تعافي الاقتصاد الإيراني وسط غياب الطلبة وانقطاع التعليم عن بُعد
بدأت العاصمة الإيرانية طهران خطواتها نحو استعادة الحياة الطبيعية بعد أربعة أيام من الصمت إثر اتفاق وقف إطلاق النار. ورغم غياب الطوابير الصباحية والنشيد الوطني عن المدارس، عادت أزقة البازار الكبير إلى الحياة، حيث ازدحم المتسوقون من جديد في مشهد يجمع بين الأمل في التعافي والقلق من التحديات القادمة.
في أول يوم من العودة إلى الدراسة، بدت شوارع طهران هادئة، حيث قررت السلطات الإيرانية استئناف التعليم عن بُعد. وجاء هذا القرار نتيجة لخشية الأهالي من تكرار حوادث القصف التي طالت المؤسسات التعليمية، مثل مجزرة مدرسة "الشجرة الطيبة" في ميناب.
كشف تقرير عمر هواش عن شكل الحياة في العاصمة الإيرانية بعد وقف إطلاق النار، حيث يواجه المعلمون والطلاب تحديات غير مسبوقة. مع استمرار انقطاع الإنترنت الدولي، يعتمد الجميع على الشبكة الوطنية للإنترنت والتطبيقات المحلية لنقل الدروس. قال معلم الفيزياء محمد الويسي إن المعلمين يسعون جاهدين لتعويض ما فات الطلاب، رغم التحديات التي يواجهونها نتيجة لضعف الشبكة في بعض الأحيان.
على الصعيد الاقتصادي، بدأت المؤسسات الرسمية والمصارف في إيران باستئناف نشاطها. وفي خطوة إنسانية تهدف إلى مراعاة الظروف الاستثنائية، سمحت الحكومة للموظفين المرضى والنساء الحوامل وأمهات الأطفال الصغار بالعمل من منازلهم. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود الحكومة لإعادة الحياة إلى الاقتصاد الإيراني مع مراعاة السلامة العامة.
يعتبر بازار طهران الكبير رمزًا لهذا التعافي، حيث يمثل نحو 40% من اقتصاد البلاد. بعد إغلاق قسري دام حوالي 40 يومًا، فتح البازار أبوابه من جديد. ورغم الازدحام الذي يشهده البازار، لا تزال حركة الشراء ضعيفة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، مما يثير التساؤلات حول استقرار الأسعار وقدرة الحكومة على دفع الرواتب في مواعيدها.
رغم عودة المتسوقين إلى الأسواق والطلاب إلى شاشاتهم، يظل القلق سائدًا بين المواطنين. يدرك الجميع أن استدامة هذا الاستقرار تعتمد على نتائج المفاوضات بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وسط هدوء الفصول الافتراضية وصخب الأسواق العائدة، تمضي طهران في طريق شاق نحو التعافي، مترقبة أخبارًا من غرف المفاوضات تعزز دعائم السلام المأمول.
