لغز الارتفاع القياسي في تشخيص التوحد بين التطور العلمي وتوسع المعايير

يثير التزايد الملحوظ في معدلات تشخيص اضطراب طيف التوحد نقاشا واسعا في الاوساط الطبية والتربوية العالمية، حيث ينقسم الخبراء بين من يرى في هذه الارقام انتشارا حقيقيا للحالات، ومن يعزوها الى تحديث المعايير التشخيصية وزيادة الوعي المجتمعي.

قال استشاريو طب الاطفال ان اعتماد الدليل التشخيصي الخامس المعروف بـ دي اس ام-5 ساهم بشكل مباشر في شمول فئات واسعة من الاطفال الذين كانوا في السابق خارج نطاق التصنيف، واضافوا ان هذا التغيير المنهجي جعل من الممكن رصد الحالات البسيطة التي لم تكن تظهر في الاحصاءات القديمة.

كشفت الدكتورة مديحة كمال استشارية طب الاطفال ان الوعي المتنامي لدى الاهالي والكوادر التعليمية والطبية ادى الى سرعة الكشف عن الحالات، موضحة ان المصطلح الاجتماعي المعروف بالتنوع العصبي بات يستخدم بكثرة في البيئات المدرسية، وهو ما يفسر لجوء الكثيرين لوصف انفسهم او ابنائهم بهذا المصطلح دون ان يكون ذلك تشخيصا طبيا دقيقا.

أظهرت مراجعات حديثة ان نظام الدعم المعتمد في العديد من الدول يربط بين الحصول على الخدمات والتشخيص الطبي، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على الاسر للسعي نحو الحصول على تقرير طبي رسمي، مبينا ان هذا النظام قد يساهم في تضخم الارقام المسجلة في السجلات الصحية.

أكدت الدكتورة كمال ان التدخل المبكر يظل حجر الزاوية في تحسين جودة حياة الاطفال، موضحة ان الامهات يمتلكن الحدس الاكبر لملاحظة الاختلافات السلوكية لدى اطفالهن، واضافت ان البدء في التفاعل المباشر مع الطفل وتوظيف اهتماماته الشخصية لفتح نوافذ للتواصل يعد استراتيجية فعالة تتجاوز قيود التشخيص التقليدي.

أوضحت الدراسات ان اضطراب طيف التوحد يشمل طيفا واسعا من الاعراض، بدءا من التحديات في التفاعل الاجتماعي والتواصل البصري وصولا الى السلوكيات المتكررة والحساسيات الحسية، مبينة ان نسبة تصل الى 30 بالمئة من المصابين قد يواجهون تحديات ذهنية ولغوية تتطلب رعاية مستمرة ومكثفة طوال حياتهم.