تراجع بورصات الخليج وسط مخاوف الحرب وارتفاع النفط
شهدت أسواق الأسهم في دول الخليج تراجعا ملحوظا في ختام تعاملات اليوم، حيث تكبدت بورصة دبي خسائر كبيرة، وسط مخاوف متزايدة من استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط. وأفادت وكالة رويترز بأن التوترات الجيوسياسية ألقت بظلالها على شهية المستثمرين في أسواق المال الخليجية، في ظل ترقب لتطورات الصراع وتأثيره المحتمل على مسارات الطاقة العالمية.
وفي سياق متصل، أشار الرئيس الأمريكي إلى أنه غير مهتم بالتفاوض مع طهران، مؤكدا أن الحرب مع إيران لن تنتهي إلا بتحييد قدرات هذا البلد العسكرية والقيادية، بحسب رويترز. كما ساهمت التطورات السياسية الداخلية في إيران في تقليل الآمال بتهدئة قريبة، خاصة بعد اختيار مرشد جديد للجمهورية الإسلامية، وهو ما يرى فيه محللون استمرارا لهيمنة التيار المحافظ المتشدد على السلطة.
وتسود مخاوف كبيرة في أسواق الطاقة العالمية بشأن التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، مما يجعله نقطة حيوية في نظام الطاقة العالمي.
وفي الأسواق الخليجية، قلص المؤشر الرئيسي في دبي بعض خسائره وأغلق منخفضا بنسبة 2.8%، مع تراجع سهم إعمار العقارية بنسبة 4.7% وهبوط سهم شركة سالك بنسبة 4.9%. وأظهرت بيانات السوق أن المؤشر خسر أكثر من 11% في أربع جلسات فقط منذ استئناف التداول الأسبوع الماضي، لتصل خسائره منذ بداية العام إلى نحو 5%، كما تراجع سهم العربية للطيران بنسبة 5%.
وفي أبوظبي، انخفض المؤشر العام بنسبة 0.4%، مسجلا سادس جلسة تراجع متتالية، مع هبوط سهم بنك أبوظبي التجاري بنسبة 4.9%. وكانت بورصتا دبي وأبوظبي قد قررتا الأسبوع الماضي وضع حد أدنى مؤقت لتراجع أسعار الأوراق المالية عند 5% يوميا، في خطوة تهدف إلى الحد من التقلبات الحادة في السوق.
بالتوازي مع تراجع الأسهم، شهدت تكلفة التأمين ضد التخلف عن سداد الديون السيادية في عدة دول بالمنطقة ارتفاعا ملحوظا، في إشارة إلى تصاعد المخاطر المالية المرتبطة بالوضع الجيوسياسي. وأظهرت بيانات شركة "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس" أن البحرين سجلت ارتفاعا في عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات بمقدار 23 نقطة أساس، مقارنة بإغلاق يوم الجمعة، لتصل إلى 281 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاث سنوات.
كما ارتفعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان في مصر بمقدار 12 نقطة أساسا، في حين صعدت في السعودية وقطر وأبوظبي ودبي بنحو أربع نقاط أساس لكل منها.
وفي السوق السعودية، تراجع المؤشر القياسي بنسبة 1.6% منهيا سلسلة مكاسب استمرت خمس جلسات، مع هبوط سهم بنك الراجحي بنسبة 3.9% وتراجع سهم البنك الوطني السعودي بنسبة 4.5%، كما انخفض سهم طيران ناس بنسبة 4.4%. في المقابل، ارتفع سهم أرامكو السعودية بنسبة 0.7% قبل صدور نتائجها السنوية المرتقبة يوم الثلاثاء.
ويرى محللون أن الأسواق الخليجية باتت أكثر حساسية لأي تطورات في الصراع الإقليمي، خصوصا مع ارتباط اقتصادات المنطقة الوثيق بأسواق الطاقة والتجارة البحرية. وقال جنيد أنصاري من شركة كامكو إنفست إن المستثمرين يميلون في مثل هذه الظروف إلى القطاعات الأقل تعرضا للمخاطر الجيوسياسية.
وأضاف أن السوق السعودية لا تزال جذابة نسبيا، إذ يظل كل من مؤشر السوق المالية السعودية ومؤشر سوق مسقط للأوراق المالية السوقين الوحيدين اللذين بقيا في المنطقة الخضراء منذ بداية الأزمة، مدعومين بانخفاض مستوى الانكشاف المباشر للسعودية والمكاسب التي حققتها أسهم أرامكو. من جهته، قال جورج بافيل، المدير العام لشركة "ناغا دوت كوم الشرق الأوسط" إن الجهود السعودية لتحويل مسار صادرات النفط الخام عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر ساعدت في تخفيف المخاوف المرتبطة باحتمال تعطل الشحن عبر مضيق هرمز.
وأضاف أن الأسواق قد تستفيد أكثر إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وبقيت المعنويات المحلية قوية.
وفي بقية أسواق المنطقة، انخفض المؤشر القطري بنسبة 2.6% مع تراجع شبه جماعي للأسهم المدرجة عليه، من بينها سهم بنك قطر الوطني الذي هبط بنسبة 2.7%. كما تراجع المؤشر في البحرين بنسبة 1.4%، بينما انخفض المؤشر في الكويت بنسبة 0.5%. في المقابل، ارتفع المؤشر في سلطنة عمان بنسبة 3.1%، ليكون السوق الوحيد في الخليج الذي أنهى جلسة الاثنين على مكاسب.
وخارج منطقة الخليج، تراجع المؤشر الرئيسي في البورصة المصرية بنسبة 0.8%، مواصلا خسائره للجلسة الثانية على التوالي. ووفقا لتقديرات نقلتها رويترز، فإن استمرار الحرب واتساع نطاقها المحتمل يبقيان الأسواق المالية في المنطقة تحت ضغط شديد، خصوصا مع اعتماد تدفقات الطاقة العالمية على استقرار الملاحة في الخليج.






