قدرات مذهلة للدماغ البشري في التكيف مع نقص الاكسجين عبر الغوص الحر
كشفت دراسة علمية حديثة عن قدرات استثنائية يمتلكها الدماغ البشري في التكيف مع الظروف القاسية لا سيما عند التعرض لنقص الاكسجين المتكرر. وأظهرت النتائج ان الغواصين الذين يمارسون رياضة الغوص الحر دون استخدام اجهزة تنفس يطورون آليات عصبية فريدة تسمح لهم بالبقاء تحت الماء لفترات طويلة مع الحفاظ على كفاءة وظائفهم الادراكية.
أوضح الباحثون ان التجربة شملت مراقبة مجموعة من الغواصين المحترفين على مدى سبعة اشهر من التدريب المكثف. وبينت الفحوصات الدماغية التي اجريت قبل وبعد فترة التدريب حدوث تغيرات ملموسة في طريقة تواصل الشبكات العصبية داخل الدماغ. واشار الفريق البحثي الى ان الدماغ يعيد تنظيم اولوياته في حالات نقص الاكسجين عبر تحويل نشاطه نحو العمليات الداخلية المرتبطة بالذاكرة بدلا من الانشغال بالمعلومات الحسية القادمة من العالم الخارجي.
وأضافت النتائج ان هناك زيادة ملحوظة في قوة الروابط العصبية بين جانبي الحصين المسؤول عن الذاكرة والمخيخ المسؤول عن التحكم في الحركة. وأكد العلماء ان هذه التعديلات تعكس حالة من المرونة العصبية العالية التي تسمح للدماغ بتغيير طريقة عمله استجابة للتحديات البيئية الصعبة. وذكرت الورقة البحثية ان هذا النوع من التدريب يساهم في اعادة هيكلة انتقائية لشبكات الدماغ واسعة النطاق مما يعزز من كفاءة الاداء الذهني تحت الضغط.
وبين القائمون على الدراسة ان الغوص الحر يمثل نموذجا بشريا قيما لدراسة قدرة الدماغ على التكيف. ورغم ان النتائج لا تشير الى ان حبس الانفاس يعد علاجا مباشرا للامراض العصبية الا انها تفتح آفاقا جديدة لفهم آليات الحماية التي يستخدمها الدماغ. وخلص الباحثون الى ان التعرض الطوعي لنقص الاكسجين في ظروف مضبوطة قد يساعد مستقبلا في تطوير تدخلات طبية تستهدف تقوية الذاكرة والحفاظ على الصحة العقلية مع التقدم في العمر.