ماتشا ام قهوة؟ ايهما يمنحك يقظة بدون توتر
مع تزايد شعبية الماتشا في قوائم المقاهي حول العالم، تحول هذا الشاي الأخضر المطحون من مجرد مشروب تقليدي في اليابان إلى منافس قوي للقهوة. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، ارتفعت مبيعات الماتشا بنسبة 77% خلال السنوات الثلاث الماضية، مدفوعة بصورته كمشروب يمنح طاقة لطيفة ويقظة هادئة دون توتر أو انهيار مفاجئ في النشاط. لكن، ما مدى دعم الأبحاث العلمية لهذه الصورة؟
تكشف دراسات وأبحاث أوردتها صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير حديث عن الماتشا، عن مقارنة تأثيره بتأثير القهوة على الجسم والمزاج. فما هو الماتشا؟
الماتشا هو نوع من الشاي الأخضر يجفف ويطحن إلى مسحوق ناعم، لكنه يختلف عن الشاي الأخضر العادي في طريقة الزراعة والتحضير. فبدلا من تعريض النباتات لضوء الشمس المباشر حتى الحصاد، تظلل حقول الماتشا لأسابيع باستخدام القش أو الأقمشة أو شبكات خاصة، مما يبطئ عملية البناء الضوئي ويرفع من تركيز بعض المركبات النباتية، ومنها الكلوروفيل الذي يمنحه اللون الأخضر الزاهي.
توضح ماريلين كورنيليس، الأستاذة المساعدة في التغذية بجامعة "نورثويسترن" الأمريكية، أنه عند التحضير، لا ينقع الشاي ثم يرمى كما يحدث في الشاي التقليدي، بل يخفق مسحوق الماتشا مباشرة في الماء الساخن، فيشرب الشخص أوراق الشاي نفسها بعد طحنها. لذلك يكون الكوب الناتج أكثر تركيزا في الكافيين والأحماض الأمينية ومضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات.
حول اختلاف تأثير كافيين الماتشا عن القهوة، تشير المعطيات التي أوردها تقرير نيويورك تايمز إلى أن الماتشا يقع في منتصف الطريق بين الشاي الأخضر والقهوة من حيث محتوى الكافيين. فبحسب وزارة الزراعة الأمريكية، تحتوي 8 أونصات (نحو 240 ملليترا) من الشاي الأخضر على نحو 30 ملغراما من الكافيين، بينما توفر الكمية نفسها من القهوة قرابة 100 ملغ.
يحتوي كل غرام من مسحوق الماتشا على نحو 19 إلى 44 ملغ من الكافيين، أي أن ملعقة صغيرة (نحو غرامين) قد تمنح 38 إلى 88 ملغ من الكافيين، وهي كمية تقترب من فنجان قهوة متوسط الحجم.
ترى كورنيليس أن الماتشا قد يوفر لدى كثيرين "جرعة مناسبة" من الكافيين تكفي لتعزيز اليقظة والتركيز دون الوصول إلى مستويات قد تحفز القلق أو الأرق لدى الأشخاص الحساسين، مع التأكيد على أن الاستجابة تبقى فردية وتختلف من شخص لآخر. في المقابل، يشير خبراء آخرون إلى أنه لا توجد حتى الآن أدلة قوية على أن الكافيين في الماتشا يمتص أبطأ من القهوة أو يمنح "نوعا مختلفا" جوهريا من التنبيه، كما تروج بعض الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي.
لا يقتصر تأثير الماتشا على الكافيين فقط، فهو يحتوي أيضا على حمض أميني يسمى "إل-ثيانين" (L-theanine)، يرتبط في دراسات بعدد من الفوائد المحتملة، من بينها تحسين التركيز وتقليل الشعور بالتوتر عندما يستهلك مع الكافيين. كما يضم الماتشا مركب "إيبيغالوكاتشين غالات" (Epigallocatechin gallate – EGCG)، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية الموجودة في الشاي الأخضر، وقد ارتبط في أبحاث مخبرية وسريرية بتحسين بعض مؤشرات الصحة وتقليل الالتهاب في الجسم.
تشير نيويورك تايمز إلى أن الكثير من هذه الدراسات أجريت على مكملات غذائية أو مشروبات مركزة بجرعات أعلى من تلك التي يحصل عليها الشخص عادة من كوب واحد من الماتشا، كما أن أعداد المشاركين غالبا ما تكون صغيرة، مما يعني أن تعميم النتائج يحتاج إلى حذر. أما الدراسات التي بحثت تأثير الماتشا نفسه مباشرة على المزاج أو القلق فهي محدودة ومختلطة النتائج.
في دراسة صغيرة نشرت عام 2018 على 39 طالبا جامعيا، أبلغت المجموعة التي تناولت الماتشا عن مستوى أقل قليلا من القلق مقارنة بمجموعة تناولت مشروبا وهميا، دون فروق واضحة في قياس التوتر. وفي دراسة أخرى عام 2017 شملت 19 مشاركا، لم يسجل فرق يعتد به في المزاج بين مجموعتي الماتشا والدواء الوهمي. هذه النتائج توحي بإمكان وجود فائدة، لكنها لا تكفي للجزم بأن الماتشا علاج للقلق أو وسيلة مؤكدة لتحسين المزاج.
من الزاوية الغذائية، تذكر اختصاصية التغذية القلبية لينا بيل، بأن كثيرا من مشروبات الماتشا المنتشرة في المقاهي -مثل لاتيه الماتشا أو شاي الفقاعات (bubble tea)- تأتي محملة بكميات كبيرة من السكر المضاف. فالكوب الكبير من لاتيه الماتشا البارد بالحليب -على سبيل المثال- قد يحتوي على نحو 25 غراما من السكر، وهي كمية تعادل تقريبا الحد اليومي الموصى به للنساء من السكريات المضافة في بعض التوصيات الغذائية.
لذلك، وللاستفادة من مزايا الماتشا دون أعباء السكر والسعرات الزائدة، توصي بيل بطلب تقليل السكر أو حذفه عند شراء المشروب من المقاهي، أو تحضيره في المنزل باستخدام مسحوق الماتشا غير المحلى والحليب أو بدائله، مع تحلية خفيفة أو دون تحلية حسب الذوق والحاجة الصحية. وكما تقول: "أبسط مشروبات الماتشا هي عادة الأكثر فائدة للصحة".
