قفزة قياسية في معدلات التضخم بالمانيا وسط ضغوط اسعار الطاقة
كشف مكتب الاحصاء الاتحادي في المانيا عن بيانات اقتصادية مقلقة تظهر وصول معدلات التضخم الى مستويات قياسية جديدة خلال شهر سبتمبر الماضي. واظهرت الارقام الرسمية ان اسعار السلع والخدمات سجلت ارتفاعا بنسبة 3.3% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، وهو اعلى مستوى يسجله الاقتصاد الالماني منذ فترة طويلة مما يضع ضغوطا كبيرة على القدرة الشرائية للمواطنين.
واوضحت روت براند رئيسة مكتب الاحصاء الاتحادي في تصريحاتها ان ارتفاع اسعار الطاقة كان المحرك الرئيسي لهذه الموجة التضخمية، حيث عانى المستهلكون من زيادات حادة وصلت الى 14.9% في تكاليف الوقود والطاقة المنزلية. وبينت البيانات ان اسعار الوقود سجلت قفزة بلغت 37.1%، بينما شهدت اسعار زيت التدفئة ارتفاعات قياسية تجاوزت 75%، مما انعكس بشكل مباشر على ميزانيات الاسر الالمانية التي واجهت تكاليف معيشية متصاعدة.
واضافت التحليلات ان ازمة الطاقة العالمية وتأثر سلاسل الامداد لعبت دورا محوريا في هذا التضخم، خاصة مع تعثر حركة ناقلات النفط في الممرات المائية الحيوية. وادى ذلك الى تجاوز اسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما دفع الحكومة الالمانية لاتخاذ خطوات استباقية من خلال اقرار تخفيضات ضريبية على الوقود لمحاولة كبح جماح الاسعار وتخفيف العبء عن كاهل المستهلكين خلال الفترة المقبلة.
واشار خبراء الاقتصاد الى ان حالة عدم الاستقرار لا تقتصر على المانيا فحسب، بل تمتد لتشمل منطقة اليورو التي سجلت تضخما بنسبة 3.2%. واكد المراقبون ان هذه المعطيات قد تدفع البنك المركزي الاوروبي نحو اتخاذ قرارات حاسمة برفع اسعار الفائدة الرئيسية مجددا، في محاولة للسيطرة على وتيرة التضخم المرتفعة التي تتجاوز المستهدفات المحددة على المدى المتوسط.