مخاوف من تراجع نمو الاقتصاد الصيني وسط ضغوط ارتفاع أسعار الطاقة
أظهر الاقتصاد الصيني علامات انتعاش في بداية العام الحالي، مدفوعاً بزيادة الصادرات، إلا أنه يواجه تحديات متزايدة نتيجة تصاعد الأزمات في الشرق الأوسط. وقد أشار الخبراء إلى أن هذا الانتعاش قد لا يستمر طويلاً، بسبب الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب العالمي.
كشفت تقديرات جديدة أن الناتج المحلي الإجمالي للصين شهد نمواً بنحو 4.8% في الربع الأول مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وهو تحسن بسيط عن نسبة 4.5% في الربع الأخير من العام السابق. ومع ذلك، يتوقع أن يتراجع هذا النمو إلى 4.7% في الربع الثاني، مما يشير إلى ضعف مستمر في الأداء الاقتصادي.
ويعزى هذا التراجع إلى ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط المتزايدة على الطلب العالمي، مما يؤدي إلى زيادة التكاليف ويؤثر سلباً على هوامش الربح في العديد من القطاعات. وقد أظهرت البيانات أن أسعار بوابة المصانع قد ارتفعت لأول مرة منذ ثلاث سنوات، مما يعكس ضغوطاً تضخمية تؤثر على الاقتصاد بشكل أوسع.
وأوضح محللو مورغان ستانلي أن صدمة أسعار النفط قد تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الصيني، مشيرين إلى أن هذه التأثيرات تتجاوز قطاع الطاقة لتشمل النشاط الصناعي بشكل عام. ونتيجة لذلك، بدأت الشركات تشهد زيادة في تكاليف المدخلات، مما يضاعف من حدة الضغوط في ظل الطلب المحلي الضعيف.
وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى أن البنك المركزي الصيني قد يبقي سعر الإقراض الأساسي دون تغيير خلال هذا العام، مع إمكانية تقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بنحو 20 نقطة أساس، وذلك في محاولة لدعم السيولة الاقتصادية دون إثارة ضغوط تضخمية إضافية.
كما تسعى بكين إلى تحقيق عجز في الموازنة يبلغ حوالي 4% من الناتج المحلي، مع الاعتماد على إصدار السندات لدعم النمو في ظل وجود اختلالات واضحة بين العرض والطلب. لكن التحديات تزداد مع تراجع زخم الصادرات الصيني، حيث ارتفعت الصادرات بنسبة 2.5% فقط في مارس، بعد أن كانت قد سجلت زيادة بنسبة 22% في يناير وفبراير.
وفيما يتعلق بالتجارة مع الولايات المتحدة، فقد تراجعت الصادرات الصينية بنسبة 26%، مما يعكس تأثير الأزمات الحالية على التدفقات التجارية. كما أن تقارير وول ستريت جورنال تشير إلى أن التجارة مع الشرق الأوسط قد تضررت بشكل كبير نتيجة التوترات الحالية.
يعتبر الاعتماد المتزايد على الصادرات دعامة أساسية للاقتصاد الصيني في ظل ضعف الطلب المحلي، خاصة في ظل استمرار أزمة العقارات. لكن هذا النموذج يواجه اختباراً حقيقياً مع تراجع الطلب العالمي وارتفاع أسعار الطاقة، مما قد يحد من الطلبيات الصناعية ويضعف قدرة المصانع على التشغيل بكامل طاقتها.
وبالرغم من أن الصين تبدو في وضع أفضل نسبياً من بعض الاقتصادات الآسيوية الأخرى بفضل احتياطياتها ومزيج الطاقة لديها، إلا أن استمرار الضغوط قد يقلص هذه الأفضلية تدريجياً ويزيد من هشاشة النمو خلال الفترة المقبلة.
