صندوق النقد الدولي يتوقع ارتفاع الطلب على دعم ميزان المدفوعات بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط
توقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع الطلب على دعم ميزان المدفوعات بشكل ملحوظ ليصل إلى ما بين 20 مليار دولار و50 مليار دولار نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط. وأكدت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، أن هذا الطلب قد يظل عند الحد الأدنى إذا استمرت الهدنة الحالية.
وأضافت غورغييفا أن السياسات الاقتصادية السليمة التي اتبعتها العديد من دول الأسواق الناشئة ساهمت في تقليص حجم الطلب المتوقع على التمويل الطارئ. وأشارت إلى أن الصندوق يمتلك الموارد اللازمة للتعامل مع هذه الصدمة.
وفي حديثها، أوضحت غورغييفا أن الدول الأعضاء الـ191 يمكنها الاعتماد على الصندوق في توفير التمويل إذا دعت الحاجة، مشيرة إلى أن الاجتماعات القادمة ستتناول كيفية مواجهة التحديات الناجمة عن الحرب.
كما أشارت غورغييفا إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه اختبارًا جديدًا بسبب الحرب، التي تسببت في انخفاض تدفق النفط والغاز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل التوريد. وذكرت أن أسعار خام برنت قفزت من 72 دولارًا للبرميل إلى 120 دولارًا قبل أن تتراجع.
وذكرت غورغييفا أيضًا أن التأثيرات تختلف بين الدول حسب قربها من النزاع وما إذا كانت مصدرًا أو مستوردًا للطاقة، مما يعكس مدى تأثر كل اقتصاد بالأزمة.
وحذرت من أن اضطرابات الشحن قد تؤدي إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، حيث يُتوقع أن يصل العدد إلى أكثر من 360 مليون شخص.
في تقييمها للمسارات المحتملة لانتقال الأثر الاقتصادي، حددت غورغييفا ثلاث قنوات رئيسية تشمل تأثير ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات على السلع الاستهلاكية، وخطر انفلات توقعات التضخم، وتشدّد الأوضاع المالية.
كما أكدت غورغييفا أن الأثر النهائي للحرب سيعتمد على مدى صمود الهدنة وإمكانية تحويلها إلى سلام دائم. وأشارت إلى أن تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الذي سيصدر الأسبوع المقبل سيقدم مجموعة من السيناريوهات تتراوح بين العودة السريعة للوضع الطبيعي إلى سيناريوهات تتضمن أسعارًا أعلى لفترة طويلة.
وأوضحت أن الدول الأقل تأثرًا هي تلك القادرة على تصدير النفط والغاز دون انقطاع، بينما تعاني الدول الأخرى من آثار مباشرة نتيجة النزاع.
كما دعت غورغييفا الحكومات إلى توخي الحذر في استجابتها للأزمة، محذرة من أن إجراءات مثل قيود التصدير قد تزيد من تفاقم الأوضاع. وشددت على أهمية استقرار الأسعار وحاجة البنوك المركزية إلى مراقبة الوضع عن كثب.
وأكدت غورغييفا أن العالم يواجه تحديات كبيرة تستدعي استجابة منسقة بين الدول، مشيرة إلى أن صندوق النقد الدولي يعمل على تعزيز التنسيق مع الوكالات الأخرى في هذا السياق.
وأشارت غورغييفا إلى أن الصندوق يتعاون مع الحكومات لتوجيه الدعم المالي بشكل فعال مع وضع حدود زمنية واضحة للإجراءات الطارئة. كما نبهت إلى ضرورة أن تتجنب السياسات المالية والنقدية التوجهات المتناقضة.
وفيما يتعلق بملف الطاقة، أوضحت أن العديد من الدول بدأت بالفعل في تطبيق تدابير طارئة لترشيد الاستهلاك، مثل حملات لتقليل الاستهلاك وتوسيع العمل عن بعد.
وفي ختام تصريحاتها، أكدت غورغييفا أن السياسات الجيدة تلعب دورًا حاسمًا في حماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية، مشددة على أهمية أن تركز الدول على تحسين مؤسساتها وتبني سياسات فعالة لضمان استقرارها ونموها المستدام.
