أزمة الطاقة العالمية تتفاقم بشكل غير مسبوق وتهدد الاقتصاد العالمي

{title}
أخبار دقيقة -

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن أزمة النفط والغاز الحالية تعتبر الأشد منذ صدمات 1973 و1979 و2022 مجتمعة. وأضاف أن الدول الأعضاء في الوكالة بدأت بالفعل في الإفراج عن جزء من احتياطاتها الإستراتيجية لمواجهة النقص. وأوضح أن هذا التوصيف يعكس الوضع المتوتر في أسواق الإمدادات والأسعار والشحن، مع ترقب تأثير وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران على حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

في سياق متصل، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أن الصراع الحالي يرفع الأسعار ويقلل من النمو الاقتصادي العالمي. وأكدت أن تأثير النزاع سيظل مستمراً حتى في حال احتوائه سريعاً، مشيرة إلى أن الدول المستوردة للطاقة والأقل قدرة على تحمل الأعباء المالية ستكون الأكثر تضرراً. كما نوهت إلى الاضطرابات في سلاسل الإمداد للهيليوم والأسمدة كمؤشر على الأزمة الأوسع.

على الجانب الإيراني، كشفت التصريحات الرسمية عن تحول نوعي في موقف طهران تجاه مضيق هرمز. حيث تربط إيران أي ترتيبات مستقبلية بالرسوم المفروضة على السفن العابرة، كتعويض عن الخسائر الاقتصادية والصحية جراء الهجمات. هذا الطرح الإيراني أثار اعتراضات واسعة، حيث لا يجيز قانون البحار فرض رسوم على المرور العابر في المضائق الطبيعية.

الأزمة الحالية لم تعد مجرد مسألة إغلاق أو فتح، بل إنها تنطوي على نزاع حول قواعد المرور، مما يضع أسواق الطاقة في حالة من عدم اليقين. ويظهر أن تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا حيويًا لنحو 20% من الاستهلاك العالمي، يمثل أحد العوامل الأساسية لأزمة الطاقة الحالية.

وفقاً لتقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فإن تدفقات النفط عبر المضيق بلغت نحو 20 مليون برميل يومياً في عام 2024. وتؤكد التقارير أن المضيق لا يزال ممراً رئيسياً لنحو خُمس تجارة النفط العالمية. وفي الوقت نفسه، نجد أن أسعار النفط قد ارتفعت بشكل كبير، حيث تجاوزت أسعار بعض الخامات مستويات 150 دولاراً للبرميل، مما يدل على بدء السوق في تسعير ندرة التسليم الفوري.

فيما يتعلق بالغاز الطبيعي، أكد الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة أن الأضرار الناتجة عن الصراع قد أخرجت 12.8 مليون طن سنوياً من طاقة قطر التصديرية. وتظهر البيانات أن هذه الأزمة تتجاوز مجرد الارتفاع في أسعار الطاقة، بل تؤثر على قطاعات متعددة مثل الأسمدة والغذاء، مما يزيد من المخاطر على الأمن الغذائي العالمي.

تنتشر آثار الأزمة بشكل غير متكافئ، حيث تتعرض آسيا لأكبر الأعباء، مع توقعات بأن تصل فاتورة الطاقة إلى 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي. بينما حذر مسؤولون أوروبيون من أن القارة تواجه صدمة طويلة الأمد، مع زيادات كبيرة في أسعار الغاز والنفط.

وعلى صعيد الولايات المتحدة، لا تأتي الصدمة من نقص الإمدادات المحلية فقط، بل تتعلق أيضاً بارتفاع الأسعار والتضخم. وقد أوضح رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي أن التضخم قد يتجاوز 3% في الأجل القريب بفعل ارتفاع أسعار الطاقة.

في الختام، تشير التحليلات إلى أن التعافي من هذه الأزمة قد يستغرق وقتاً طويلاً، حيث يتطلب الأمر إصلاح البنية التحتية واستعادة الثقة في الأسواق. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن العالم يواجه واحدة من أكبر فجوات الإمداد في تاريخ أسواق الطاقة، مع آثار عالمية كبيرة وغير متساوية.

تصميم و تطوير