السعودية تعزز صمود اليمن بمشاريع تنموية ودعم رياضي
تواصل المملكة العربية السعودية جهودها الحثيثة لدعم اليمن الشقيق، وذلك من خلال توسيع نطاق البرامج التنموية والإنسانية التي تهدف إلى تعزيز صمود الشعب اليمني في وجه التحديات الاقتصادية والإنسانية المتزايدة التي تواجهه، والتي تفاقمت نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية. وتشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع حيوية في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، بالإضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات اليمنية.
وفي هذا السياق، وقع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مهمة مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون المشترك في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب اليمني لممارسة الأنشطة الرياضية المختلفة وتنمية قدراتهم. وأوضحت مصادر مطلعة أن الاتفاقية تتضمن إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً حديثاً في عدد من المحافظات اليمنية، وذلك ضمن جهود متكاملة تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، خاصة في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.
ويعتبر المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة بالغة الأهمية لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير جراء سنوات الصراع. وأكد مسؤولون يمنيون أن الحرب أدت إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.
من جهته، أشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للقطاع الرياضي في اليمن. وأشار إلى أن هذا الدعم السخي أسهم بشكل كبير في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية المختلفة، على الرغم من التحديات الصعبة التي تمر بها البلاد. وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية الهامة في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.
وأكد الوزير اليمني أن المشاريع الرياضية الجديدة التي يتم إنشاؤها بدعم سعودي ستوفر بنية تحتية حديثة ومتطورة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة وآمنة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع اليمني. وفي سياق متصل، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية الشاملة. وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات الحيوية، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.
من جانبه، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج. وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية في اليمن، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم. وأضاف أن مجالات التعاون تشمل أيضاً تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، بالإضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.
يشار إلى أن مشروع إنشاء الملاعب الرياضية يأتي ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية. ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية. كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، بالإضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية. وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة.
وإلى جانب المشاريع التنموية، تواصل المملكة العربية السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني الشقيق عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات. وفي مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات كبيرة من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة. ويهدف هذا المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، ليستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، وذلك ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة. وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم الحيوي في العملية التعليمية. أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، وذلك ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً. وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج. كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، وذلك ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.






