ترمب يواجه صدمة النفط باستراتيجية ثلاثية.. هل تنجح في احتواء ارتفاع الاسعار؟

{title}
أخبار دقيقة -

في محاولة لاحتواء صدمة ارتفاع أسعار النفط، حث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب شركات الملاحة على استئناف عبور مضيق هرمز، مؤكدا أن القوات الأمريكية نجحت في تحييد جزء كبير من القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية. وتأتي هذه التصريحات في ظل سعي واشنطن لكبح جماح المخاوف من الحرب التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع.

وكشفت بيانات الأسواق أن خام برنت وغرب تكساس الوسيط ارتفعا بنسب كبيرة منذ تصاعد التوترات في الخليج، متجاوزين مستوى 114 دولارا للبرميل. ولمواجهة هذه التحديات، فعلت إدارة ترمب حزمة إجراءات تهدف إلى تأمين تدفقات الطاقة، مستهدفة الجانبين المادي والنفسي للسوق.

وتشمل هذه الإجراءات تفعيل بروتوكولات المرافقة العسكرية المباشرة لناقلات النفط، وتقديم تسهيلات ائتمانية وضمانات تأمينية حكومية لتغطية مخاطر الحرب، وإبداء مرونة تكتيكية في إنفاذ العقوبات على النفط الروسي، وضخ كميات إضافية لتعويض أي نقص في الإمدادات الخليجية.

ورغم هذه الإجراءات، لا تزال الأسواق متشككة بشأن مخاطر الإمدادات، مدفوعة برفض ترمب للتحولات السياسية في طهران وإصراره على أن إنهاء العمليات العسكرية قرار استراتيجي مشترك مع إسرائيل. ويعزز هذا التوجه التوقعات ببقاء أسعار الطاقة مرتفعة طالما استمرت الفجوة بين الوعود السياسية واستقرار التدفقات المادية عبر المضيق.

وطورت الإدارة الأمريكية استراتيجية متخصصة تستهدف التدفقات المادية، والملاءة التموينية العالمية، وسيكولوجية المتعاملين. ويبرز البعد الأمني في هذه الاستراتيجية من خلال إحياء نموذج حماية السفن التجارية، حيث أعلن ترمب استعداد البحرية الأمريكية لتنفيذ عمليات مرافقة نشطة للناقلات.

إلا أن خبراء أمن الطاقة يثيرون تساؤلات حول الجدوى اللوجستية لهذه العمليات. ويرى بن كاهيل، الباحث بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن المرافقة العسكرية قد تنجح في خفض المخاطر، لكنها لا تضمن عودة الثقة التجارية الشاملة. ويؤكد كاهيل أن السؤال المحوري يتعلق بقدرة هذه العمليات على العمل بالحجم المطلوب لإعادة التدفقات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية.

وتمثل المبادرة التأمينية الجناح المالي للاستجابة الأمريكية لموازنة الضغط العسكري، حيث وجهت إدارة ترمب مؤسسة تمويل التنمية الدولية لتوفير تغطيات ضد المخاطر السياسية، بالتوازي مع تطوير برنامج إعادة تأمين فدرالي. وتستهدف هذه الآلية حماية التدفقات النقدية المرتبطة بشحنات النفط عالية القيمة.

من جهتها، تحذر شيلا كاميرون، الرئيسة التنفيذية لرابطة سوق لويدز، من أن الأدوات المالية لا تشكل بديلا عن استقرار البيئة الأمنية، مشددة على أن المحدد النهائي للتسعير يظل مرهونا بمستوى المخاطر الميدانية.

وتوظف واشنطن المرونة الجيوسياسية لدعم استقرار المعروض العالمي، عبر منح استثناءات مؤقتة للمصافي الهندية لاستمرار شراء الخام الروسي. ويرى وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن تقلبات الأسعار الحالية ناتجة عن حالة عدم اليقين أكثر من كونها نقصا في الأساسيات المادية.

وتعزز هذه المقاربة رؤية أمريتا سين، المؤسسة المشاركة لشركة إنرجي أسبكتس، التي تشير إلى أن مرونة التدفقات التجارية هي الأداة الأكثر فاعلية لتحجيم القفزات السعرية. وتؤكد سين أن الأولوية في النظام النفطي العالمي تعود لاستمرارية توفر البراميل بغض النظر عن منشئها.

واستكملت واشنطن استراتيجيتها بتفعيل أدوات الدبلوماسية النفطية، حيث حث ترمب تحالف أوبك بلس، وبشكل خاص السعودية، على رفع الإنتاج لامتصاص مخاطر تعطل الصادرات الخليجية. وبالتوازي مع الضغوط الخارجية، فعل ترمب حالة طوارئ طاقوية لتعزيز الإنتاج المحلي الأمريكي.

وتدرس الإدارة الأمريكية التدخل في أسواق المشتقات النفطية عبر أدوات مالية تهدف لتقليص التذبذب السعري في العقود الآجلة. ومع ذلك، يشدد فيكتور كاتونا، كبير محللي النفط في شركة كبلر، على محدودية هذا المسار، مؤكدا أن أسعار النفط تتبع في النهاية حركة البراميل المادية.

وتجمع تقديرات المتعاملين على أن المحرك الجوهري لأسواق النفط يظل مرتهنا بديناميكية الحركة، حيث تظهر بيانات تتبع السفن انكماشا حادا في عبور الناقلات عبر مضيق هرمز. وتحذر نعام رايدان، الباحثة بمعهد واشنطن، من أن تزامن اضطرابات هرمز مع اختناقات محتملة في ممرات ملاحية أخرى قد يشل قدرة الأسواق العالمية على إعادة توجيه التدفقات.

وتجسد استراتيجية إدارة ترمب إحدى أكثر المحاولات شمولا لتثبيت أسواق النفط تاريخيا. وفي التحليل النهائي، تبدو الإعلانات السياسية فاعلة في إدارة التوقعات، لكنها تصطدم بصلابة الحقائق اللوجستية.

تصميم و تطوير