معرض بيروت للكتاب في مواجهة غلاء الاسعار وتحديات القراءة
انطلقت فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته السابعة والستين وسط تحديات اقتصادية ومعيشية صعبة تلقي بظلالها على سوق النشر في لبنان. ويجمع المعرض الذي يستمر حتى الثامن عشر من اكتوبر الجاري نحو 163 دار نشر تحت سقف واحد في خطوة تهدف الى توحيد الجهود الثقافية واستعادة الزخم بعد سنوات من الانقسام التنظيمي.
واكد القائمون على المعرض ان توحيد الجهود جاء ثمرة تنسيق مشترك بين النادي الثقافي العربي ونقابة اتحاد الناشرين في لبنان ووزارة الثقافة. مبينا ان هذه الخطوة تسعى الى مواجهة تراجع اقبال القراء الناجم عن اولويات الانفاق الاسري التي فرضتها الازمة الاقتصادية الخانقة.
واوضح اصحاب دور النشر ان اسعار الكتب باتت تشكل عائقا امام القراء اذ تتراوح تكلفة الروايات والاصدارات بين 4 و20 دولارا. موضحين ان الاسرة اللبنانية اصبحت تضع الكتاب في مرتبة متأخرة بعد الاحتياجات الاساسية كالغذاء والسكن والتعليم. واظهرت الشهادات الميدانية ان التفاوت في اسعار الكتب يعتمد بشكل اساسي على نوع الاصدار ولغته ومحتواه.
وكشفت جولة في ارجاء المعرض عن تراجع ملحوظ في الاقبال على الكتب الفرنكوفونية مقابل صعود تدريجي للكتب العربية والانجليزية. واضاف المتخصصون في توزيع الكتب ان هناك جهودا مستمرة للحفاظ على شريحة الاطفال القراء من خلال التواصل مع المدارس وتوفير خيارات متنوعة تناسب الميزانيات المحدودة.
واشار وزير الثقافة الى وجود خطط حكومية لرقمنة المكتبة الوطنية وتجديد محتويات عشرات المكتبات في المناطق اللبنانية. موضحا ان الوزارة تعمل بالتعاون مع الجهات القضائية على ملاحقة عمليات القرصنة التي تضر بحقوق الناشرين وتزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي للقطاع الثقافي.
وبينت النقاشات الجانبية في المعرض ان الكتاب لا يزال يمثل وسيلة حيوية لتوثيق ذاكرة البلد في ظل الظروف الراهنة. واضاف المنظمون ان البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض يضم ندوات ولقاءات تناقش الاضرار التي لحقت بالتراث والمواقع الاثرية. مؤكدين ان استمرار المعرض يعد رسالة صمود ثقافي رغم الضغوط التي تفرضها التحولات الرقمية وتغير انماط استهلاك المحتوى.