توقف الصادرات الإيرانية يهدد الإمدادات الغذائية في الأسواق الأفغانية

{title}
أخبار دقيقة -

يواجه التجار والمستهلكون في أفغانستان تحديات متزايدة بسبب توقف الصادرات الغذائية من إيران، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات في الأسواق المحلية. يقف عبد الحكيم عليزي، تاجر الخضروات في مدينة هرات، بالقرب من معبر إسلام قلعة الحدودي، معبرا عن قلقه بشأن تأخر وصول الشاحنات القادمة من إيران، والتي يعتمد عليها عمله بشكل كبير.

قال عليزي للجزيرة نت إن العمل لم يتوقف، لكن شعور الناس تغير، وأصبح كل شيء مرتبطا بوصول الشاحنات. وأضاف أن التجار في غرب أفغانستان اعتادوا على دخول الشاحنات الإيرانية المحملة بالخضروات والفواكه والمواد الغذائية الأساسية يوميا، ما ساهم في استقرار الأسواق المحلية رغم الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

منذ أكتوبر، شهدت الحدود الأفغانية مع باكستان إغلاقا شبه كامل لحركة الشاحنات التجارية نتيجة توترات سياسية وأمنية متكررة، ما أدى إلى تعطل أحد أهم خطوط الإمداد الغذائي للبلاد. قبل هذا الإغلاق، كان معبر طورخم الحدودي يستقبل يوميا مئات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والخضروات والسلع الاستهلاكية، ولكن مع توقف هذه الحركة، بدأت الأسواق الأفغانية تعتمد بشكل أكبر على التجارة القادمة من إيران.

أكد أحد سائقي الشاحنات المنتظرين عند المعبر للجزيرة نت أنه بعد إغلاق طرق باكستان، أصبح الاعتماد تقريبا على إيران وحدها، وأي تأخير هنا يشعر به مباشرة في السوق.

وسط هذا الاعتماد المتزايد، أعلنت إيران وقف تصدير المنتجات الغذائية والزراعية إلى الخارج حتى إشعار آخر، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، في خطوة تهدف إلى تأمين الاحتياجات الداخلية وضمان توفر السلع الأساسية للمواطنين الإيرانيين. وجاء القرار في ظل التصعيد العسكري المتسارع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما دفع طهران إلى تقليص صادراتها الغذائية تحسبا لأي اضطرابات إقليمية أوسع قد تؤثر في الأسواق المحلية.

أوضح عبد الحكيم عليزي أن الطرق من باكستان كانت مغلقة أصلا، والآن مع توقف التصدير من إيران، أصبح التجار يعيشون على الانتظار. ويبعد معبر إسلام قلعة نحو ساعتين عن مدينة هرات، ولكنه يمثل أحد أهم منافذ الإمدادات الغذائية إلى أفغانستان، خصوصا لولايات الغرب.

قبل قرار وقف الصادرات، كانت تدخل عبر المعبر يوميا شحنات كبيرة من السلع الغذائية، من بينها الطماطم والفواكه الموسمية والبقوليات والزيوت الغذائية والبيض ومنتجات الألبان إضافة إلى المواد الغذائية المعلبة. وقد أسهمت هذه التدفقات المنتظمة في الحفاظ على استقرار الأسواق المحلية، خاصة بعد تراجع الواردات عبر باكستان.

تتحرك الأسواق بقلق، فداخل أسواق ولاية هرات تبدو الحركة طبيعية ظاهريا، لكن حديث التجار يكشف عن توتر متزايد بسبب حالة عدم اليقين بشأن تدفق الإمدادات. وقالت السيدة زينب أحمدي، وهي ربة منزل تقيم قرب الحدود الإيرانية الأفغانية، للجزيرة نت إن ما يحدث في إيران أثر علينا مباشرة، فسعر الغاز والطماطم وأشياء أساسية في البيت ارتفع كثيرا، مضيفة أن العائلات بدأت تقلل مشترياتها اليومية خوفا من ارتفاعات أكبر في الأيام المقبلة.

وفي مديرية إنجيل التابعة لولاية هرات، قال بائع الكتب أحمد فيضي إن الأسعار ارتفعت خلال أيام قليلة فقط، فعلبة المربى كانت بـ80 أفغانيا وأصبحت 150، وسعر الغاز ارتفع أيضا، والناس تخشى أن تصبح الحياة أصعب. وفي متجر صغير في مدينة هرات، أكد التاجر خيال محمد للجزيرة نت أن الأسعار بدأت تتحرك بسرعة، فسعر علبة الزيت ارتفع من 1800 إلى 2200 أفغاني، وكيس السكر من 2400 إلى 2900 أفغاني، وحتى البيض ارتفع سعره خلال أيام.

يرى عدد من التجار أن المشكلة لا تتعلق بالأسعار فقط، بل بحالة عدم اليقين حول استمرار تدفق السلع خلال الفترة المقبلة. وأوضح آذرخش حافظي، عضو مجلس إدارة غرفة التجارة والاستثمار الأفغانية، للجزيرة نت أن الاقتصاد الأفغاني يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات القادمة من إيران، خاصة في ما يتعلق بالوقود والمواد الغذائية. وأضاف أن معظم المواد الأولية والوقود كانت تأتي من إيران، وأي اضطراب في هذه الواردات يؤدي مباشرة إلى نقص البضائع وارتفاع الأسعار، والمخاوف الحقيقية تتعلق بإمكانية حدوث نقص واسع في الأسواق.

في المقابل، حاولت الحكومة الأفغانية طمأنة الأسواق، وقال المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد إن نقل البضائع عبر خط السكك الحديدية بين خواف الإيرانية وهرات الأفغانية مستمر بشكل طبيعي، مشيرا إلى أن مئات عربات الشحن ما تزال في طريقها إلى أفغانستان، ومؤكدا أن المعابر الحدودية مع إيران ما تزال مفتوحة أمام المسافرين والشاحنات، داعيا التجار إلى عدم رفع الأسعار دون مبرر.

على امتداد الطريق المؤدي إلى معبر إسلام قلعة، تتكرر مشاهد الانتظار، فسائقون يتابعون الأخبار، وتجار يحسبون مخزونهم المتبقي، وعمال يراقبون الشاحنات القليلة التي تعبر الحدود. ومع استمرار الحرب في إيران وتصاعد التوتر الإقليمي، لم تعد الأزمة بالنسبة لكثير من الأفغان مسألة سياسية بعيدة، بل تحولت إلى سؤال يومي يتردد في الأسواق والمنازل على حد سواء: متى تصل الشحنة التالية؟

تصميم و تطوير