العين العياصرة: الأردن "هزم الرواية الإسرائيلية" ودخل معها في معركة مباشرة

قال عضو مجلس الأعيان عمر العياصرة. الأربعاء. إنّ الأردن خاض خلال السنوات الثلاث الماضية معركة دبلوماسية صلبة للدفاع عن القضية الفلسطينية. وتمكن من مواجهة الرواية الإسرائيلية وإضعافها.

وأضاف العياصرة. خلال حديثه لبرنامج "العاشرة" الذي يُبث على "قناة المملكة". أن الأردن تعامل مع تداعيات ما بعد 7 أكتوبر باعتبارها تحدياً يمس أمنه الوطني ومستقبل المنطقة. وليس باعتبارها تطورات عابرة.

وأكّد أن الأردن اتخذ منذ بداية الحرب موقفا واضحا وحاسما من قضية التهجير. واعتمد استراتيجية واضحة في مواجهة محاولات دفع الفلسطينيين إلى خارج أراضيهم. وتعاضد بشكل كبير مع مصر في هذا الملف. وتمكن من إقناع الولايات المتحدة والمنطقة بخطورة التهجير وضرورة رفضه.

وأشار إلى أن التحذيرات الأردنية كانت واضحة. مستشهدا بخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة. الذي قال العياصرة إنه يعكس إدراكا أردنيا للمخاطر الناجمة عن توظيف إسرائيل ما وصفها بـ"فوائد القوة" التي باتت تشعر بها بعد 7 أكتوبر. ومحاولتها تفريغ هذه القوة في الضفة الغربية وغزة وجنوب سوريا.

وأكّد أن الأردن "هزم الرواية الإسرائيلية". ودخل معها في معركة مباشرة. معتبراً أن آخر خطاب لجلالة الملك يمثل إعلانا لهزيمة هذه الرواية. إلا أن المشكلة. بحسب رأيه. تكمن في السياسات الإسرائيلية التي لا تزال مستمرة.

وأوضح أن الأردن قدم الكثير في مواجهة تداعيات الحرب. وأن خطاب جلالة الملك حمل قراءة استراتيجية مفادها أن السلام هو الحل. وأن السلام الاستراتيجي هو الخيار. لكنه لم يقل إن السلام هو الحل الأوحد. مشددا في هذا السياق على الرسالة الملكية بأن "لا تفهم الدبلوماسية على أنها ضعف".

وبين العياصرة أن الأردن يواجه اليوم تحديات كبيرة. خصوصاً في الضفة الغربية وجنوب سوريا. معتبرا أن تحول إسرائيل إلى دولة مجاورة للأردن على الحدود الشمالية يمثل مشكلة كبيرة. ولا سيما مع اقترابها من منابع مياه اليرموك. التي ترتبط بالأردن وإسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية. وهو ما اعتبره خطرا كبيرا على الأمن القومي الأردني.

وحذر من أن السياسات الإسرائيلية التي تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم قد تؤدي إلى انتقال آثارها إلى الأردن. قائلاً إن الأردن "مشتبك" مع هذه الملفات. وإن ما يجري ليس جديداً من حيث السياسات الإسرائيلية. إذ إن الممارسات التي سبقت 7 أكتوبر. خصوصاً في المقدسات والضفة الغربية. كانت تحمل الملامح ذاتها. إلا أن سرعتها ازدادت وأصبحت أكثر توحشاً بعد الحرب.

وأشار إلى أن فلسطين أصبحت اليوم أكثر عجزاً عن مواجهة هذه السياسات. في ظل حالة الضبابية التي تحيط بالمشروع الوطني الفلسطيني.

وأضاف أن صورة المنطقة والعالم تغيرت بعد 7 أكتوبر. ودخل المشهد مراحل جديدة. معتبراً أن أحد أبرز النتائج تمثل في حالة الضعف غير المسبوقة التي أصابت "محور المقاومة".

وأوضح أن غزة. وبخاصة حركة حماس. خرجت من الصراع في المدى القريب أو المتوسط.

وأشار إلى أن إسرائيل تمكنت. بفعل أحداث 7 أكتوبر. من تحقيق إنجاز في استدعاء رئيس أميركي لضرب إيران. موضحاً أن الصحافة الإسرائيلية سجلت ذلك باعتباره نجاحا للحكومة الإسرائيلية. بعدما كانت الحكومات الإسرائيلية تاريخياً تحاول إقناع الرؤساء الأميركيين بالتدخل عسكريا ضد إيران.

وأكد أن الفلسطينيين هم أكبر المتضررين من مرحلة ما بعد 7 أكتوبر. يليهم الأردن. موضحا أن الفلسطينيين جربوا السلام وقدموا مقاربة سياسية. إلا أن هذه المقاربة فشلت. كما أن المقاومة. بالشكل الذي قدمته بعد 7 أكتوبر. تعثرت.

وقال إن الفلسطينيين يتعرضون اليوم لضغط غير مسبوق في الأراضي المحتلة. موضحا أن الحديث قبل 7 أكتوبر كان يدور حول حق العودة. بينما أصبح الحديث اليوم عن حق الفلسطيني في البقاء. وعن حق سكان غزة في البقاء في أرضهم. في ظل عودة احتمالات التهجير وإنتاج نكبة جديدة.

وأضاف أن الكثير من المعطيات تبدلت. وأن إسرائيل "بنسختها الجديدة" ليست سهلة. رغم أنها باتت موضع إدانة في الغرب وتخسر أنصارها في الأوساط السياسية الأميركية. فيما تتراجع صورتها داخل الولايات المتحدة. وتظهر داخل الحزب الديمقراطي تيارات لا تريد استمرار الوضع القائم.

وأشار إلى أن ما قامت به بريطانيا وفرنسا. والضجيج المتزايد حول إعادة تقييم إسرائيل. يؤكد أن صورتها اهتزت. وأن القضية الفلسطينية عادت إلى صدارة الاهتمام. لكن من دون أن تتحول حتى الآن إلى مشروع سياسي أو مسار سياسي واضح.

وأكّد العياصرة أن الأردن. رغم الضغوط والتحديات. بقي منخرطاً بصورة مباشرة في ملفات المنطقة. ومدافعاً عن القضية الفلسطينية. وساعياً إلى مواجهة السياسات الإسرائيلية التي يرى أنها تشكل خطراً على الفلسطينيين وعلى الأمن الوطني الأردني.