النجار تكتب : الرياضة في رمضان.. فلسفة التوازن بين طاقة الروح وحيوية الجسد

{title}
أخبار دقيقة -

  بقلم: المدربة والمعلمة سندس النجار
​مع إشراقة شمس الشهر الفضيل، تتبدل إيقاعات الحياة وتكتسي الأيام بحلة من الروحانية والسكينة، إلا أن هذا التغيير في العادات اليومية يضع الكثيرين أمام تحدي الحفاظ على النشاط البدني في ظل الصيام. 

 ومن موقعي كمعلمة تدرك قيمة الانضباط وكمدربة تعي لغة الجسد، أجد أن رمضان لا ينبغي أن يكون موسماً للخمول أو مبرراً لترك العادات الصحية، بل هو فرصة استثنائية لإعادة صياغة علاقتنا بأجسادنا، فالصيام في جوهره هو عملية تطهير شاملة، والرياضة هي المحرك الذي يضمن كفاءة هذا التطهير، بعيداً عن القوالب الجاهزة التي تحصر النشاط في ساعات محددة.

 ​إن الممارسة الذكية للنشاط البدني خلال شهر الصيام تتطلب وعياً وحساً عالياً بمتطلبات الجسد وفهم قدراته المتفردة، فلا توجد قاعدة ثابتة تفرض وقتاً بعينه كخيار وحيد للنجاح الرياضي، بل إن جميع أوقات اليوم بليلها ونهارها تعد مناسبة ومتاحة للممارسة، طالما اقترنت بالاعتدال والإنصات لإشارات الجسد. 
 
 فمنهم من يجد نشاطه في ساعات النهار الأولى ليحافظ على اتقاد ذهنه، ومنهم من يفضل استثمار الوقت قبيل الإفطار لتحفيز الجسم بتمارين خفيفة، بينما يجد آخرون في ساعات المساء بعد استعادة الطاقة والترطيب الفرصة الأمثل لبذل مجهود بدني أكبر، مما يجعل المرونة في اختيار الوقت هي المفتاح الحقيقي للاستمرارية.
 
​وفي هذا السياق، لا تكتمل المعادلة الرياضية إلا بتكامل العناصر الغذائية، فبغض النظر عن التوقيت الذي يختاره الفرد لممارسة نشاطه، يظل التركيز منصباً على نوعية الوقود الذي نمنحه لأجسادنا بين الإفطار والسحور. إن الاعتماد على ترطيب الجسم بالماء وتناول الغذاء المتوازن الذي يجمع بين الألياف والبروتينات هو الضمانة الحقيقية لدعم المجهود البدني المبذول في أي وقت، وحماية الجسم من الخمول الذي قد تسببه الوجبات الرمضانية التقليدية المزدحمة بالسكريات.
 وختاماً، فإنني كمعلمة أرى أن الرياضة في هذا الشهر هي درس في السيادة على الذات وإدارة الوقت، يتجاوز حدود الملاعب والصالات الرياضية لتصبح الرياضة استحقاقاً يومياً لا يخضع لظرف أو توقيت. إنها دعوة لأن نجعل من هذا الشهر انطلاقة جديدة نحو صحة مستدامة، نجمع فيها بين سمو الروح وقوة البدن، مؤمنين بأن القدرة على العطاء البدني متاحة دائماً لمن يملك الإرادة، وأن الحفاظ على الحيوية هو نهج مستمر يرافقنا في صيامنا وقيامنا على حد سواء.
تصميم و تطوير