بعد سحب القاذفات من فيرفورد.. خريطة انتشار سلاح الجو الامريكي حول العالم

أنهت الولايات المتحدة مؤخرا وجود قاذفاتها الاستراتيجية من طراز بي-1 في قاعدة فيرفورد البريطانية، وهي الخطوة التي أثارت تساؤلات واسعة حول استراتيجية واشنطن العسكرية وتوزيع قواتها الجوية عالميا. وبينت مصادر مطلعة أن هذا الانسحاب جاء في أعقاب مخاوف أمنية متصلة بالتهديدات الإيرانية، مما أدى إلى توقف الدور الحيوي لهذه القاعدة التي شهدت انطلاق عمليات جوية مكثفة منذ أواخر فبراير الماضي.

أوضحت التقارير أن قاعدة فيرفورد تعد الموقع الوحيد في القارة الأوروبية المخصص لاستقبال القاذفات الثقيلة الأمريكية، وتعتبر محطة استراتيجية محورية للعمليات خارج الحدود الأمريكية. وكشفت التحقيقات الأمنية في بريطانيا عن اعتقال مجموعة من الأشخاص للاشتباه في تورطهم بمخططات تستهدف القاعدة، وهو ما دفع القيادة الأمريكية إلى إعادة تقييم تمركز طائراتها لضمان حمايتها من أي مخاطر محتملة.

وأضاف الرئيس الأمريكي في تصريحات له أن القرار جاء استجابة لتهديدات محددة، مؤكدا أن نقل الطائرات كان إجراء احترازيا لضمان أمن الأسطول. وفي المقابل، قلل مسؤولون في الخارجية الأمريكية من شأن الربط المباشر بين التحركات الأمنية وعمليات التناوب الدورية للقاذفات، مشيرين إلى أن هذا النوع من التنقلات يعد ممارسة روتينية تهدف إلى تعزيز المرونة العملياتية للقوات الجوية.

وأظهرت البيانات المتعلقة بأسطول القاذفات الأمريكي وجود ثلاثة أنواع رئيسية في الخدمة حاليا، مع خطط مستقبلية لإدخال طرازات أكثر تطورا. وتعد قاذفة بي-52 ستراتوفورتريس الأقدم والأكثر قدرة على حمل الأسلحة النووية والتقليدية، بينما تمتاز بي-1 بي بالسرعة العالية والقدرة على المناورة. أما قاذفة بي-2 الشبحية، فتظل السلاح الأبرز لاختراق الدفاعات الجوية المعقدة بفضل تصميمها الفريد وقدراتها التدميرية.

وأشار خبراء عسكريون إلى أن الاستراتيجية الأمريكية تعتمد في الأساس على خمس قواعد جوية رئيسية داخل الولايات المتحدة لتمركز القاذفات، مع الاعتماد على قواعد متقدمة في مناطق مثل غوام ودييغو غارسيا لتنفيذ المهمات البعيدة. وأوضحت العمليات العسكرية الأخيرة أن واشنطن قادرة على توجيه ضربات دقيقة انطلاقا من قواعدها الأم بفضل شبكة واسعة من طائرات التزود بالوقود التي تمكن القاذفات من البقاء في الأجواء لساعات طويلة وتجاوز التحديات الجغرافية.