#عاجل..الكابتن إرشيد ل"دقيقة أخبار": التغذية في رمضان مفتاح الحفاظ على الكتلة العضلية دون إجهاد
أخبار دقيقة -
خاص ـ فايز الشاقلدي
أكد الكابتن صدقي إرشيد، المختص في التدريب البدني والتغذية الرياضية، أن شهر رمضان المبارك يفرض واقعًا مختلفًا على الرياضيين عمومًا، ولاعبي الأندية وممارسي تمارين القوة وبناء الأجسام على وجه الخصوص، مشيرًا إلى أن النجاح في هذا الشهر لا يقاس بزيادة الكتلة العضلية أو تحطيم الأرقام، بل بالقدرة على الحفاظ على اللياقة البدنية والصحة العامة والكتلة العضلية بأقل خسائر ممكنة.
وقال إرشيد لـ«دقيقة أخبار» إن كثيرًا من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الرياضيون خلال شهر رمضان تعود إلى سوء فهم طبيعة الصيام، والتعامل معه كعائق بدل اعتباره مرحلة تنظيمية للجسم، تتطلب تعديل نمط التدريب والتغذية والنوم، وليس إلغاء الرياضة أو المبالغة فيها.
رمضان ليس شهر بناء عضلات
وأوضح إرشيد أن شهر رمضان لا يُعد توقيتًا مثاليًا لبناء العضلات أو الاستعداد للبطولات التنافسية، نظرًا للتغير الجذري في مواعيد تناول الطعام، وانخفاض عدد الوجبات، إضافة إلى اضطراب ساعات النوم، ما ينعكس مباشرة على قدرة الجسم على التعافي والبناء العضلي.
وأضاف أن محاولة أداء تمارين شاقة أو رفع أوزان ثقيلة خلال الصيام قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مثل فقدان الكتلة العضلية، والجفاف، والإجهاد العام، وربما الإصابات، مؤكدًا أن الهدف الأساسي في رمضان يجب أن يكون الصيانة البدنية وليس التطوير.
التوقيت الذكي للتدريب
وأشار إرشيد إلى أن توقيت التمرين يلعب دورًا حاسمًا في سلامة الرياضي خلال شهر رمضان، لافتًا إلى أن أفضل الأوقات لممارسة الرياضة تكون بعد الإفطار بساعتين تقريبًا، أو قبل الإفطار بفترة قصيرة لا تتجاوز 30 دقيقة، وبشروط محددة.
وبيّن أن التمرين قبل الإفطار يجب أن يكون خفيفًا، ويركز على المرونة والحركة وتمارين الإطالة أو المشي، دون أي مجهود عالٍ أو تمارين مقاومة ثقيلة، وذلك لتجنب انخفاض مستوى السكر في الدم والجفاف.
أما التمرين بعد الإفطار، فيمكن أن يكون متوسط الشدة، مع تقليل الأحمال وعدد الجولات، والتركيز على جودة الأداء وليس كميته، مع ضرورة التوقف فور الشعور بالدوار أو التعب غير الطبيعي.
التغذية… حجر الأساس في رمضان
وحول التغذية، شدد الكابتن صدقي إرشيد على أن النظام الغذائي في رمضان هو العامل الأهم في الحفاظ على صحة الرياضي، مؤكدًا أن أي برنامج تدريبي دون تغذية سليمة سيفشل مهما كانت جودته.
وأوضح أن الرياضي يحتاج خلال رمضان إلى نظام غذائي متوازن، غني بالبروتينات عالية الجودة، والكربوهيدرات المعقدة، والدهون الصحية، مع توزيع ذكي للوجبات بين الإفطار والسحور.
وأضاف أن وجبة الإفطار يجب ألا تكون دسمة أو مليئة بالدهون والسكريات، مشيرًا إلى أن البدء بالتمر والماء أو الحساء الدافئ يساعد الجسم على استعادة توازنه، قبل الانتقال إلى وجبة رئيسية معتدلة تحتوي على مصدر بروتين مثل الدجاج أو السمك أو اللحوم الحمراء الخالية من الدهون، إلى جانب الكربوهيدرات مثل الأرز أو البطاطا أو الخبز الأسمر.
السحور… الوجبة الأهم للرياضي
وأكد إرشيد أن وجبة السحور تمثل العمود الفقري للتغذية الرياضية في شهر رمضان، لافتًا إلى أنها الوجبة التي يعتمد عليها الجسم خلال ساعات الصيام الطويلة.
وأوضح أن السحور المثالي يجب أن يحتوي على بروتين بطيء الامتصاص مثل البيض، أو الألبان، أو الزبادي اليوناني، إضافة إلى الكربوهيدرات المعقدة كالشوفان أو الحبوب الكاملة، مع كمية مناسبة من الدهون الصحية مثل زيت الزيتون أو المكسرات.
وحذر من الاعتماد على السكريات أو الوجبات السريعة في السحور، لما تسببه من ارتفاع سريع في السكر يعقبه هبوط حاد خلال النهار، ما يؤدي إلى الخمول والتعب وفقدان التركيز.
السوائل… خط الدفاع الأول
وشدد الكابتن صدقي إرشيد على أهمية شرب السوائل بكميات كافية بين الإفطار والسحور، مؤكدًا أن الجفاف هو العدو الأول للرياضي في رمضان.
وأشار إلى ضرورة توزيع شرب الماء على فترات متقاربة، وعدم الاكتفاء بكميات كبيرة دفعة واحدة، مع تجنب المشروبات الغازية والمنبهات قدر الإمكان، لأنها تزيد من فقدان السوائل.
وأضاف أن نقص السوائل قد يؤدي إلى تقلصات عضلية، وضعف في الأداء، وزيادة خطر الإصابات، خاصة لدى ممارسي تمارين القوة.
النوم والتعافي
وأوضح إرشيد أن النوم لا يقل أهمية عن التغذية والتدريب، مشيرًا إلى أن اضطراب النوم في رمضان يؤثر بشكل مباشر على هرمونات الجسم المسؤولة عن التعافي وبناء العضلات.
ونصح الرياضيين بمحاولة الحصول على عدد ساعات كافية من النوم، حتى لو تم تقسيمها على فترتين، مع تجنب السهر الطويل غير المبرر، خاصة قبل أيام التدريب.
العودة بعد رمضان
وفيما يتعلق بمرحلة ما بعد رمضان، أكد الكابتن صدقي إرشيد أن العودة إلى التمارين المكثفة يجب أن تكون تدريجية، محذرًا من العودة المفاجئة إلى الأحمال العالية، لما في ذلك من خطر كبير للإصابات.
وأوضح أن الجسم يحتاج إلى فترة تأقلم بعد الصيام، وأن الزيادة التدريجية في شدة التدريب هي الخيار الأكثر أمانًا وفعالية.
رسالة للمدربين والرياضيين
وفي ختام حديثه، دعا إرشيد المدربين إلى تحمل مسؤولياتهم المهنية خلال شهر رمضان، من خلال توعية اللاعبين، وتعديل البرامج التدريبية بما يتناسب مع قدرات الصائمين، وعدم الضغط عليهم لتحقيق نتائج غير واقعية.
كما دعا الرياضيين إلى الاستماع إلى أجسادهم، وعدم الانجرار وراء النصائح غير الموثوقة، مؤكدًا أن الاستشارة الطبية ضرورية لمرضى الأمراض المزمنة قبل ممارسة أي نشاط بدني في رمضان.
وختم بالقول إن شهر رمضان فرصة لإعادة ترتيب نمط الحياة، وتعزيز الانضباط الغذائي والذهني، وليس شهر توقف أو تهور رياضي، معتبرًا أن الرياضي الذكي هو من يعرف متى يضغط، ومتى يكتفي بالحفاظ على ما بناه طوال العام.






