الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية تعطل التجارة العالمية وتصاعد أسعار الطاقة
أدى تصاعد التوترات في منطقة الخليج، إثر الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، إلى تعطيل حركة التجارة العالمية، وتسبب في اضطرابات حادة بالشحن البحري والجوي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة.
في تفاصيل الأزمة، كشفت بلومبرغ أن ناقلة نفط أغلقت جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها بالقرب من إمارة الشارقة، قبل أن تختفي وسط التشويش فوق مضيق هرمز، وهو الممر المائي الحيوي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط المفتوح. وبعد عشر ساعات، عاد جهازها للبث شمال أبوظبي.
أظهر تحليل لبيانات الشحن أن حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز تراجعت بأكثر من 85% مقارنة بالعام الماضي، مع توقف نظام التعريف الآلي في خُمس هذه الرحلات تقريبا. وأضافت بلومبرغ أن التداعيات بدأت تنعكس بوضوح على التجارة العالمية، مع اضطرابات في الشحن البحري والجوي أربكت الأسواق وأسهمت في صعود أسعار البنزين والأسمدة.
وبينت سارة شيفلينغ، الأستاذة المساعدة في إدارة سلاسل التوريد، أن الوضع استثنائي لأنه يستهدف ممراً بحرياً حيوياً ومركز نقل متعدد الوسائط. وأوضحت أن المشكلة في نظام المحور والفروع تكمن في أن أي خلل يطال المحور ينعكس فوراً على الشبكة بأكملها.
وفي سياق متصل، جرى إلغاء أكثر من 27 ألف رحلة مجدولة في أنحاء المنطقة، ما أدى إلى تقطع السبل بالمسافرين والبضائع. ورغم استئناف بعض شركات الطيران لعملياتها، إلا أن تداعيات إلغاء الرحلات ما زالت مستمرة.
من جهة أخرى، برزت أسعار الطاقة بوصفها الأكثر تأثراً بتداعيات الصراع، إذ يمر نحو 20% من الإمدادات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز. كما طالت الضربات منشآت إنتاج في أنحاء المنطقة.
أفاد محللون أن مصدري الطاقة يسعون إلى إيجاد مسارات بديلة لتصدير الخام والغاز بعيداً عن الخليج، بينما أوقف عدد منهم تشغيل مصافي التكرير مع امتلاء مرافق التخزين. وسجل خام برنت 90 دولاراً للبرميل، فيما تجاوزت أسعار الغاز الطبيعي المسال أعلى مستوياتها في ثلاثة أعوام.
وحذر تيم بنتون، الخبير في الأمن الغذائي، من أن استمرار الصراع قد يخلف تداعيات وخيمة إذا دفع المنتجين إلى تقليص استخدام الأسمدة، الأمر الذي يهدد بتراجع إنتاج المحاصيل.
أكد محللون أن تداعيات الحرب ستبقى عميقة وممتدة أياً كانت مدتها، مع عواقب يصعب التنبؤ بها. فقد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة في آسيا إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في أوروبا، في حين يمكن أن تؤدي تأخيرات الشحن إلى زيادة كلفة التخزين أو تعطيل عمليات التصنيع.






