اقتصاد ايران في مهب الريح بين التضخم الجامح والتوترات الامنية
كشفت تقارير ميدانية واعترافات رسمية متصاعدة عن ازمة اقتصادية خانقة تضرب مفاصل الدولة في ايران حيث يعاني المواطنون واصحاب المهن الصغيرة من تداعيات التضخم الجامح الذي وصل الى مستويات قياسية. واظهرت جولات في اسواق طهران ان اصحاب الورش الحرفية باتوا يواجهون صعوبات بالغة في استمرار اعمالهم نتيجة الارتفاع الصاروخي في اسعار المواد الاولية وتكاليف التشغيل مما دفع الكثيرين للتفكير جديا في اغلاق منشاتهم.
واضاف باحثون اقتصاديون ان البلاد تعيش حالة من الركود التضخمي النادر حيث تشير البيانات الى انكماش الناتج المحلي الاجمالي بنسبة ملحوظة مما انعكس سلبا على مستوى معيشة الاسر الايرانية التي اضطرت لتقليص نفقاتها الى الحد الادنى. واشار الخبراء الى ان السياسات النقدية المتبعة لم تنجح في كبح جماح التضخم لا سيما مع ثبات اسعار الفائدة رغم القفزات الكبيرة في اسعار السلع الغذائية والاساسية.
واوضح مسؤولون ايرانيون في تصريحات غير مسبوقة ان الضغوط الاقتصادية الحالية تعد من اصعب المراحل التي تمر بها البلاد. وبين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ان هناك محاولات خارجية لزعزعة الامن الداخلي من خلال الضغط الاقتصادي بعد فشل المسارات العسكرية. وفي السياق ذاته اكد الرئيس مسعود بزشكيان ان حكومته تسعى لتأمين الاحتياجات الاساسية عبر مفاوضات مع دول الجوار مع التركيز على دعم الانتاج المحلي كأولوية قصوى لمواجهة الحصار.
وذكر محللون في الشؤون السياسية ان الاعترافات الرسمية ليست سوى تمهيد لإعادة ترتيب الاولويات الوطنية في ظل التهديدات الامريكية المتصاعدة. واشار اساتذة العلوم السياسية الى ان التناغم في الخطاب الرسمي يعكس ادراك القيادة الايرانية لحساسية الوضع الداخلي واحتمالية استغلال الضغوط الاقتصادية لإثارة اضطرابات شعبية. وتتزامن هذه التطورات مع ترقب لجولة جديدة من المفاوضات وسط تشكيك في جدواها نظرا للتجارب السابقة وتصاعد حدة التوتر العسكري.