لجنة التحقيق تكشف تورط عناصر حكومية وداعش في أحداث السويداء

{title}
أخبار دقيقة -

كشفت لجنة التحقيق الوطنية المكلفة بالتحقيق في أحداث السويداء التي شهدتها المدينة في يوليو الماضي، عن نتائج تحقيقاتها، مشيرة إلى توقيف ومحاكمة 23 عنصرا من الأمن العام ووزارة الدفاع بتهم تتعلق بارتكاب انتهاكات ومخالفة الأوامر العسكرية، وذلك بشكل فوري وقبل انتهاء اللجنة من عملها.

وعقدت اللجنة مؤتمرا صحافيا الثلاثاء، أوضحت خلاله تورط أفراد من جهات مختلفة في أحداث السويداء، بما في ذلك عناصر من القوات الحكومية، ومجموعات مسلحة غير نظامية، وتنظيم داعش، بالإضافة إلى مدنيين. وأكدت اللجنة أنه تم وضع قائمة بأسماء المتورطين تمهيدا لتسليمها إلى النائب العام. وأعلن وزير العدل تسلمه التقرير النهائي للجنة، مؤكدا مباشرة وزارته اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وعرضت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث محافظة السويداء، والتي أسفرت عن مقتل المئات ونزوح الآلاف وتخريب عشرات القرى والبلدات، النتائج التي توصلت إليها التحقيقات في مؤتمر صحافي عقده رئيس اللجنة، القاضي حاتم النعسان، والمتحدث باسم اللجنة، المحامي عمار عز الدين.

وأظهر التقرير أن عدد الضحايا بلغ 1760 شخصا، فيما بلغ عدد المصابين 2188 من مختلف الأطراف، من بينهم 300 ضحية من وزارتي الدفاع والداخلية. كما تم توثيق 60 مفقودا من العشائر و30 من وزارة الدفاع. وأشارت اللجنة إلى أن الاشتباكات والتهجير المتعمد في بعض الحالات أدت إلى تهجير 27404 أشخاص من بدو السويداء، و34845 شخصا من دروز السويداء والمسيحيين، بالإضافة إلى حرق وتخريب ما لا يقل عن 36 قرية.

وتوصل التحقيق إلى أن العنف تصاعد بين 11 و20 يوليو، نتيجة للتوترات بين البدو والدروز، والتي شملت عمليات خطف متبادل واعتداءات. وأشار التقرير إلى أن سياسات نظام الاسد أسهمت سابقا في تأجيج هذه الانقسامات. وأضاف أن التدخل الحكومي لفض الاشتباكات قوبل بمواجهات وكمائن تزامنت مع قصف استهدف القوات الحكومية، ما أدى إلى تفاقم الفوضى ووقوع أعمال انتقامية. وأكد التقرير أن انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة ووجود مجموعات مسلحة متعددة أسهم في تفاقم الانتهاكات، بالإضافة إلى صعوبة ضبط الوضع الأمني وحماية المدنيين.

يذكر أن وزارة العدل كانت قد شكلت لجنة للتحقيق في أحداث السويداء، ضمت عددا من القضاة والمحامين، بهدف تحديد هوية المشتبه بهم من مرتكبي الانتهاكات والجرائم، وتحديد المسؤولية لضمان عدم الإفلات من العقاب.

وأكد رئيس اللجنة القاضي حاتم النعسان حيادية اللجنة، نافيا تدخل أي جهة حكومية في عملها. وأشار إلى أن لقاءات اللجنة مع وزارتي الدفاع والداخلية كانت فقط لتسهيل عملها. وأوضح في المؤتمر الصحافي أن اللجنة لم تتمكن من دخول السويداء رغم كل الوساطات، لكنها استطاعت الحصول على إفادات من داخل السويداء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن أشخاص نجوا من مجازر مروعة. وبين أن اللجنة التزمت بكتم أسماء الشهود بناء على طلبهم، وذلك بعد تعرض أحدهم إلى القتل جراء تسرب اسمه في السويداء بتهمة التواصل مع الحكومة.

ووصف تقرير اللجنة الانتهاكات التي وقعت في السويداء بأنها "خطيرة" من حيث انتهاك حقوق الإنسان ومخالفة القوانين السورية والمعايير الدولية. وأشار إلى أن هذه الانتهاكات شملت القتل العمد والسلب والتعذيب وحرق الممتلكات وإثارة النزعات الطائفية، لافتا إلى تورط أفراد من جهات مختلفة فيها، بينهم عناصر من القوات الحكومية ومجموعات مسلحة غير نظامية وتنظيم داعش، إضافة إلى مدنيين قاموا بارتكاب أعمال فردية "غير ممنهجة"، حسب التقرير.

وتوصلت اللجنة إلى قائمة بالمشتبه بهم، وسيتم رفعها إلى النائب العام، مع توضيح عدم تمكن اللجنة من تحديد هوية العديد من الأشخاص الذين ظهرت صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وسيتم إحالة المقاطع والصور المذكورة إلى النائب العام لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتوسيع نطاق التحقيق.

كما تابعت اللجنة عمليات تبادل المختطفين بين جميع الأطراف، وشملت تسليم 119 شخصا من الطائفة الدرزية و25 شخصا من البدو والعشائر والقوات الحكومية. ولا يزال هناك عدد آخر من المفقودين لم تتمكن اللجنة من التحقق من مصيرهم أو أماكن احتجازهم.

من جانبه، قال وزير العدل السوري، مظهر الويس، إن وزارته ستباشر فورا اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بما يضمن المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، وذلك بعد تسلمها التقرير النهائي للجنة التحقيق في أحداث السويداء.

وشدد وزير العدل على التضامن مع الضحايا والالتزام الثابت بتحقيق العدالة. كما أصدرت وزارة العدل بيانا أعلنت فيه مباشرة دراسة التقرير النهائي الصادر عن اللجنة، واتخاذ الإجراءات اللازمة على ضوء ما ورد فيه، بما في ذلك إحالة الملفات ذات الصلة إلى النيابة العامة المختصة. كما سيتم رفع نتائج التقرير وما خلص إليه إلى الرئيس أحمد الشرع، ومتابعة تنفيذ ما يتصل به من مخرجات وإجراءات بالتنسيق مع الجهات المختصة. واعتبرت الوزارة تقرير اللجنة "خطوة مهمة ضمن مسار وطني متواصل يهدف إلى حماية حقوق المواطنين وترسيخ العدالة".

تصميم و تطوير