إيرادات قياسية للفيفا تتجاوز 13 مليار دولار وتثير تساؤلات حول الشفافية
تسجل إيرادات الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" مستويات غير مسبوقة خلال دورة كأس العالم الحالية، حيث تدفعها زيادة عوائد التذاكر والرعاية وحقوق البث، في وقت تثار فيه تساؤلات حول كيفية إنفاق هذه الأموال وشفافية الإدارة المالية.
أظهرت تقارير لصحيفة "فايننشال تايمز" أن الفيفا يتوقع تحقيق إيرادات إجمالية تبلغ 13 مليار دولار خلال الدورة المالية بين 2023 و2026، حيث ترتبط 8.9 مليار دولار مباشرة بكأس العالم المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
تشير البيانات إلى أن حجم الإيرادات ارتفع بصورة ملحوظة بنسبة 72% مقارنة بالدورة السابقة، التي انتهت بمونديال قطر 2022، حيث كانت الإيرادات في ذلك الوقت 7.6 مليار دولار. وتضاعفت الإيرادات مقارنة بدورة 2015-2018 التي بلغت 6.4 مليار دولار.
توضح الأرقام أن الإيرادات شهدت زيادة مستمرة مع كل نسخة من كأس العالم، إذ ارتفعت من 4.2 مليار دولار في دورة 2010 إلى 5.7 مليار في 2014، ثم 6.4 مليار في 2018 و7.6 مليار في 2022، لتصل إلى 13 مليار دولار في دورة 2026. ومن المتوقع أن تصل إلى 14 مليار دولار بحلول دورة 2030.
يتوقع الفيفا تحقيق حوالي 4 مليارات دولار من حقوق البث التلفزيوني، بالإضافة إلى 1.8 مليار دولار من عقود الرعاية، بما في ذلك اتفاقيات مع شركات كبرى.
لكن أكبر مصدر لنمو إيرادات الفيفا يأتي من مبيعات التذاكر ومقصورات وباقات الضيافة داخل الملاعب، حيث يتوقع تجاوز الإيرادات من هذا المصدر 3 مليارات دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف ما تحقق في الدورة السابقة.
يعود ذلك إلى توسعة البطولة من 64 إلى 104 مباريات، وزيادة أسعار التذاكر ورسوم إعادة بيعها، حيث يقتطع الفيفا 15% من البائع و15% من المشتري في كل عملية إعادة بيع.
يقول بعض المحللين إن الإيرادات الفعلية من التذاكر ومقصورات الضيافة قد تتجاوز 7 مليارات دولار بنهاية بطولة 2026. ومع ذلك، أثار هذا النهج التجاري انتقادات من جماعات المشجعين ومنظمات كرة القدم التي اعتبرت أن تكاليف متابعة المنتخبات ارتفعت بشكل كبير مقارنة بمونديال قطر.
دخلت السلطات في ولايتي نيويورك ونيوجيرسي في تحقيقات حول ما وُصف بأسعار تذاكر "مرتفعة بصورة مبالغ فيها". كما اتهمت جهات تمثل المشجعين إدارة الفيفا بإعطاء الأولوية لتعظيم الإيرادات على حساب إتاحة البطولة لجمهور أوسع. بينما دافع الاتحاد عن سياساته، مؤكدا أن الأسعار تتماشى مع طبيعة الأحداث الرياضية الكبرى في الأسواق المستضيفة.
يخصص الفيفا نحو 3.9 مليار دولار لبرامج التطوير والتعليم، بما في ذلك برنامج "فيفا فوروارد" الذي يقدم تمويلا للاتحادات الوطنية الأعضاء. يحق لكل اتحاد الحصول على نحو 8 ملايين دولار خلال الدورة المالية، بغض النظر عن حجم هذا الاتحاد أو عدد سكان الدولة التي يمثلها.
لكن منتقدين يرون أن توزيع الأموال بالتساوي بين الدول الصغيرة والكبيرة لا يحقق بالضرورة أهداف تطوير اللعبة، مما يثير تساؤلات حول كفاءة توجيه الموارد. تواجه المنظمة الكروية العالمية انتقادات مستمرة بشأن شفافية إنفاق الإيرادات الضخمة وآليات الرقابة على الأموال الموزعة، رغم تأكيد الفيفا أن جميع البرامج تخضع لمراجعة وتدقيق مستقلين.
يعتبر مراقبون أن تضخم الإيرادات يعزز نفوذ الفيفا في الساحة الرياضية العالمية، في وقت يواصل فيه رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو توسيع برامج الدعم المالي للاتحادات الوطنية. ويؤكد الفيفا أن العوائد القياسية للتظاهرات الكروية تعاد استثمارها في تطوير كرة القدم للرجال والسيدات والفئات العمرية المختلفة، بينما يرى منتقدون أن آليات توزيع الأموال تمنح الإدارة الحالية نفوذا أكبر داخل منظومة التصويت واتخاذ القرار.
