تصاعد التوتر: ضربات الطاقة تهدد التجارة العالمية وقطر تحذر من القوة القاهرة
مع تصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الاوسط، دخلت الحرب مرحلة اقتصادية أكثر تعقيدا، حيث امتدت الضربات لتشمل مرافق الوقود والنفط والشحن، الامر الذي يهدد التجارة العالمية وسلاسل الامداد. وفي ايران، قامت السلطات بتقليل حصص الوقود المتاحة للمواطنين في طهران بعد استهداف عدة مخازن نفط ومواقع لوجستية، داعية السكان الى التزود بالوقود عند الضرورة فقط.
وقال الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي ان استهداف مستودعات طهران يمثل ضربة لوجستية ونفسية تهدف الى اضعاف قدرة الدولة على ادارة الوقود في العاصمة، مضيفا ان الرسالة الاساسية من ذلك موجهة الى المؤسسة الايرانية نفسها، من خلال الضغط على التخزين والتوزيع والتكرير والامدادات.
وفي الخليج، لم يقتصر الخطر على الداخل الايراني، حيث طالت الاستهدافات حقلا بريا تابعا لشركة ارامكو السعودية، وشهدت الفجيرة في الامارات حريقا كبيرا بسبب حطام طائرة مسيرة، بينما اصيبت مصفاة ميناء الاحمدي في الكويت، مما دفع الحكومة الى خفض انتاج النفط مع امتلاء الخزانات.
واشارت مذكرات "جيه ام اي سي" البحرية الى ان البيئة التشغيلية في المنطقة تعكس خطرا حركيا نشطا، مع هجمات مؤكدة على سفن تجارية، وبذلك فان استهداف الخزانات والمصافي والمرافئ لا يهدد الانتاج فقط، بل يهدد ايضا قدرة المنطقة على التخزين والتصدير والعبور.
وفي سياق متصل، حذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من ان جميع مصدري الطاقة في الخليج قد يضطرون الى اعلان "القوة القاهرة" اذا استمر الوضع على ما هو عليه، موضحا ان العودة الى دورة التسليم الطبيعية قد تستغرق اسابيع الى اشهر حتى لو توقفت الحرب فورا. واضاف ان سعر النفط قد يصل الى 150 دولارا للبرميل، وان سعر الغاز قد يقفز الى 40 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية اذا تعذر المرور عبر مضيق هرمز.
من جانب اخر، ردت ايران باستهداف مصفاة النفط في حيفا، الامر الذي يرفع كلفة التشغيل والتامين والحماية على الاقتصاد الاسرائيلي، ويجعل البنية الانتاجية والخدمية جزءا من معادلة الاستنزاف المتبادل.
ومع عودة منشات الطاقة المدنية والصناعية الى قلب الحرب، تتسع المخاطر من "جبهة عسكرية" الى "جبهة اقتصادية" اقليمية تشمل الطاقة والمياه والموانئ وسلاسل الامداد والثقة الاستثمارية.
ويمكن تلخيص السيناريوهات الاقتصادية المحتملة في ثلاثة مسارات رئيسية، أولها احتواء نسبي مع بقاء الاثر على التسليم والتامين، وثانيها تعطّل ممتد مع تجاوز النفط مستوى 100 دولار، وثالثها صدمة كبرى مع اتساع الاستهداف للبنية التحتية للطاقة والمياه، مما يهدد النمو العالمي.






