أزمة الطاقة والخبز في لبنان تتصاعد وسط تداعيات الحرب

{title}
أخبار دقيقة -

تفاقمت أزمة الطاقة في لبنان بشكل ملحوظ، حيث لم تعد مجرد احتمال بل أصبحت واقعاً يؤثر على حياة المواطنين اليومية. مع تزايد التوترات السياسية وتعطيل سلاسل الإمداد، يواجه اللبنانيون أزمة محروقات وغاز حادة، في ظل تراجع قدرة المؤسسات الرسمية على توفير الخدمات الأساسية.

تسعى مؤسسة كهرباء لبنان لتوفير تغذية كهربائية لا تتجاوز أربع ساعات يومياً، في وقت تشهد فيه كلفة الإنتاج ارتفاعاً واضحاً، مما يؤثر على حركة النقل والشحن. وفي ضوء هذه الظروف، أكد نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أن وضع الإمدادات لا يزال تحت السيطرة، مستنداً إلى استيراد لبنان للنفط من دول حوض البحر الأبيض المتوسط مثل اليونان وإيطاليا، بعيداً عن مسارات التوتر التقليدية.

رغم الاستقرار النسبي في الإمدادات، إلا أن الاستهلاك تراجع بنحو 25%، حيث انخفض الطلب اليومي على البنزين من 8 ملايين لتر إلى 6 ملايين لتر، مما يدل على صعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة. كما أن الأسعار شهدت ارتفاعات ملحوظة، حيث يرتبط سعر المازوت بتقلبات السوق العالمية.

تتجاوز تداعيات أزمة الطاقة حدود الكهرباء إلى جميع جوانب الاقتصاد، مما أدى إلى زيادة كلفة النقل والاستيراد، بما في ذلك السلع الأساسية. وبات الخبز، الذي يعتمد إنتاجه على المازوت بشكل كبير، في مقدمة السلع المتأثرة، مما دفع وزارة الاقتصاد إلى رفع تسعيرة ربطة الخبز، مما يعكس خطورة الأزمة على الأمن الغذائي.

يؤكد صاحب أفران "الصقر" ناجي الصقر أنهم اضطروا لرفع سعر ربطة الخبز من 65 ألف ليرة إلى 75 ألف ليرة، مشيراً إلى أن الارتفاع لا يقتصر على كلفة الطاقة فقط بل يمتد إلى جميع عناصر الإنتاج بما في ذلك الطحين والسكر. ورغم ذلك، تشير الأسواق إلى قدرة على تأمين المواد الأساسية، على الرغم من الزيادة في التكلفة.

أما الغاز المنزلي، الذي كان مصدر قلق في الأيام الأولى للحرب، فقد أصبح أكثر استقراراً، حيث انخفض استهلاكه اليومي من 800-1000 طن إلى نحو 500 طن. وفقاً لنقيب مالكي ومستثمري معامل الغاز أنطوان يمين، فإن المخزون الحالي يكفي لتغطية حاجات السوق لنحو شهر ونصف الشهر.

على صعيد الأسعار، شهدت أسعار الغاز زيادة ملحوظة، حيث ارتفعت قنينة الغاز (10 كيلوغرامات) من نحو 10 دولارات إلى حوالي 19 دولاراً. يربط أصحاب المحطات هذه الزيادة بالتقلبات في أسواق النفط العالمية وزيادة الضرائب المحلية. ومع ذلك، هناك مؤشرات على تراجع أسعار النفط عالمياً، مما قد يخفف من الأعباء المعيشية.

في الختام، تعكس أزمة الطاقة في لبنان مشهداً معقداً من التحديات، حيث يجد المواطنون أنفسهم أمام معادلة يومية صعبة، حيث تتحول أبسط مقومات الحياة إلى عبء متزايد.

تصميم و تطوير