إيرباص تحذر من أعباء تنظيمية تهدد قدرتها التنافسية في مواجهة أمريكا والصين
أصبحت إيرباص في موقف يتجاوز مجرد السعي لزيادة مبيعات الطائرات، حيث تعكس تقاريرها الأخيرة أن دفاتر الطلبات ممتلئة والطلب العالمي على السفر الجوي مستمر في التعافي. ومع ذلك، حذرت الشركة من أن الأعباء التنظيمية المتزايدة في أوروبا قد تؤثر سلبًا على قدرتها التنافسية مقارنة بمنافسيها، مثل بوينغ الأمريكية.
قال رئيس إيرباص غيوم فوري، إن "العبء التنظيمي الأوروبي يجعل المنافسة العالمية صعبة للغاية"، مشيرًا إلى أن الشركة تتوقع تسليم حوالي 870 طائرة هذا العام، رغم الضغوط المستمرة في سلاسل التوريد. وتظهر هذه التصريحات قلقًا متزايدًا من أن القواعد التنظيمية قد تؤدي إلى إضعاف البنية الصناعية في أوروبا.
وأضاف فوري، أن الانتقادات التي وجهت للقواعد الأوروبية ليست مجرد نزاع بين الشركات والجهات التنظيمية، بل هي جزء من نقاش أوسع حول مستقبل النموذج الاقتصادي الأوروبي. بينما تسعى بروكسل لترسيخ مكانتها كقائد عالمي في مجالات المناخ والاستدامة، تتزايد المخاوف من أن القواعد الكثيفة قد تضعف القاعدة الصناعية الأوروبية.
في نوفمبر من هذا العام، وصف فوري بعض القواعد الأوروبية بأنها "غير قابلة للإدارة"، مؤكدًا أن الأهداف البيئية مشروعة، لكن وسائل تنفيذها قد تكون ضارة. وقد أبدى المستثمرون قلقهم من جدوى الاستثمارات في ظل التعقيدات التنظيمية، محذرين من احتمال انتقال رؤوس الأموال إلى أسواق أكثر جاذبية.
كما انتقد فوري قواعد المنافسة الأوروبية، معتبرًا أنها تعيق قدرة الشركات على التوسع وتكوين كيانات صناعية كبيرة قادرة على المنافسة مع شركات مثل سبيس إكس. ويرى مراقبون أن تصريحات إيرباص تهدف للتأثير في المراجعات التشريعية المرتقبة داخل الاتحاد الأوروبي.
يتصدر نظام تداول الانبعاثات الأوروبي قائمة الاعتراضات من قطاع الطيران. حيث سيقلص الاتحاد الأوروبي المخصصات المجانية لشركات الطيران بمقدار 25% في 2024، و50% في 2025، مما يفرض على الشركات شراء حصص انبعاثات لتغطية كامل انبعاثاتها. في هذا السياق، تم إدخال قواعد مبادرة "إعادة تزويد الطيران الأوروبي بالوقود المستدام"، والتي تفرض نسبًا متزايدة من الوقود المستدام في المطارات الأوروبية.
ومع ذلك، يرى العاملون في القطاع أن المشكلة تكمن في الفجوة بين الطموحات التنظيمية والقدرات الإنتاجية الفعلية. حيث لا تزال العديد من مشاريع الوقود الاصطناعي في انتظار قرارات الاستثمار النهائية، ما يجعل الأهداف الأوروبية الحالية تبدو أكثر طموحًا من الإمكانات المتاحة.
أقرت المفوضية الأوروبية بوجود أعباء زائدة، وأطلقت حزم التبسيط التشريعي التي تهدف لتبسيط قواعد الإفصاح والاستدامة. وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي أن هذه الخطوات تهدف لتعزيز القدرة التنافسية للقارة.
في المقابل، لا تعتبر المؤسسات الأوروبية انتقادات إيرباص دليلًا على فشل السياسات الصناعية، بل هي جزء من نقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين التنافسية والاستدامة. وتؤكد بروكسل أن التنظيم يمكن أن يكون حافزًا للابتكار، مستشهدة بتجارب سابقة في قطاعات السيارات وسلامة الأغذية.
ورغم أن التقرير لم يدع إلى تفكيك المنظومة التنظيمية الأوروبية، إلا أنه شدد على ضرورة إعادة تصميمها بما يحافظ على الأهداف البيئية دون إضعاف البنية الصناعية للقارة. هذا النقاش أصبح أكثر أهمية بعد تحذيرات ماريو دراغي بشأن اتساع الفجوة بين أوروبا وكل من أمريكا والصين في مجالات الابتكار والاستثمار.
ومع أن إيرباص تبدو في وضع قوي نسبيًا، فإنها تواجه تحديات تشغيلية كبيرة، بما في ذلك اختناقات سلاسل الإمداد ونقص المحركات. كما أن المنافسة الصينية تعتمد على دعم حكومي واسع النطاق وسوق محلية ضخمة، في حين تستفيد الشركات الأمريكية من سوق موحدة ورأس مال أعمق.
بالتالي، قد يكون جزء من المشكلة مرتبطًا بالبنية الاقتصادية الأوروبية الأوسع، وليس فقط بالتشريعات. ومن المتوقع أن تشكل المراجعات المقبلة لسياسات الطيران الأوروبية اختبارًا حقيقيًا لهذا الجدل. في حين أن النقاش يدور حول كيفية تحقيق توازن بين الطموحات البيئية وقدرة الشركات الأوروبية على المنافسة، فإن مستقبل الصناعة الأوروبية قد يعتمد على هذا التوازن في عالم يتسم بتنافسية متزايدة.
