المغرب يدرس اتفاق تجارة حرة مع الصين في ظل زيادة العجز التجاري
يدرس المغرب حالياً طلباً من الصين لتوقيع اتفاق تجارة حرة، وهو خطوة قد تتيح للصناعات المغربية الوصول بشكل أوسع إلى السوق الصينية. ومع ذلك، تثير هذه الخطوة تساؤلات حول تأثيرها على العجز التجاري القائم لصالح بكين. وأوضح وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، في مقابلة اليوم مع وكالة بلومبرغ، أن المقترح "قيد الدراسة"، مشيراً إلى أن الرباط تعمل على تقييم تأثير هذا الاتفاق المحتمل على اقتصادها. حتى الآن، لم تبدأ المحادثات الرسمية.
وأضاف مزور أن اتفاق تجارة حرة قد يمنح المصنعين المحليين فرصاً أكبر للوصول إلى السوق الصينية، ويساعد المغرب في تنويع وجهات التصدير بعيداً عن أوروبا. لكنه أكد أن أي اتفاق جديد يتطلب مشاورات مع الشركات والجهات الحكومية، بالإضافة إلى تقييم علاقاته مع اتفاقات التجارة الحرة القائمة.
على مدى العقدين الماضيين، قام المغرب ببناء قاعدة صناعية موجهة للتصدير، خاصة في مجالات السيارات والطيران والبطاريات. كما يرتبط المغرب باتفاقات تجارية مع عدة أسواق وتكتلات، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتركيا وعدد من الدول العربية.
تأتي دراسة هذا الاتفاق في وقت يتزايد فيه الحضور التجاري للصين في المغرب، حيث أعلنت السفارة الصينية في الرباط أن حجم التجارة الثنائية تجاوز 10 مليارات دولار. وقد أظهر تقرير مكتب الصرف المغربي أن الصين كانت الشريك الآسيوي الرئيسي للمغرب في عام 2024.
تشير بيانات المكتب إلى أن التبادل التجاري بين المغرب والصين شهد زيادة بنسبة 18.4% في عام 2024، ليصل إلى نحو 94 مليار درهم. بينما استمر العجز التجاري لصالح الصين حيث بلغ 86.3 مليار درهم في 2024، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تأثير أي اتفاق جديد على الصناعات المحلية.
على صعيد التجارة الخارجية العامة، ارتفعت واردات المغرب من السلع إلى 822.2 مليار درهم في عام 2025، بينما زادت الصادرات إلى 469.1 مليار درهم، مما أدى إلى اتساع العجز التجاري الإجمالي.
هذا الاختلال التجاري يجعل تقييم أي اتفاق مع الصين أكثر حساسية بالنسبة للصناعات المحلية، خاصة أن فتح الأسواق بشكل أكبر قد يزيد من تنافسية المنتجات الصينية في السوق المغربية. في الوقت نفسه، تأمل الرباط في فرص تصدير أكبر إلى السوق الصينية.
تزامنت تصريحات الوزير مع قلق أوروبي من تنامي الاستثمارات الصينية في المغرب، خاصة في مجالات مثل سلاسل توريد البطاريات. ومع ذلك، رفض مزور هذه المخاوف، مشيراً إلى أن بلاده منفتحة على الاستثمارات الأجنبية بغض النظر عن مصدرها.
تشير بيانات السفارة الصينية إلى توسع التعاون الصناعي بين البلدين في مجالات متعددة، بما في ذلك مشروع مدينة محمد السادس طنجة-تك. كما فازت شركات صينية بعقود في مشروع القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، ومشروعات في مجال طاقة الرياح.
يتوقع أن تبدأ الصين في تطبيق إعفاء جمركي شامل على وارداتها من 53 دولة أفريقية اعتباراً من مايو 2026. هذه الخطوة قد تؤثر على حسابات الرباط في تقييم الحاجة إلى اتفاق تجارة حرة ثنائي أوسع. وأكد مزور أيضاً أن المغرب يدرس اتفاق تجارة حرة مع تشيلي، والذي قد يعزز صادرات المغرب إلى تكتل "ميركوسور" في أمريكا الجنوبية.
