اليمن: الحرب والغلاء يقلصان موائد رمضان المتنوعة
في اليمن، يواجه المواطنون صعوبات متزايدة في توفير الأطعمة الرمضانية التقليدية، حيث أدت الحرب المستمرة منذ سنوات وارتفاع الأسعار إلى تقليص تنوع المائدة الرمضانية. موظف عمومي، مختار قاسم، لم يتمكن من تذوق الأطعمة الرمضانية إلا نادرا بسبب انقطاع راتبه واضطراره للنزوح من صنعاء إلى ريف تعز بحثا عن عمل.
يقول قاسم إنه بعد عمله في نقل المساعدات الغذائية إلى مخيمات النزوح في مأرب، شعر بالامتنان لتوفير الأطعمة لعائلته، بعد أن رأى آلاف النازحين يفطرون على الماء والخبز. التدهور المعيشي والاقتصادي دفع الكثير من العائلات اليمنية إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة والاكتفاء بوجبات متواضعة.
ربة منزل ومعلمة في صنعاء، أميرة سلام، تعبر عن حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، مكتفية بصنف واحد يوميا بعد توقف راتب زوجها. سلام تكشف أن عائلتها تكتفي بتناول طبق «الشفوت» يوميا، مع تناول الشورية والباجية والكاتلكس والسنبوسة مرة واحدة في الأسبوع، بالإضافة إلى حلويات مثل بنت الصحن والرواني والشعوبية.
منذ حوالي 10 سنوات، أوقفت الجماعة الحوثية رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، مع شكوى السكان من احتكار الجماعة للإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية. خبراء ماليون واقتصاديون يتهمون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي، في حين تستمر أسعار المواد الاستهلاكية في الارتفاع.
على النقيض من ذلك، تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقا لأسعار صرف العملات الأجنبية، لكن السكان والمختصين الاقتصاديين يشيرون إلى أن التعافي الذي شهده العملة لم يؤد إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية. عمار محمد، متعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، يسعى لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية.
مختار قاسم أرسل لعائلته مبلغا ماليا لشراء الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان، مع وعد بالالتحاق بهم قبل نهاية الشهر ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي. على الرغم من تحسن وضع العملة المحلية نسبيا، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل كبير، حيث جاء هذا التحسن بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي.
مع اقتراب نهاية شهر رمضان، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، مع محاولة البعض توفير بعض متطلبات الشهر التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته. الناشط السياسي والاجتماعي في تعز، صلاح أحمد، يشير إلى أن الحرب والحصار ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.
أحمد يوضح أن المدينة شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم، في حين يواجه الغالبية أوضاعا معيشية صعبة تتضاعف خلال شهر رمضان. وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقا تتبادل الوجبات، ما كان يضفي حميمية على الأجواء الرمضانية فقدها الأهالي بسبب الحرب. الأوضاع المعيشية الصعبة قد تؤثر على تراث المطبخ اليمني وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.






