إضراب موظفي البنوك في تونس يكشف صراع الأجور وأزمة الحوار الاجتماعي
دخل موظفو البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين في تونس في إضراب قطاعي يمتد لثلاثة أيام، مما يعكس تصاعد الخلاف بين الهياكل النقابية والمؤسسات البنكية حول ملف الأجور ومستقبل الحوار الاجتماعي. ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي بعد إعلان الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين عن تنفيذ الإضراب في 23 و24 و25 يونيو.
قال الطيب البحري، الأمين العام المساعد المسؤول عن القطاع الخاص بالاتحاد العام التونسي للشغل، إن قرار الإضراب جاء بعد إغلاق باب الحوار، مضيفا أن المجلس البنكي والمالي تمسك بمواقف وصفها بالأحادية رغم استعداد الطرف النقابي لمواصلة التفاوض. وأشار إلى أن نسبة الالتزام بالإضراب على المستوى الوطني بلغت 87%.
وأوضح صلاح الماجري، الكاتب العام المساعد للجامعة العامة للبنوك، أن مطالب الموظفين لم تلق استجابة من المجلس البنكي، معتبرا أن جوهر الخلاف يدور حول الزيادة في الأجور للعام 2025. واعتبر أن الأزمة تعكس رفضا للحوار، مؤكدًا أن الإضراب جاء دفاعا عن كرامة الموظفين وليس مجرد مطالب مالية.
في الوقت نفسه، أكد المجلس البنكي والمالي، في بيان صدر قبل ساعات من انطلاق الإضراب، أن جميع البنوك والمؤسسات المالية أوفت بالتزاماتها وصرفت الزيادات في الأجور لعام 2026. واعتبر المجلس أن الدعوة إلى الإضراب تفتقر إلى مبررات موضوعية، محذرا من انعكاساته على مصالح الأفراد والمؤسسات.
أظهرت بيانات البنك المركزي التونسي أن القطاع البنكي أنهى عام 2024 بنتائج مالية قوية، حيث بلغ صافي أرباح البنوك نحو 1.6 مليار دينار، بزيادة تقارب 12% مقارنة بالعام السابق. كما سجل الناتج البنكي الصافي ارتفاعا تجاوز 5%، وتخطت الودائع المصرفية مستوى 114 مليار دينار.
ورغم هذه المؤشرات المالية الإيجابية، يظل التساؤل قائما حول انعكاس الأداء القوي للقطاع على أوضاع العاملين فيه، وهو ما يبرز في النزاع الحالي بين النقابات والمؤسسات البنكية. ويشير الخبير الاقتصادي جمال عويديدي إلى أن وصول الأمور إلى مرحلة الإضراب يعكس انسدادا في أفق التفاوض، مشددا على ضرورة تحقيق توازن بين مختلف الأطراف.
وتبقى النقابة مصممة على حقوقها في الاحتجاج، بينما ترفض المؤسسات البنكية اعتباره مبررا بعد صرف الزيادات. هذا النزاع يمثل اختبارا هاما لمنظومة الحوار الاجتماعي داخل قطاع مالي يعتبر محوريا في الاقتصاد التونسي.
