شركات السيارات الأوروبية تتجه نحو الصناعات الدفاعية لتعزيز النمو
تتزايد توجهات شركات السيارات الأوروبية نحو قطاع الصناعات الدفاعية بحثا عن فرص جديدة للنمو، خاصة في ظل الزيادة الملحوظة في الإنفاق العسكري واستجابة لتراجع الطلب في بعض الأسواق التقليدية. أعلنت شركتا دايملر تراك الألمانية ورينو الفرنسية عن خطط جديدة تهدف إلى تعزيز وجودهما في هذا المجال.
قالت دايملر تراك إنها ستقوم بتجميع أنشطتها الدفاعية العالمية تحت علامة جديدة تعرف باسم دايملر تراك ديفينس. وأشارت إلى أنها تسعى لتحقيق نمو عالمي مستدام في السنوات القادمة.
أوضحت الشركة أن قطاع الدفاع يمثل فرصة واضحة للنمو، حيث تستهدف الوصول إلى إيرادات تبلغ مليار يورو (حوالي 1.16 مليار دولار) بحلول عام 2028. وأفادت أن إيرادات المجموعة الإجمالية وصلت إلى نحو 49.5 مليار يورو (حوالي 57.5 مليار دولار) خلال العام الماضي.
قال دينيس كينتسلمان، رئيس دايملر تراك ديفينس، إن الشركة تتمتع بموقع قوي في ظل الطلب المتزايد، مشيرا إلى أن الاعتماد سيكون على المنتجات التي أثبتت كفاءتها. وأضاف أن إيرادات قطاع الدفاع بلغت مئات الملايين من اليوروهات خلال العام الماضي، رغم أن حصة المركبات العسكرية لا تزال صغيرة مقارنة بالشاحنات والحافلات التقليدية.
في إطار خطط التوسع، تعتزم الشركة تعزيز قدراتها في مجالات التطوير والإنتاج والمبيعات والخدمات، بالإضافة إلى زيادة عدد موظفيها في موقعها بمدينة فيرت آم راين بأكثر من 100 موظف جديد، حيث يعمل حاليا حوالي 1000 شخص في أنشطة الدفاع.
أوضح كينتسلمان أن الشركة تعتمد في تطوير منتجاتها على المنصات التقنية المستخدمة في المركبات المدنية، إلى جانب التعاون مع شركات شريكة. وأشار إلى أن طرازات مثل يونيموغ وأروكس تستخدم في تطبيقات غير عسكرية منذ سنوات.
تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه دايملر تراك ضغوطا متزايدة، إذ تراجع صافي أرباحها بنسبة 34% إلى ملياري يورو (حوالي 2.16 مليار دولار) في العام الماضي، متأثرة بالرسوم الجمركية الأمريكية وضعف الطلب في أمريكا الشمالية. كما انخفضت أرباحها بنسبة 80% خلال الربع الأول من العام الجاري.
في فرنسا، أعلنت رينو عن تطوير مركبة عسكرية جديدة بالتعاون مع شركة تاليس المتخصصة في التقنيات الدفاعية، في إطار مساعيها للمساهمة في تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية. وأكدت الشركة أن المشروع سيستفيد من خبرتها الصناعية وتقنيات الاتصالات الآمنة لدى تاليس.
من المقرر عرض نموذج أولي للمركبة الجديدة، المعروفة باسم 4 تروب، خلال معرض يوروساتوري الدفاعي الذي انطلقت فعالياته قرب باريس اليوم. ونقلت رويترز عن رينو أنها بدأت في إنتاج طائرات مسيرة بالتعاون مع وزارة الدفاع الفرنسية، مع إمكانية تصنيع 600 وحدة شهريا.
تأتي هذه التطورات في سياق التحولات الجارية في السياسة العالمية، حيث تسعى الحكومات الأوروبية إلى زيادة الإنفاق العسكري وتسريع برامج التسلح، في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة.
