اتلانتس دبي: وجهة رائدة صديقة للتوحد في الشرق الاوسط

{title}
أخبار دقيقة -

مع حلول اليوم العالمي للتوعية بالتوحد، تتجه الانظار نحو الوجهات السياحية لتقييم مدى التزامها بتوفير تجارب شاملة للجميع. في هذا السياق، يبرز "اتلانتس دبي" كنموذج استثنائي، إذ يتجاوز مجرد التوعية إلى تبني مفهوم "القبول" الفعلي.

في مقابلة خاصة، كشفت كيلي تيمينز، المديرة التنفيذية للاستدامة في اتلانتس دبي، عن تفاصيل هذه الرحلة الملهمة، مؤكدة على التزام المنتجع بتوفير بيئة دامجة ومريحة للزوار من ذوي التوحد.

التوحد والإنسانية: كل حياة لها قيمة

يعد اليوم العالمي للتوعية بالتوحد، الذي يوافق الثاني من ابريل من كل عام، مناسبة للتامل في الانجازات التي تحققت والخطوات المستقبلية. ياتي شعار الامم المتحدة لهذا العام ليؤكد على ان "التوحد والانسانية - كل حياة لها قيمة".

مشروع اتلانتس اطلس

قالت كيلي تيمينز ان "اتلانتس دبي" يعتبر هذا الامر التزاما شخصيا. موضحة ان رحلة الاعتماد بدات في عام 2022 تحت مظلة "مشروع اتلانتس اطلس"، وهو التزام الوجهة بممارسة الاعمال التجارية بطرق تعود بالنفع على كل من الناس والكوكب. وأضافت ان هذا الالتزام نبع من ايمان حقيقي بان السفر والترفيه يجب ان يكون متاحا للجميع دون استثناء.

واشارت تيمينز الى انه في عام 2023، اصبحت "اكوافينتشر" اول حديقة مائية في الشرق الاوسط تحصل على اعتماد "مركز معتمد للتوحد" من المجلس الدولي للمصادقة على معايير التعليم المستمر (IBCCES). وفي عام 2024، تبعتها الوجهة باكملها ليصبح اتلانتس دبي اول منتجع في نصف الكرة الشرقي يحقق هذا الانجاز.

واكدت تيمينز ان هذا اليوم بمثابة تذكير بان الشمولية ليست مجرد اجراء شكلي، بل هي التزام مستمر منسوج في صميم العمل. وبينت ان الحوار الاوسع اليوم انتقل من "الوعي" الى "القبول"، وهو تطور يعكس رحلة المنتجع الخاصة؛ من مجرد التعلم عن التوحد الى الفهم الحقيقي واحتضان احتياجات الضيوف من ذوي التنوع العصبي وعائلاتهم.

طيف التوحد: لا يوجد "نموذج واحد"

اكدت كيلي تيمينز على اهمية ادراك ان التوحد عبارة عن طيف، وان تجربة كل فرد هي تجربة فريدة بحد ذاتها. موضحة انه لا يوجد "نموذج او ملف شخصي" واحد، فما ينجح مع ضيف او عائلة قد لا ينجح مع اخرى.

ولتحقيق هذا الفهم، اوضحت تيمينز انه كان من الضروري الاستماع الى الاشخاص الحقيقيين ومعرفة قصصهم ورغباتهم واحتياجاتهم، بدلا من الاعتماد على الافتراضات. مبينة انه تم تنفيذ ذلك من خلال مجموعات نقاشية بالتعاون مع IBCCES، حيث زار هؤلاء الاشخاص المنتجع واختبروا مرافقه كاي ضيف اخر، ثم قدموا ملاحظات وتقييمات لا تقدر بثمن.

واشارت تيمينز الى ان العديد من العوائق التي يواجهها المصابون بالتوحد تكون غير مرئية، مثل القلق من المجهول، او الارهاق الحسي في البيئات غير المالوفة، او ببساطة عدم معرفة ما اذا كانت الوجهة سترحب بهم ام لا. وبينت ان هذه الامور يمكن معالجتها بالتعاطف والتحضير المسبق والتدريب، لافتة الى ان فريق العمل تعلم ان ابسط الاشياء هي التي تحدث الفرق الاكبر، مثل نبرة الصوت الهادئة، والروتين المتوقع، وتوفير مساحة هادئة للاسترخاء.

ترجمة الراحة الى تجربة ضيافة استثنائية

اكدت تيمينز ان الشمولية لا تقتصر على مبادرة لقسم واحد، بل هي سياسة تشمل قطاع الاعمال باكمله، بدءا من مرحلة ما قبل الوصول وصولا الى التجارب داخل المنتجع. وأضافت ان هذه الرحلة تم بناؤها بالتعاون مع IBCCES ودائرة الاقتصاد والسياحة بدبي (DET)، والتي تعمل على جعل دبي اول "وجهة معتمدة للتوحد" في نصف الكرة الشرقي.

واشارت الى انه من بين الاجراءات العملية التي تم تطبيقها، توفير ادلة حسية يمكن تنزيلها عبر الانترنت للغرف والمطاعم والتجارب المختلفة، مما يساعد العائلات على تخطيط زياراتها وتقليل القلق. بالإضافة الى وضع لافتات في جميع معالم "اكوافينتشر" توضح مستويات (الضوضاء، الاضاءة، ودرجة حرارة الماء)، وتوفير غرف هادئة مخصصة ومجهزة بادوات حسية بصرية ولمسية ومعدات استرخاء، خاصة في البيئات عالية الطاقة مثل مدينة اكوافينتشر المائية.

وبينت تيمينز انه في عام 2025 وخلال شهر قبول التوحد، استضاف اتلانتس حدث "الوقت الهادئ" الذي وفر وصولا مبكرا للعائلات، مع تعديل الالعاب لتكون صديقة للحواس، مثل ايقاف الشلالات والموسيقى والاعلانات الصوتية وتخفيف الامواج، مما وفر بيئة دامجة سمحت للاطفال بالاستمتاع دون ارهاق حسي. واكدت ان هذه التجربة اثبتت ان الاجراءات تعمل بشكل فعلي وليست مجرد نظريات.

واشارت الى ان برنامج الغوص التكيفي (PADI) يتيح للطفل التوحدي تجربة استكشاف العالم تحت الماء بامان تام.

كادر مدرب للتعامل بوعي

قالت تيمينز ان "العنصر البشري هو الاهم، لذلك تم تدريب اكثر من 90% من الزملاء الذين يتعاملون مباشرة مع الضيوف على التوعية بالتوحد والحواس (ASA)، وهو ما يتجاوز الحد الادنى المطلوب من IBCCES والبالغ 80%."

رسالة ملهمة لقطاع الضيافة

وجهت كيلي رسالة واضحة لقطاع الضيافة حول كيفية خلق مساحات اكثر شمولية، حيث دعت الى البدء بالاستماع والتفاعل مع الافراد من ذوي التنوع العصبي وعائلاتهم لفهم تحدياتهم الحقيقية، والتركيز على التغييرات العملية القابلة للتحقيق وتدريب فرق العمل. كما شددت على ان الاشخاص هم من يشكلون في النهاية تجربة الضيف، داعية الى اعادة صياغة مفهوم التكلفة، فالشمولية توسع قاعدة الضيوف، وتعزز الولاء، وتقوي سمعة العلامة التجارية.

واكدت تيمينز ان العائلات التي لديها افراد من ذوي التنوع العصبي تبحث بنشاط عن وجهات تلبي احتياجاتهم، لافتة الى ان التعاون مع المنظمات الخبيرة مثل IBCCES يوفر التوجيه والمصداقية. واشارت الى ان التكنولوجيا (مثل التخطيط الشخصي قبل الوصول) والتصميم العالمي والوعي المتزايد، كلها عوامل ترفع من مستوى السفر الشامل، داعية الى النظر الى الشمولية كالتزام مستمر، وليس كمبادرة تنفذ لمرة واحدة.

تصميم و تطوير