تلوث طهران.. حرب ايران تهدد صحة الملايين وتخلف اثارا بيئية كارثية
تواجه العاصمة الإيرانية، طهران، تصاعدا في المخاطر البيئية والصحية، وذلك عقب الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي النفط بالقرب من المدينة، والتي أدت إلى اندلاع حرائق هائلة وإطلاق كميات كبيرة من الدخان والمواد السامة في الجو.
ومع هطول الأمطار، اختلطت هذه الملوثات بالمياه، لتتساقط على شكل ما وصفه السكان المحليون بـ "المطر الأسود"، وهو عبارة عن مزيج من المواد الكيميائية الخطرة التي قد تتسبب في أضرار صحية بالغة.
وحسب وكالة بلومبرغ للأنباء، يحذر خبراء البيئة من أن هذه الحوادث قد تخلف آثارا طويلة الأمد، موضحين أن الصواريخ والذخائر تحتوي على معادن ثقيلة وملوثات سامة تنتشر في الهواء والتربة والمياه عند انفجارها، وقد تبقى آثارها لعقود، ما يشكل مخاطر صحية كبيرة، مؤكدين أن عمليات التنظيف ستكون صعبة ومكلفة.
كما أن حرائق النفط تطلق مركبات مثل السخام وثاني أكسيد الكبريت والهيدروكربونات، مما يزيد من تفاقم مشكلة التلوث.
وأشار مختصون إلى أن خطورة الوضع تتضاعف بسبب وقوع الهجمات بالقرب من طهران وضواحيها المكتظة بالسكان، حيث يتجاوز عدد السكان 18 مليون نسمة.
وقال دوغ وير، الرئيس التنفيذي لمرصد النزاعات والبيئة (CEOBS): "نشهد دائما هجمات على منشآت النفط في النزاعات، ولكن من النادر جدا أن تكون هذه الهجمات قريبة من مدينة كبيرة كطهران".
ووفقا لأحدث البيانات المتاحة، رصد مرصد النزاعات والبيئة، وهو منظمة غير ربحية مقرها المملكة المتحدة، أكثر من 300 حادثة تنطوي على مخاطر بيئية نتيجة للأعمال العدائية المستمرة.
وقال وير: "يتعرض كثير من الناس للتلوث، وسيستمر هذا الوضع"، وأضاف أن الغارة التي استهدفت مستودعات النفط خارج طهران تعد أكبر حادثة تلوث في هذه الحرب حتى الآن.
ونصحت السلطات الإيرانية السكان في البداية بالبقاء في منازلهم، محذرة من أن الأمطار الحمضية قد تسبب حروقا كيميائية للجلد وتلحق الضرر بالرئتين، وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة التوصية نفسها.
وقال ديفيد جيه إكس غونزاليس، الأستاذ المساعد في جامعة كاليفورنيا: "أتوقع آثارا حادة على صحة الجهاز التنفسي"، مبينا أن الأطفال الصغار والنساء الحوامل أكثر عرضة لتأثيرات ملوثات الهواء.
حتى قبل هذه الحرب، كانت طهران تعاني من تلوث شديد.
ورصد باحثون مستويات عالية من الجسيمات الدقيقة والمعادن الثقيلة، كالرصاص والكادميوم والكروم والنيكل في مياه وهواء المدينة، كما عثروا على مواد سامة تنبعث عند حرق الوقود الأحفوري والنفايات، مثل ثاني أكسيد الكبريت.
ويعزى السبب الرئيسي، وفقا لديميتريس كاسكاوتيس، الفيزيائي في المرصد الوطني بأثينا، والذي يدرس تلوث الهواء والغبار في البلاد منذ أكثر من عقد، إلى عدد كبير من محركات السيارات والصناعات الثقيلة القريبة من المدينة.
ويساهم الموقع الجغرافي لطهران عند سفوح جبال البرز في احتجاز الملوثات بسبب ظاهرة الانقلاب الحراري، ما يؤدي إلى استمرار تدهور جودة الهواء لفترات طويلة.
وعادة، تغسل الأمطار التلوث، ولكن الضربات التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط ربما فاقمت الوضع، كما قال كاسكاوتيس.
وقال: "إن اجتماع حرائق النفط الكارثية مع هطول الأمطار يجعلها أكثر ضررا وسمية على صحة الإنسان، هذه الملوثات المخففة في الماء أكثر سمية بكثير، ويمكن امتصاصها بسهولة في أجسامنا عبر الجهاز العصبي والجهاز الدموي، وقد تؤثر على الكلى والكبد وأعضاء أخرى".
ومع انقطاع الاتصالات الهاتفية والإنترنت في إيران منذ بدء الحرب، ومن دون أخذ عينات، يستحيل معرفة حجم التلوث.
ومع استمرار الحرب وتضرر منشآت النفط والطاقة في المنطقة، يخشى الخبراء وقوع مزيد من الهجمات في المنطقة التي تضم بعضا من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، والتي تنتشر فيها مصافي النفط والمستودعات ومحطات المعالجة ومنصات النفط والغاز البحرية، فضلا عن المواقع النووية ومحطات تحلية المياه، إذ قد تكون العواقب وخيمة.
ويؤكد مختصون أن توثيق الأضرار البيئية الآن سيكون ضروريا لاحقا لمحاسبة المسؤولين والبدء في عمليات التنظيف وإعادة التأهيل بعد انتهاء الصراع.






