خطر صامت يفرغ محاصيلنا من قيمتها الغذائية ويهدد صحة الملايين
كشفت دراسة حديثة اجرتها مؤسسة ديب ساينس فينتشرز عن تراجع حاد في القيمة الغذائية للمحاصيل الزراعية العالمية خلال العقود الستة الماضية. واظهرت النتائج ان الانسان بات يحتاج اليوم الى تناول كميات مضاعفة من الخضروات والفواكه للحصول على ذات المستويات المعدنية التي كان يوفرها الغذاء قبل ستين عاما.
واوضح الباحثون ان الممارسات الزراعية التي ركزت بشكل مفرط على زيادة الانتاجية السريعة ادت الى تدهور صحة التربة بشكل مباشر. وبينت الدراسة ان اصناف الحبوب والتفاح والجزر فقدت ما يتراوح بين 20 الى 50 بالمئة من عناصرها الغذائية الاساسية كالزنك والمغنيسيوم والبوتاسيوم.
واضاف ويل سامرز كبير مسؤولي ملف المناخ في المؤسسة ان العالم قاس الامن الغذائي لعقود طويلة بناء على السعرات الحرارية والوفرة الانتاجية فقط. واشار الى ان هذا النهج ادى الى افراغ طعامنا تدريجيا وبصمت من قيمته الحقيقية مما يفسر استمرار معاناة ملياري شخص حول العالم من نقص العناصر الدقيقة رغم وفرة المحاصيل.
وحذر الخبراء من تداعيات صحية خطيرة مرتبطة بهذا النقص الغذائي مثل ضعف جهاز المناعة وزيادة مخاطر امراض القلب والسكتات الدماغية. واكدت سيان فيرغسون المديرة التنفيذية في مؤسسة مارك ليونارد تراست ان استعادة صحة التربة هي السبيل الوحيد لتعزيز صمود المحاصيل وتحسين جودتها الغذائية في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.
وختم الباحثون تحذيراتهم بالاشارة الى ان انتشار ادوية انقاص الوزن التي تقلل من كميات الطعام المتناول قد يفاقم من ازمة نقص الفيتامينات والمعادن لدى المستخدمين مما يستوجب اعادة النظر في استراتيجيات الامن الغذائي العالمي.