فرنسا في قبضة الديون وعدم اليقين السياسي يهدد مستقبل النمو الاقتصادي

تواجه فرنسا تحديات اقتصادية متزايدة تعكس حالة من الهشاشة في بنيتها المالية والسياسية، حيث تحولت الضبابية حول إدارة الموازنة العامة من مجرد نقاش سياسي إلى معوق رئيسي للاستثمار والنمو المحلي. واظهرت البيانات الاخيرة ان الاقتصاد الفرنسي كاد ان يقع في فخ الركود خلال الربع الثاني من العام الحالي، متاثرا بتقلبات القطاع الزراعي وضغوط اسعار الطاقة العالمية.

قال خبراء اقتصاديون ان الازمة اعمق من مجرد عوامل خارجية، اذ ان حالة عدم اليقين المرتبطة بالمستقبل السياسي للبلاد باتت تشكل عبئا ثقيلا على الاسواق. واضاف هولغر شميدينغ كبير الاقتصاديين في بنك بيرنبرغ ان المشكلات تراكمت عبر السنوات، وازدادت حدتها منذ الانتخابات البرلمانية التي افرزت برلمانا منقسما، مما جعل من الصعب تمرير الاصلاحات المالية الضرورية.

مبينا ان هناك انقلابا في الادوار داخل القارة الاوروبية، حيث بدات المانيا تستعيد عافيتها الاقتصادية بدعم من انفاق حكومي مدروس، في حين فقدت فرنسا الزخم الذي كانت تتمتع به سابقا. واشار تقرير ميديف الى ان نسبة كبيرة من الشركات الفرنسية تبدي تشاؤما واضحا بشأن سياسات الحكومة، مما دفع العديد منها الى تاجيل خطط التوسع والاستثمار بانتظار وضوح الرؤية الاقتصادية.

واوضحت البيانات ان الدين العام الفرنسي وصل الى مستويات قياسية تناهز 119% من الناتج المحلي الاجمالي، وهو ما يتجاوز بكثير المعايير المعتمدة في الاتحاد الاوروبي. واضافت شارلوت دو مونبلييه الخبيرة لدى اي ان جي ان ارتفاع تكاليف الاقتراض زاد من الضغوط على الحكومة، التي باتت امام خيارات صعبة بين فرض اجراءات تقشفية قد تضر بالنمو أو الاستمرار في سياسات الاقتراض التي تزيد من مخاطر الدين.

كشفت التقارير الاقتصادية ان حالة الترقب ستستمر على الارجح حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث يخشى المحللون من استمرار الانقسام السياسي الذي قد يطيل امد الازمة. ورغم وجود بعض المؤشرات الايجابية مثل تحسن مؤشر مديري المشتريات في سبتمبر، الا ان الخبراء يؤكدون ان هذه التحركات تبقى محدودة ما لم يتم حل جذور عدم الاستقرار السياسي الذي يخنق الاقتصاد ويضعف ثقة المستثمرين والاسر على حد سواء.