احتجاجات التعليم في فرنسا تتصاعد بسبب نقص المعلمين وأزمة الموازنة
تشهد فرنسا حالة من الغليان الشعبي في قطاع التعليم. حيث خرج الاف الطلاب والمعلمين واولياء الامور في تظاهرات واسعة شملت مدنا كبرى مثل باريس ومرسيليا وليون. واظهرت التحركات الاحتجاجية غضبا عارما تجاه تردي اوضاع المدارس واكتظاظ الفصول الدراسية وغياب الكوادر التعليمية. واضاف المحتجون ان سياسات التقشف الحكومية فاقمت من معاناة المدارس التي تعاني اصلا من تهالك البنية التحتية.
وكشفت وزارة التعليم الفرنسية عن تعليق الدراسة في مئات الثانويات نتيجة مخاوف تتعلق بسلامة المباني ونقص الكوادر. واوضح تقرير ميداني ان غياب المعلمين دون وجود بدلاء تسبب في حرمان الطلاب من دروس اساسية لفترات طويلة. وبينت احصائيات رسمية ان عدد الموقوفين خلال الاحتجاجات بلغ الاف الاشخاص. مما يعكس حجم التوتر الاجتماعي في ثاني اكبر اقتصادات اوروبا.
واظهر الخبير الاقتصادي كميل الساري ان الازمة ترتبط بشكل وثيق بضغوط الموازنة العامة وارتفاع الديون السيادية لفرنسا. وقال ان الحكومة تسعى لخفض العجز المالي على حساب الخدمات العامة. مما دفعها لتقليص وظائف المعلمين رغم الحاجة المتزايدة. وموضحا ان تجميد الاجور وضعف الحوافز جعلا من مهنة التدريس اقل جاذبية. وهو ما يفسر نقص الكفاءات في العديد من المؤسسات التعليمية.
واضافت الحكومة في سياق تبريرها للاجراءات ان انخفاض اعداد الطلاب في بعض المناطق يبرر خفض الوظائف. الا ان الواقع الميداني يظهر فجوة كبيرة بين المناطق الميسورة والمناطق الاكثر فقرا. حيث تضطر الاسر ذات الدخل المحدود لمواجهة ضعف الخدمات التعليمية بمفردها. بينما تستطيع الفئات الاخرى اللجوء للتعليم الخاص.
وكشف رئيس الوزراء الفرنسي عن تحركات عاجلة لاحتواء الازمة عبر تشكيل لجان لمراجعة الجداول الدراسية واصلاح المباني. واكدت السلطات ان هناك مشاورات مفتوحة مع الطلاب للاستماع لمقترحاتهم حول تحسين بيئة التعلم. بينما تطالب المعارضة السياسية بخطط اقتصادية اكثر طموحا لضبط العجز بعيدا عن المساس بحقوق الطلاب والكوادر التعليمية.