تأثر الأسواق الناشئة بحرب إيران والمستثمرون يتوقعون التعافي

{title}
أخبار دقيقة -

شهدت الأسواق الناشئة اضطرابات ملحوظة نتيجة لتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، ما أدى إلى خروج رؤوس الأموال من الأصول ذات المخاطر العالية. ومع ذلك، يرى بعض المستثمرين أن الأسس الاقتصادية القوية والتغيرات الجيوسياسية قد تدعم استئناف النمو الذي دام عامًا تقريبًا.

أدت العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل في إيران إلى انخفاض في قيمة عملات وأسهم الأسواق الناشئة، مسجلة أكبر خسائر أسبوعية منذ بداية جائحة كوفيد-19، بحسب تقرير لـ "رويترز". كما تراجعت قيمة السندات بشكل ملحوظ.

وقد خفض بنك "جي بي مورغان" توصيته للاستثمار في عملات وسندات الأسواق الناشئة إلى مستوى "محايد للسوق"، مشيرًا إلى حالة عدم اليقين السائدة. كما قلص بنك "سيتي" انكشافه على عملات هذه الأسواق إلى النصف.

ويرى محللون أن اقتصادات الأسواق الناشئة قادرة على التعافي، ما لم تواجه صدمات كبيرة أخرى أو فترة مطولة من ارتفاع أسعار الطاقة، مع وجود مؤشرات أولية تدعم هذا الرأي.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في "بي جي آي إم" للدخل الثابت، إنه لم يتم تسجيل خروج كبير للأموال الاستثمارية الحقيقية، وأن هناك مستثمرين ينتظرون تصحيحًا في الأسواق للدخول أو زيادة انكشافهم.

الأسواق الناشئة بين التوقف المؤقت واستئناف النمو

حققت الأسواق الناشئة أداءً فاق التوقعات في مختلف القطاعات، من الأسهم إلى السندات والعملات، حتى هذا الأسبوع.

وازدادت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بداية الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير 2025، حيث أصدرت الدول الناشئة حجمًا قياسيًا من الديون في يناير، وارتفعت الأسهم بقوة، وتوجه المستثمرون إلى ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

وحذر مستثمرون من أن بعض "الأموال الساخنة" القادمة من صناديق التحوط قد تغادر الأسواق بسرعة إذا تغير الاتجاه.

وأدى القصف الأميركي الإسرائيلي لإيران إلى اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، ما أدى إلى ارتفاع قيمة الدولار والذهب، وزيادة التدفقات نحو السيولة النقدية.

وأوضح جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في "مورغان ستانلي"، أن الأسواق شهدت صدمة كبيرة، وقد تشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط.

وأظهرت البيانات أن مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وشهد مؤشر "كوسبي" الكوري للأسهم تراجعًا ملحوظًا، حيث خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، وهو أكبر هبوط في تاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بالذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في "كابيتال إيكونوميكس"، إن هذا البيع بدافع الذعر يعكس سيطرة آلية السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد. لكن المؤشر استعاد جزءًا من خسائره يوم الخميس، مرتفعًا بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعًا بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

أسس اقتصادية قوية في مواجهة الاضطرابات

يرى مستثمرون أن تعزيز الأوضاع المالية وترسيخ الثقة في البنوك المركزية في العديد من الأسواق الناشئة والحدودية قد يزيد من جاذبيتها خلال الأزمات.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت نهجًا حذرًا وموثوقًا في دورات التيسير النقدي، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجة في الأيام الأخيرة تظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في "ويليام بلير"، إن الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، ومرونة في أسعار الصرف، وهو ما يعتبر عنصرًا إيجابيًا في إدارة الصدمات الخارجية.

وأضافت أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي.

ووفقًا لبنك "باركليز"، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس، رغم الاضطرابات.

تأثير أسعار النفط

لا يزال ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد، حيث أن استمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي وإضعاف النمو، وقد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة "جوهانسبرغ"، إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيدًا عن الأسواق الناشئة.

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة "تمبلتون للاستثمارات العالمية"، إن مصدري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف أنه متفائل بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول، مشيرًا إلى أن هذه الأسهم لا تزال تتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.

تصميم و تطوير