شتاء غزة القاسي يهدد النازحين بكارثة صحية وسط دمار البنية التحتية

يواجه سكان قطاع غزة تحديات وجودية مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تحول موسم البرد من مجرد ظاهرة مناخية إلى مصدر تهديد مباشر لحياة مئات الآلاف من النازحين. قال خبراء ومراقبون إن تراكم الدمار والنزوح المتكرر جعل من الصعب على السكان مواجهة انخفاض درجات الحرارة، خاصة في ظل ضعف المأوى وتدهور شبكات الصرف الصحي وتلوث مصادر المياه.

أوضحت التقارير الدولية أن نحو 84 في المئة من سكان القطاع يعيشون في مخيمات نزوح مكتظة أو ملاجئ غير مؤهلة، مما يضع الأطفال والمسنين في مواجهة مباشرة مع خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وانخفاض حرارة الجسم. وأشارت بيانات المنظمات الإغاثية إلى أن الظروف البيئية المتردية، بما في ذلك تراكم النفايات الصلبة والمخلفات الطبية، تزيد من احتمالات انتشار الأوبئة المعدية مع هطول الأمطار.

كشفت منظمة الصحة العالمية في تقديراتها الأخيرة أن أكثر من 90 في المئة من سكان القطاع باتوا عرضة للأخطار المناخية نتيجة انهيار البنية التحتية الأساسية. وأضافت المنظمة أن استهداف المستشفيات أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة، حيث لا يعمل سوى عدد محدود من المرافق الصحية بشكل جزئي، مما يعيق قدرة القطاع الطبي على الاستجابة لحالات الطوارئ الصحية المتزايدة.

بين الخبراء أن الحل يتطلب تحركا دوليا عاجلا لإنشاء أنظمة إنذار مبكر وتوفير بدائل آمنة للمأوى، مع ضرورة تحسين شبكات تصريف مياه الأمطار لمنع الفيضانات. وأكد المتخصصون في اقتصاديات الصحة أن نقص الإمدادات الطبية والأدوية الأساسية واللقاحات يمثل معضلة كبرى، مشددين على أهمية توفير فلاتر لتنقية المياه لتقليل الإصابات الناتجة عن تلوث المياه وسوء النظافة الشخصية.

أضافت اليونيسف في بيان لها أنها تسعى لتأمين دعم مالي عاجل لحماية آلاف الأطفال من تداعيات البرد القارس، مشيرة إلى أن الاستجابة الشتوية تركز على توزيع الملابس والبطانيات وتعزيز الملاجئ الطارئة. وأوضح المسؤولون أن حماية وصول المساعدات الإنسانية وتوفير الرعاية الصحية المستدامة هما الركيزة الأساسية لتفادي أزمات صحية قد تخرج عن السيطرة في ظل الاكتظاظ السكاني.