الخوالده: الضمان الاجتماعي صمّام أمان لا أداة جباية… ونرفض أي تشريع ينتقص من حقوق الأردنيين
أخبار دقيقة -
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى:
{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ}
بيان صادر عن سعادة النائب السابق الشيخ نواف فارس الخوالده ، شيخ عشيرة الخوالده / قبيلة بني حسن.
في ظل ما نُشر وتداولته الأوساط المختلفة حول مقترح مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد، وما حمله من بنود تمس بصورة مباشرة حياة المواطن الأردني ومعيشته واستقراره، فإنني أجد لزاماً عليّ أن أُعبّر بوضوح لا لبس فيه عن رفضي واستنكاري الشديدين لكل ما ورد في هذا المقترح من إجراءات أو توجهات من شأنها أن تُثقل كاهل المواطن أو تُنتقص من حقوقه المكتسبة.
إن الضمان الاجتماعي، من اسمه، هو ضمانٌ لاستمرارية الحياة الاجتماعية الكريمة، وصمّام أمان يحفظ معيشة المواطن ويحميه من تقلبات الدهر، ويؤمّن له الحد الأدنى من الاستقرار عند المرض أو العجز أو التقاعد. وهو في جوهره عقد ثقة بين الدولة والمواطن، قائم على الحماية لا على التضييق، وعلى الطمأنينة لا على القلق.
غير أن ما ورد في مسودة هذا المقترح، بحسب ما نُشر وتم تداوله ، يُنذر بتفريغ هذا المفهوم من مضمونه الحقيقي، ويُفقد الضمان الغاية التي أُنشئ من أجلها. فإذا أصبح التشريع يؤدي إلى تقليص الحقوق، أو زيادة الأعباء، أو تحميل المواطن ما لا طاقة له به في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، فإننا نكون أمام واقع يُحوّل الضمان من أداة حماية إلى مصدر قلق، ومن مظلة أمان إلى عبء إضافي. وعندها، لا يعود الأمر ضماناً اجتماعياً، بل يتحول – في أثره ونتيجته – إلى عدم ضمان اجتماعي.
إننا نرفض أن يُدفع المواطن ثمن اختلالات أو معادلات لا يد له فيها، ونرفض أن تُفرض عليه أعباء جديدة تُفاقم معاناته في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتحديات اقتصادية متراكمة. التشريعات يجب أن تُصاغ بروح الحماية والعدالة، لا بروح الجباية أو التضييق.
ومن هنا، فإنني أُعلن موقفي الواضح والصريح بالوقوف ضد هذا المقترح بصيغته المتداولة، وأُعارض بشدة كل ما ورد فيه مما قد يُضعف منظومة الضمان أو يُسيء إلى حقوق المواطنين. وأدعو الجهات المعنية إلى التراجع الفوري والقاطع عن هذا المشروع إن كان يمس جوهر الحماية الاجتماعية، واتخاذ قرار نهائي لا رجعة فيه يحفظ كرامة الأردنيين ويصون أمنهم المعيشي.
كما أؤكد أن أي قانون يمس حياة الناس يجب أن يُناقش بشفافية ومسؤولية وطنية، وبمشاركة حقيقية من ممثلي المجتمع والخبراء، وأن يكون هدفه تعزيز الثقة لا زعزعتها، وتقوية شبكة الأمان لا إضعافها.
إن قوة الأردن في تماسك شعبه، وإن صون كرامة المواطن هو صون للوطن كله. وعليه، فإننا نتمسك بموقفنا الرافض لهذا المقترح ما لم يُعاد النظر فيه جذرياً بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية الحقيقية، ويُبقي الضمان الاجتماعي ضماناً كما أراده الأردنيون: حمايةً وأمناً واستقراراً، لا عبئاً وقلقاً وعدم يقين.
حمى الله الأردن قيادةً وشعباً، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار والعدل .
الشيخ النائب السابق نواف الفارس الخوالده






