدد على ان عمليات النقل هذه تنتهك مبدا عدم الاعادة القسرية في القانون الدولي اي عدم اعادة اي شخص الى بلد قد يتعرض فيه لسوء المعاملة.
محاكمة عادلة
اشار تقرير المنظمة الى ان داعش ارتكب فظائع كثيرة في العراق بين عامي 2014 و 2017. وترى ان المعتقلين المنقولين الذين ثبتت مشاركتهم في مثل هذه الجرائم ينبغي محاكمتهم ومساءلتهم في محاكمات عادلة تحترم ضمانات الاجراءات القانونية الواجبة.
سبق ان تحدثت مصادر قضائية عن امكانية محاكمة الاجانب المعتقلين وفق القوانين العراقية في حال ارتكابهم جرائم تخل بالامن القومي وبمصالح البلاد. لكنها اعترفت بصعوبة الحصول على ادلة ثبوتية ضد المتهمين في حال لم يرتكبوا جرائم داخل العراق.
ذكر تقرير المنظمة انها سالت القيادة المركزية الاميركية سنتكوم عما اذا كان المعتقلون يتمتعون بحق التواصل مع محام او الحصول على مراجعة قضائية او فرصة الطعن في نقلهم. فرفضت سنتكوم التعليق.
