كشف لغز الفجوة الجليدية العملاقة في انتاركتيكا واسباب تشكلها

كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في دورية جيوفيزيكال ريسيرش ليترز عن فك رموز اللغز الذي احاط لسنوات بظهور فجوة هائلة في الجليد البحري بمنطقة انتاركتيكا. واظهرت الابحاث ان هذه الظاهرة المعروفة باسم بولينيا لم تكن نتيجة لحدث عشوائي منفرد بل جاءت نتيجة تضافر استثنائي لظروف جوية ومحيطية معقدة ادت الى ذوبان الجليد في خليج بريد.

وبين الباحثون ان المنطقة شهدت خلال شهري يوليو واغسطس من العام الحالي تدفق ستة انهار جوية متتالية وهي ممرات ضيقة من الهواء الدافئ المحمل بالرطوبة. واوضح العلماء ان هذه الانهار الجوية جلبت معها رياحا شمالية قوية وكميات كبيرة من الحرارة التي عملت على اضعاف الغطاء الجليدي من الاعلى ومنعت تكون طبقات جليدية جديدة.

واضافت الدراسة ان التغيرات لم تقتصر على الغلاف الجوي فحسب بل امتدت الى اعماق المحيط. واشار الفريق البحثي الى ان الرياح القوية ساهمت في دفع المياه العميقة والدافئة نحو السطح مما خلق مصدرا حراريا اضافيا من الاسفل ادى الى توسع الفجوة لتصل مساحتها في ذروتها الى قرابة 34400 ميل مربع.

واكدت النتائج ان هذا الحدث يبرز مدى التفاعل بين الظواهر الجوية المتطرفة والظروف البحرية في القطب الجنوبي. وذكر الباحثون ان تغير المناخ يلعب دورا محوريا في تعزيز قوة الانهار الجوية وزيادة وتيرة موجات الحر مما يرجح احتمالية ظهور المزيد من هذه الفجوات الجليدية في المستقبل.

وختم العلماء تقريرهم بالتحذير من ان انحسار الجليد البحري خلال فصل الشتاء يترك الغطاء الجليدي القاري مكشوفا بشكل مباشر امام مياه المحيط التي تزداد دفئا يوما بعد يوم. وتعد هذه النتائج خطوة هامة لفهم التغيرات المتسارعة في القطب الجنوبي وكيفية تأثيرها على التوازن البيئي العالمي.