اختراق الاجهزة عبر الاعلانات الرقمية كابوس تقني جديد يهدد المستخدمين

كشفت تحقيقات امنية حديثة عن ثغرة خطيرة في منظومة الاعلانات الرقمية العالمية حيث تم استغلالها لتوصيل برمجيات تجسس متطورة الى هواتف واجهزة مستهدفة دون الحاجة الى تدخل المستخدم او النقر على اي رابط مشبوه. واظهر التقرير الاستقصائي الذي شارك فيه مختبر سيتيزن لاب التابع لجامعة تورنتو وشركة كونفيانت الامريكية ان هذه العمليات اعتمدت على ما يعرف بهجمات صفر نقرة التي تتيح للمخترقين السيطرة على الاجهزة بمجرد تحميل محتوى اعلاني معين.

واضاف الباحثون ان شركة ديسكفر-تك كانت المحرك الرئيسي لهذه العمليات من خلال شبكتها الاعلانية التي سهلت ايصال برمجيات طورتها شركة كانديرو الى اهداف محددة. وبين التقرير ان هذه الهجمات استهدفت ما لا يقل عن 45 جهازا داخل شبكة الجزيرة خلال الفترة الاخيرة مما يضع صناعة الاعلان عبر الانترنت في قفص الاتهام حول مدى حماية بيانات المستخدمين وخصوصيتهم.

واوضحت النتائج ان نظام المزايدة في الوقت الفعلي المستخدم في عرض الاعلانات يتيح للمعلنين الوصول الى كميات ضخمة من البيانات التقنية التي تساعد في تحديد هوية المستخدمين بدقة. وكشفت التحليلات ان منصة كونتروليوم التابعة لديسكفر-تك استخدمت هذه البيانات للربط بين الاجهزة المستهدفة وشيفرات خبيثة قادرة على اختراق انظمة التشغيل.

وتابعت التقارير ان هجمات صفر نقرة لا تترك اثرا واضحا للمستخدم حيث يبدأ الاختراق بمجرد تحميل الاعلان على الصفحة او داخل التطبيق. واشار الخبراء الى ان هذه التقنية تجعل من الصعب على الضحايا اكتشاف التجسس مما يضاعف من خطورة هذه الثغرات التي تتجاوز مجرد جمع بيانات التسويق الى السيطرة الكاملة على الاجهزة.

واكدت شبكة الجزيرة في بيان لها ادانتها الشديدة لهذه الهجمات معتبرة ان استهداف الصحفيين يمثل اعتداء مباشرا على حرية الصحافة. ودعت الشبكة الى ضرورة اتخاذ اجراءات قانونية وتقنية لمحاسبة الجهات المسؤولة عن هذه الانشطة التجسسية التي تهدد سلامة المهنيين.

وبينت التحقيقات ان انتشار هذه الاعلانات الخبيثة كان واسعا حيث ظهرت عبر اكثر من 120 الف موقع الكتروني و75 الف تطبيق. واظهرت استجابة الشركات التقنية قيام غوغل بحظر شركة ديسكفر-تك من منصاتها الاعلانية وايقاف التعامل معها لضمان حماية المستخدمين من هذه المخاطر المتزايدة.

وختاما شدد الخبراء على ضرورة تحديث انظمة التشغيل باستمرار واستخدام ادوات متطورة لحجب التتبع والاعلانات لتقليل فرص التعرض لمثل هذه الهجمات. واكدوا ان المسؤولية تقع ايضا على كاهل المنصات التقنية والجهات التنظيمية لفرض رقابة صارمة على سلاسل توزيع الاعلانات لمنع استغلالها في اغراض المراقبة والتجسس غير القانوني.