أزمة الوقود والأسمدة تهدد إنتاج الأرز في آسيا
تواجه أزمة الطاقة الناتجة عن النزاع في إيران تأثيرات متزايدة، حيث بدأت تداعياتها تؤثر بشكل كبير على الأمن الغذائي. ومع اقتراب الخطر من واحدة من أهم السلع الأساسية في العالم، يبرز التحدي الحقيقي الذي يواجهه مزارعو الأرز في آسيا.
وأوضح تقرير بلومبيرغ أن المزارعين يعانون من ضغوط غير مسبوقة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة، بالإضافة إلى تعطل سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز. حيث تركت حقول الأرز جاهزة للحصاد دون جمع، فيما يفكر بعض المزارعين في تأجيل زراعة الموسم المقبل بسبب ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية.
وذكر التقرير أن تكلفة المدخلات الزراعية تضاعفت، مما يضع ضغطا مباشرا على الإنتاج. فبينما ترتفع التكاليف، ينخفض سعر الأرز، مما يدفع بعض المزارعين لتقليص المساحات المزروعة أو التحول إلى محاصيل بديلة.
وتفاقمت الأزمة نتيجة إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يعتبر ممرا رئيسيا لإمدادات الوقود والأسمدة. وقد أدت هذه الحرب إلى تعطيل التجارة العالمية ورفع أسعار الطاقة، مما يزيد من تعقيد الأمور بالنسبة للمزارعين.
وحذر ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة، من أن استمرار إغلاق المضيق لفترة أطول سيؤثر بشكل كبير على توافر الغذاء خلال النصف الثاني من العام. وأضاف أن نقص المدخلات الزراعية لن يتم حله إلا عند استئناف حركة السفن عبر المضيق.
يواجه عشرات الملايين من صغار المزارعين في جنوب شرق آسيا صعوبات في الحصول على الديزل اللازم لتشغيل المعدات الزراعية، مما يزيد من تعقيد الوضع. في تايلاند، أصبح بعض المزارعين غير قادرين على حصاد محصولهم بسبب ارتفاع تكاليف الحصاد، بينما يتردد آخرون في بدء زراعة الموسم الجديد دون ضمانات سعرية.
وفي كمبوديا، يعبر باتريك دافنبورت، مدير شركة زراعية، عن القلق المتزايد بين المزارعين، قائلاً إن هناك الكثير من المزارعين في حالة ذعر. وتظهر التقديرات أن إنتاج الأرز في الفلبين، أكبر مستورد عالمي، قد ينخفض بنحو 10% هذا العام، مما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجهها المنطقة.
من المتوقع أن يظهر هذا التراجع بشكل واضح في موسم الحصاد المقبل، مما يعزز المخاوف من ضغوط إضافية على الإمدادات. ويواجه المزارعون أيضا انخفاضا في أسعار الأرز، حيث تراجعت الأسعار القياسية للأرز التايلاندي إلى أقل من 400 دولار للطن، رغم ارتفاع التكاليف.
هذا التباين بين الأسعار والتكاليف يضعف الحوافز للإنتاج، مما يزيد من تحديات المزارعين. ويحاول بعضهم التكيف مع الأزمة من خلال تقليل الاعتماد على المدخلات المستوردة، لكن الخيارات تبقى محدودة.
يقول أحد المزارعين في الفلبين: "ليس لدينا خيار، علينا أن نخاطر ونزرع مجددا"، في تعبير عن واقع يفرض نفسه على ملايين العاملين في هذا القطاع الحيوي.
